عاشت الجالية العراقية في دولة الإمارات، ليلة لا تنسى في دبي حيث الاحتفالية الكبيرة التي أقيمت الليلة قبل الماضية في صالة النادي الأهلي بأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تقديرا واعتزازا بفوز المنتخب العراقي الأول لكرة القدم بلقب كأس آسيا الرابعة عشرة بجدارة واستحقاق.
ومثلت التفاتة صاحب السمو حاكم دبي بتكريم اسود الرافدين بـ 20 مليون درهم، بلسما للجراحات التي يعاني منها أبناء بلاد الرافدين كافة وليس أسودهم الخضر فحسب.
قبل 5 ساعات
وقبل أكثر من 5 ساعات من انطلاق الاحتفالية الكبرى التي ازدانت بحضور سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات رئيس اللجنة الاولمبية
وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة مؤسسة دبي للإعلام نائب رئيس النادي الأهلي وكوكبة من القيادات الرياضية في الدولة، زحفت جموع الجماهير العراقية ومن مختلف مدن الإمارات باتجاه القلعة الحمراء ليعيش الجميع ليلة عراقية لا تتكرر بسهولة تماما كما هو انجاز اسود الرافدين غير المسبوق.
الليلة الخضراء
الليلة العراقية الخضراء في الصالة الحمراء، بلغت ذروتها بوصول اسود الرافدين حاملين كأس 2007 رادين التحية بأحسن منها لجماهيرهم وعشاقهم وسط أهازيج وأناشيد عراقية رددتها الجماهير الخضراء بحرارة.. (جيب الكاس جيبه.. وإحنا الأسسنا الملعب وإحنا النلعب بيه.. وبالروح بالدم نفديك ياعراق)
وغيرها من الأناشيد التي ألهبت حماس الجميع وأشاعت جوا تفاعليا مميزا زاده الشاعر العراقي المعروف كريم العراقي إثارة بقصيدة جميلة قبل أن يلهب الثلاثي الغنائي المؤلف من حسام الرسام وصلاح حسن وحسام كامل حماس الجميع.
60 دقيقة
وطوال فترة الحفل التي تعدت الـ 60 دقيقة ومع كل فقرة من فقراته، كانت الليلة الخضراء تزداد حلاوة بحضور الاف العراقيين عشاق اسود الرافدين.
وبعد إسدال الستار على الليلة العراقية الخضراء في الصالة الحمراء، تحركت قافلة الأسود الخضر باتجاه قناة دبي الرياضة حيث اللقاء المفتوح مع نجوم المنتخب العراقي قبل أن يشدوا الرحال فجر أمس باتجاه العاصمة الأردنية عمان في الطريق إلى عاصمة الوطن ـ بغداد، التي تنتظر أبناءها النجوم على أحر من الجمر ليضيئوا سماءها الملبدة بغيوم الإرهاب ورائحة الدماء وغبار الحروب العبثية.
موعدنا غداً
غدا، هو اليوم الموعود لوصول أسود الرافدين إلى بغداد ليستقبلهم 28 مليون عراقي في دار السلام عبر حفل يؤمل له في ملعب الشعب الدولي أعرق الملاعب العربية، وليكون ذلك الحفل الموعود بارقة الأمل لحياة أكثر أمنا وطمأنينة لشعب جدير تماما بأن يعيش كما الآخرين، بسلام وحب وتصاف، قولوا آمين يا رب العالمين.
العراق قادر على العودة
أكد معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة على أن فرحة الشعب العراقي بفوز منتخبه الوطني بلقب كأس آسيا 2007، هي فرحة لكل العرب وان انتصار أسود الرافدين في البطولة الآسيوية يبعث برسالة مفادها أن الأمل موجود بعودة العراق
ليكون درة على جبين العرب وهو قادر على ذلك إذا ما توحدت الصفوف وصدقت النيات رغم كل المآسي والآلام التي يعانيها الشعب العراقي العزيز.وأضاف معاليه قائلا: سعادتنا في الإمارات لا توصف بإنجاز المنتخب العراقي الشقيق في الحدث الآسيوي الكبير الذي كشف إصرار العراقيين على تحقيق النجاح رغم الصعوبات.
ذاهبون الى بغداد
أجمع نجوم المنتخب العراقي الأول لكرة القدم ـ ملوك وأبطال آسيا 2007 ـ على الرمزية الكبيرة لإقامة حفل يتناسب مع حجم انجازهم غير المسبوق في عاصمة الوطن ـ بغداد ـ رغم الصعوبات الأمنية التي تحيط بالمدينة حاليا.
وأوضح كابتن اسود الرافدين الهداف الشهير يونس محمود قائلا: مستعد من اليوم للذهاب إلى عاصمتنا الحبيبة ـ بغداد ـ لنعيش فرحة الفوز مع كل أبناء شعبنا الوفي ولنكون سببا لإشاعة البسمة والفرحة في ربوع الوطن.
وأضاف محمود قائلا: نحن لا نخاف أبدا من الذهاب إلى بغداد، وأنا وزملائي على استعداد تام لذلك بل الذهاب إلى أحياء بغداد واحدا واحدا ـ الثورة والاعظمية والشعلة وغيرها من أحياء عاصمتنا الغالية. نشأت أكرم وهوار محمد ونور صبري وغيرهم، شاركوا زميلهم يونس محمود، نفس المشاعر والرغبة في الاحتفاء مع الشعب العراقي بالانجاز الآسيوي في العاصمة بغداد.
قلبي عراقي
بعد مشهد التشجيع الجماهيري المؤثر له وهو يعتلي منصة التكريم الليلة قبل الماضية في الصالة الأهلاوية الحمراء مع اسود الرافدين، قلت للبرازيلي فييرا مدرب منتخب العراق الأول لكرة القدم.. ماذا تقول في هذا التشجيع؟
فقال.. أنا سعيد جدا لأني ساهمت مع اللاعبين في إشاعة الفرح في صفوف الشعب العراقي من خلال الفوز بكأس آسيا 2007. وقلت له أيضاً.. هذا يعني انك محبوب من الشعب العراقي ومرغوب فيك لتواصل المسيرة مع منتخبه الوطني؟ فجاء رد فييرا مختصرا بقوله: أنا قلبي عراقي وأنا وقلبي مع العراق وأمامي 3 شهور (إجازة) للتفكير بهدوء، البقاء أو الرحيل!
من العين.. أبصرنا النور باتجاه المنصة
شدد حسين سعيد رئيس اتحاد كرة القدم العراقي على أن طريق اعتلاء منصة تتويج أسود الرافدين أبطالا لأكبر قارات الدنيا ـ آسيا ـ بدأ بخطوة أولى كانت في مدينة العين الإماراتية.
وقال سعيد: من مدينة العين الإماراتية، اكتشفنا طريق المجد باتجاه منصة التتويج حيث أبصرنا نور البطولة عندما استضافت العين 3 من مباريات اسود الرافدين في التصفيات الأولية أمام منتخبات الصين وفلسطين وسنغافورة وكان لمؤازرة الجماهير الإماراتية والعراقية على السواء، الدور الفاعل في انتصارات المنتخب العراقي ومنذ الخطوة الأولى في طريق البطولة الطويل.
فرحنا للعراق منذ الفوز الأول
تمنى إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بان يكون انجاز المنتخب العراقي في البطولة الآسيوية مناسبة وفرصة كبيرة لتضميد جراحات الشعب في بلاد الرافدين.
وقال عبد الملك: مشاعرنا مع العراق وشعبه الشقيق منذ الفوز الأول للمنتخب العراقي في البطولة الآسيوية حينما قهر الفريق الاسترالي وفتح له بابا واسعا في الدور الثاني من البطولة، فنحن أبناء الإمارات دائما مشاعرنا مع العراق الشقيق وشعبه العزيز خصوصا وانه يعيش وسط ظروف قاهرة ندعو الله تعالى أن تنتهي بأقرب وقت حتى يمارس العراقيون حياتهم الطبيعية بعيدا عن الخوف والألم.
الياور: مبادرة طيبة من قائد الرياضة العربية
أشاد فارس عجيل الياور سفير جمهورية العراق في دولة الإمارات بالمبادرة الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتكريم المنتخب العراقي لكرة القدم بطل آسيا 2007.
وقال الياور: لاشك أنها مبادرة طيبة ورائعة من فارس وقائد الرياضة العربية صاحب السمو حاكم دبي حيث يشهد لسموه اهتمامه الكبير بكل متميز عربي. وأضاف السفير العراقي قائلا: المبادرة دليل واضح على قوة العلاقة ورسوخها وعمقها بين الشعبين الشقيقين العراقي والإماراتي.
بسمة تهدي قلادتها لفييرا
في غمرة الفرح الهادر الذي انساب شلالا في الصالة الأهلاوية الليلة قبل الماضية حيث الاحتفاء بأسود الرافدين وفيما كان البرازيلي فييرا مدرب المنتخب العراقي الأول لكرة القدم، يسلم على هذا ويرد التحية لذاك ويتلقى القبلة من هؤلاء والإشادة من أولئك، فإذا بصبية عراقية لا يتعدى عمرها الـ 12 ربيعا تندفع فرحة برفقة والدها نحو فييرا.
وبعد أن صافح الوالد المنتشي فرحا، المدرب فييرا، رفعت الصبية بسمة صلاح يدها إلى رقبتها لتفك قلادتها الذهبية وتقدمها ضاحكة هدية إلى فييرا وسط دهشة من عاش الحالة المؤثرة جدا. فييرا، مانع في بداية الأمر وقال بلغة عربية (مكسرة) شكرا مرة ومرتين، ولكنه تسلم مع قلادة بسمة.
بسمتها الساحرة تاركا الصبية وأباها يسبحان في بحر من الفرح وكأنهما وجدا ضالتهما بعد طول انتظار!! أبو بسمة، أشار إلى أن القلادة هي هدية بسيطة تقدمها ابنته إلى المدرب فييرا الذي قال انه (صنع الفرحة لكل أهل العراق).
لبغداد.. جيب ى الكاس جيبه
كما ردد العراقيون جميعا وقبل انطلاق مباراة منتخبهم الأخضر في نهائي الأمم الآسيوية 2007 الأحد الماضي أمام شقيقه السعودي.. جيب الكاس جيبه، فان تلك الحناجر تردد اليوم، بل ومنذ انتهاء ملحمة الأحد أنشودة (لبغداد.. جيب الكاس جيبه).
ممنية النفس بأن يتجاوب اسود الرافدين مع مطلب 28 مليون عراقي بالذهاب إلى بغداد للاحتفال مع كل العراقيين، شبابا ـ رجالا ـ نساء ـ أطفالا، وليكون كأس آسيا بلسماً لتضميد جراحات الشعب الذي يغوص في بحر التاريخ الإنساني بعمق 6 آلاف سنة ـ رحماك ياإلهي! حسين سعيد رئيس اتحاد كرة القدم العراقي، تمنى أن تسهم الظروف في إقامة الاحتفال في بغداد الحبيبة.
يونس محمود وزملاؤه اسود الرافدين، يريدون الاحتفالية دواء لكل الجراحات ـ نشأت أكرم ـ نور صبري ـ باسم عباس ـ كرار جاسم... نتمناها في بغدادنا، فهل يستجيب القدر وتصبح كأس آسيا 2007 إحدى عجائب ارض الأنبياء والأولياء أم يتحول الانجاز غير المسبوق إلى مجرد خرافة في ليل أليل؟!
أمس واليوم وغداً من حقك أن تبكي يا فييرا
اندهشنا حينما ظهر البرازيلي فييرا مدرب منتخب العراق الأول لكرة القدم على شاشات التلفزة وهو يمسح دموعه عقب انتهاء مباراة اسود الرافدين مع منتخب كوريا الجنوبية بتأهلهم إلى نصف نهائي بطولة آسيا الرابعة عشرة بعد ملحمة حسمت بالركلات الترجيحية.
بكى فييرا وكنا قبله كعراقيين، قد ذرفنا بحرا من الدموع ولكننا وبعدما هدأت عاصفة المشاعر تساءلنا، لماذا يبكي مدرب جاء بعقد احترافي لمدة شهرين فقط لم يكن هو نفسه يتصور أن المجد ـ كل المجد ـ سيكون له فيها رفيق لينير مسيرته التدريبية التي لم نقرأ فيها ما هو اكبر من بطولة القارة الصفراء!
تساءلنا وجاء الجواب في الصالة الأهلاوية الحمراء الليلة قبل الماضية، يأتي الدور على فييرا لاعتلاء منصة التكريم، حصة الرياسي تنادي بصوتها الجهوري، أما الآن فليتفضل البرازيلي فييرا مدرب اسود الرافدين، فتعج الصالة الأهلاوية بأعلى عاصفة تصفيق في تلك الليلة العراقية الخضراء، فييرا يمشي متثاقلا وكأن ظهره ينوء بكل أثقال الدنيا ناظرا في الأرض وكأنه لا يريد أن ينظر في عيون العراقيين الذين يريدون بقاءه ولكن!
وعند ذلك المشهد المؤثر جدا، لمحت عن بعد (مشروع دمعة) في عيون فييرا حينها قلت.. من حقك أن تبكي يا فييرا أمس واليوم وغدا، أمس بفرحة التأهل على حساب الشمشون، واليوم وأنت على مقربة من لحظة كتابة الفراق مع الأسود الخضر، وغدا لأنك فرطت بفرصة البقاء مع هؤلاء الأسود الذين قبل أن تعيد لهم زئيرهم المفقود، صنعوا منك مدربا نسجت حوله الحكايات حتى صرت اسما علما في دنيا التدريب!!
علي شدهان



