كما كان بالأمس هدافا ماهرا، مراوغا ماكرا يمر من بين أقوى الدفاعات كما الماء من بين الأصابع، يسجل الأهداف من أعشار الفرص وليس من أنصافها فحسب، أسعد شعب بلاده مرات ومرات.
في كأس الخليج العربي وفي كأس العرب ومختلف البطولات الآسيوية والدورات الاولمبية، وكما كان مع فريقه الطلبة نجما ساطعا، فقد كان حسين سعيد نجما أكثر سطوعا مع المنتخب العراقي الأول لكرة القدم طوال أكثر من عقدين من الزمن كان خلالها حسين سعيد رقما صعبا في تشكيلة منتخب بلاد ما بين النهرين رغم وجود لاعبين أفذاذ أمثال علي كاظم وفلاح حسن ورعد حمودي وهادي احمد وعلاء احمد وحسن فرحان وغيرهم. ولأنه كذلك، فقد تمكن حسين سعيد، اللاعب البارع، من فرض نجوميته في سماء الكرة العراقية وتمكن من تسجيل أهداف مازالت تداعب المخيلة العراقية لعل أهمها هدفه التاريخي في مرمى منتخب إيران في بطولة شباب آسيا 77 في النهائي الكبير على ملعب أزادي الشهير في العاصمة طهران وعلى مرأى ومسمع من ابن شاهنشاه إيران في ذلك الحين ليقود بذلك الهدف الخرافي منتخب شباب العراق إلى منصة التتويج أبطالا للقارة الصفراء.
وكما هو بالأمس، يقدم حسين سعيد اليوم مهارة عالية في أروقة التعاطي مع منتقديه ومعارضيه بل قل ( حاسديه) على كرسي رئاسة اتحاد كرة القدم في العراق، الرئاسة التي وضعت في (بنك) حسين سعيد، رصيدا إضافيا ولكنه رصيد من نوع آخر! وفي سيرة حسين سعيد منذ كان لاعبا واليوم رئيسا، أمر يبدو لافتا جدا اختلاف الناس عندما تأتي لحظة تقييمه، أمس اختلفوا فيه لاعبا، قالوا عنه أناني أمام المرمى وزادوا، انه سارق نجومية الآخرين وغير ذلك، واليوم وهو (رئيس)، يقولون عنه الكثير، طارد لزملائه النجوم السابقين وانه رئيس بدون غطاء الشرعية و...!!
هنا في دبي وبعد الانتصار الكبير وغير المسبوق لاسود الرافدين أبطال آسيا 2007، توقفت ولو على عجالة مع حسين سعيد عند بعض النقاط عبر دردشة حوارية سريعة.
هذا التوقيت
* مبارك لكم فوز أسود الرافدين بلقب آسيا 2007
- شكرا جزيلا، فوز المنتخب العراقي باللقب الآسيوي هو انتصار كبير لكل الشعب العراقي في هذا التوقيت بالذات الذي يبدو فيه شعبنا بأمس الحاجة إلى لحظة سعادة تنسيه الأحزان التي يعاني منها.
* وكيف تحقق انجازكم الكبير ؟
- تحقق الفوز بفضل تضافر عدة أمور منها أننا عملنا بروح الفريق الواحد، لاعبين وإدارة وجهازا فنيا وطبيا ناهيك عن المساندة الجماهيرية والإعلامية التي حظي بهما المنتخب العراقي خصوصا بعد فوزنا على المنتخب الاسترالي.
مضامين الرسالة
* ولكن هناك من يختصر كل العوامل بالروح التي أظهرها اللاعبون وحرصهم على إسعاد الشعب العراقي في هذا الظرف الصعب الذي يمر به العراق ؟
- لاشك أن هذا احد ابرز العوامل المؤثرة في مسيرة المنتخب في البطولة الآسيوية لأننا حقيقة أردنا أن نوصل رسالة تحمل عدة مضامين منها أن أبناء العراق قادرون على تجاوز المصاعب وقادرون أيضا على تحقيق الانتصارات رغم الظروف المعروفة ثم أننا سعينا ومنذ البداية إلى زرع البسمة على شفاه أبناء شعبنا من خلال تحقيق النتائج التي تجعل المنتخب يواصل مسيرته دون توقف وهذا ما تحقق بفضل الله تعالى ودعوات ومساندة كل من يحب العراق.
الغيرة العراقية
* وكيف تصف الفوز باللقب الآسيوي ؟
- أكيد انه مصدر فخر واعتزاز لنا جميعا كعراقيين وعرب، لا بل أن فوزنا بكأس القارة الصفراء هو درس عراقي كبير في التحدي والإصرار والقدرة على تجاوز المصاعب وعلينا أن نتعلم ونستثمر هذا الدرس بشكل فاعل ومدروس.
* بصراحة، هل كنتم تتوقعون الفوز باللقب ؟
- نحن نثق بان لدينا شبابا بإمكانهم زرع الفرح في ربوع بلادنا، ولكننا وفي نفس الوقت لم نغفل تأثير الصعوبات والمعاناة التي رافقت مسيرة إعداد المنتخب العراقي منذ انطلاق التصفيات الأولية إضافة إلى ذلك الصعوبات المالية التي يعاني منها اتحاد كرة القدم، ولكن الغيرة العراقية والرغبة في التحدي والإصرار على إسعاد الشعب العراقي وتضافر جهود اللاعبين والإدارة والجهاز الفني، كلها أسهمت فيما حققه المنتخب العراقي في البطولة الآسيوية.
لعبنا ففزنا
* وما الآثار اللاحقة للانجاز ؟
- فوز المنتخب العراقي بكأس آسيا 2007 يبشر بان مستقبل كرة القدم العربية سيكون مشرقا وإنها متطورة خصوصا وأننا لعبنا النهائي مع المنتخب السعودي الشقيق وهذا دليل على ذلك خصوصا بعد سيطرة منتخبات شرق القارة الصفراء.
* وماذا عن آثار الفوز على الداخل العراقي ؟
- كان علينا أن نلعب بصورة جيدة فلعبنا وفزنا باللقب وتمكن لاعبونا من إسعاد شعبنا الكريم وهذه باعتقادي ابلغ رسالة كنا نسعى إلى إيصالها إلى الوطن الغالي.
ليس اتحادي
* وهل يشكل الفوز رسالة مفادها... أن اتحاد حسين سعيد قد نجح ؟!
- أولا، الاتحاد ليس اتحادي بل هو اتحاد كرة القدم العراقية، وثانيا نحن كاتحاد لسنا بحاجة إلى إرسال رسائل بهذا الصدد، فانا لست رئيسا مفروضا على احد، جئت لرئاسة اتحاد كرة القدم العراقي وفقا للديمقراطية وبها ومن خلالها ارحل أو أبقى على كرسي الرئاسة، وباختصار نحن جئنا بالانتخابات.
* وهل سترشح نفسك في انتخابات 2008 ؟
- عندما يحين الموعد سيكون لكل حادث حديث، من حقي أن أرشح كما من حق الآخرين أن يفعلوا ذلك.
لست ضعيفا
* هل أصبحت اليوم أقوى من أمس ؟
- لم أكن بالأمس ضعيفا حتى ( أصير) اليوم قويا
* ولكن كنت بحاجة إلى نتيجة كبيرة لإيقاف مياه المعارضة باتجاه شواطئك ؟!
- نحن كاتحاد لدينا نتائج باهرة، منتخبات الناشئين والشباب والاولمبي كلها حققت وتحقق نتائج ايجابية جدا قبل انجاز المنتخب الأول المتمثل بلقب آسيا 2007.
* ألا تؤمن أن هناك معارضين لكم ؟!
- لا أبدا
* وما هذه الأصوات التي تنتقدكم وتكيل لكم الاتهامات ؟!
- المعارضة مجرد زوبعة في فنجان بل هي جعجعة لأنها فاقدة لأبسط سياقات الطرح الحقيقي السليم، نعم هناك حملة انتقاد وتشهير وليس معارضة حقيقية صاحبة نقد هادف وبناء لمصلحة الكرة العراقية، وفي آسيا 2007 صار واضحا لأولئك أننا على صواب وأننا نملك رؤية سليمة والعمل في الميدان أو النتائج في الساحات هما الدليل على صحة ما نقول.
* ربما لأنكم أغلقتم أبواب اتحاد الكرة بوجه من يعارضكم ؟!
- لا أبدا، أبواب اتحاد كرة القدم مفتوحة ونريد الاستماع إلى الجميع ومن مصلحتنا أن نسمع وجهات النظر كافة ولكن ليس النقد أو الانتقاد غير الهادف.
* ماذا عن المدرب البرازيلي فييرا، هل قلتم له (مع السلامة) ؟!
- نحن لم نقل له ذلك.
* لكن فييرا صرح مؤخرا بان مهمته من المنتخب العراقي قد انتهت ؟!
- ما أعرفه انه سيدخل في إجازة لمدة 3 أشهر ومن جانبنا علينا دراسة الموضوع بشكل علمي وهادئ سواء بقي أو رحل فييرا.
السبب الرئيسي
* ولماذا لم تجددوا لفييرا الذي اثبت كفاءة تدريبية عالية في كأس آسيا ؟
- لاشك أنه مدرب متعاون مع اللاعبين ويملك فكرا تدريبيا إلى جانب حبه للعراق وعزيمته على النجاح حيث اوجد فريقا جيدا خاصة في الدفاع، لكن علينا أن نخطط للمرحلة المقبلة فليس أمام المنتخب العراقي أية التزامات أو مشاركات خارجية في الفترة المقبلة.
ما زلنا نعاني
* هل عدم وجود مشاركات للمنتخب العراقي في الفترة المقبلة، هو السبب الرئيسي وراء عدم التجديد لفييرا ؟
- لا طبعا، فبالإضافة إلى أن الموضوع بحاجة إلى دراسة وتخطيط، فان اتحاد الكرة ما زال يعاني معوقات مالية وتأثير ذلك على خططه وبرامجه.
* ولكن فييرا يؤكد أن الجانب المالي لا يهمه!
- ما أود التأكيد عليه، هو أننا كاتحاد مازلنا نعاني المعوقات المالية وان علينا التخطيط بشكل مدروس للمرحلة المقبلة.
حوار: علي شدهان

