عرضت مسرحية «الفتاة والقنبلة» على مسرح بنوا الثاني عشر ضمن فعاليات مهرجان أفينيون الحادي والستين حيث يقدم الكاتب والمخرج الفرنسي كريستوف فيات مسرحية تتناول قضية الإرهاب في مناطق النزاع العسكري في العالم. طيلة فترة العرض يقف خمسة ممثلين أمام مكبرات صوت ثم يشرعون بقراءة شهادات عن حياة مراسلة قتلت إثر عملية إرهابية في أفغانستان عندما كانت تعد تقريرا صحافيا عن تلك المنطقة.
وفي نفس الوقت يقوم مصور كاميرا بتصويرهم بغية تنفيذ فيلم حول قصة تلك الفتاة وعبر قراءات أحد الممثلين نعلم أن المسرحية تأخذ عنوانها من الفيلم الذي يعده أحد المخرجين السينمائيين عن قصة تلك الفتاة. على خشبة المسرح لا نرى أي ديكور على نحو يؤكد رغبة المخرجين المعاصرين في جعل الخشبة مكانا للحوار وإلقاء الكلام بدلاً من إعطاء الأهمية للديكور.
وعلى هذا النحو فإن المسرحية تدور في فضاء كلامي ذهني يعتمد على إيصال مجموعة من الأفكار عبر قراءة تلك الشهادات أمام الجمهور. لا غرابة إذا كانت قاعة المسرح مليئة بالجمهور فموضوع الإرهاب أصبح الهاجس الذي يقض مضجع الغرب منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
ولكن من المؤسف أن هذا العرض يشير في مواضع عديدة إلى البلدان العربية كحاضنة للإرهاب فنسمع عبارات مثل «المجموعات الإرهابية في العراق» و«النساء الفلسطينيات الإرهابيات». هذه التلميحات ترسخ الأحكام المسبقة التي تدور في ذهن المشاهد الغربي حول الإرهاب في الوطن العربي وترسم صورة غير عادلة للشعب العربي.
في نفس الوقت ينتقد كريستوف فيات موقف بعض الحكومات الغربية من تناولها لهذه الظاهرة وخصوصاً الإعلام الغربي الذي لا يكف عن شيطنة صورة الآخرين بذريعة الإرهاب. يقول المخرج كريستوف فيات :«في هذا العمل أود لفت انتباه المشاهد إلى قضية الإرهاب وحول الاحتياطات التي يتخذها الناس للحد من هذه الظاهرة.
وخصوصاً في البلدان الغربية التي غالباً ما تتخذ الإرهاب ذريعة لشن حروب غير شرعية كما فعلت الولايات المتحدة الأميركية في حربها على أفغانستان والعراق. يروق لبعض السياسيين إصدار قوانين تجذر ثقافة الخوف والحذر من الآخر فينشئون مناطق خارجة عن القانون الدولي يسجن فيها بعض الأشخاص دون يحق لأحد البت في أمرهم كما هو الحال في معتقل غوانتانامو».
بعد دراسته للفلسفة عمل كريستوف فيات (1966) كمدير لمركز الدراسات الأدبية في منطقة فرانش كومتيه شرق فرنسا ثم عمل كرئيس تحرير المجلة الأدبية «تيغا». له كتابات عديدة مثل «سيدة في الظلام» (2001)، «نقيض البطل» (2002)، «مرحبا سيبول» (2003)، «البطلات» (2005). هذه هي المرة الثانية الذي يقدم عملاً مسرحياً في مهرجان أفينيون حيث أخرج في العام 2004 مسرحيته «الأوروبي والأغنيات الثلاثة».
أفينيون ـ منتجب صقر
