تعرض مسرحية «آلة بدون هدف» في مسرح الشارتروز ضمن فعاليات مهرجان أفينيون الحادية والستين وهي من كتابة وإخراج الكاتب الفرنسي جيلدا ميلان .وتدور أحداث المسرحية حول رجل يحاول الكتابة عن الحب والذكاء محاولاً الاستعانة بزملائه، حيث يطلب من كل واحد منهم الإدلاء برأيه حول هذين الموضوعين.
يبدو هذا العرض مختلفاً عن العروض الأخرى حيث يبدأ في نفس الوقت الذي يستقر فيه المشاهدون على مقاعدهم بحيث أن الإضاءة تبقى مسلطة على الخشبة والصالة. يريد جيلدا ميلان مسرحة التدريبات التي يقوم بها الكاتب عند كتابته لأحد النصوص التي يصعب عليه تحديد ماهيتها بمفرده، حيث إنه يعترف بصعوبة الكتابة عن مواضيع مجردة كالحب أو الذكاء.
القراءات الأولى للسينوغرافيا تظهر لنا خشبة عارية من أي ديكور وذات أرضية بيضاء اللون، وفي بداية العرض يقوم الممثلون بوضع علب على شكل فراشة ما يلبثوا أن ينتزعوها حتى يتثنى لهم التحرك بحرية على الخشبة. يخرج الممثلون من يمين ويسار الخشبة ليبدلوا ثيابهم تماماً كما يحدث في الكواليس وهنا فهم يتنقلون بين الجمهور ويتحدثون معه على نحو يخلق تفاعل واضح معه.
يتميز أداء الممثلين بحرية الحركة وعدم الثبات ضمن قواعد مسرحية معينة فالعرض بمجمله يدور في فضاءات غير محددة باعتبار أن كل ممثل يتحدث عن مواضيع مهمة يود إعداد عرض مسرحي عنها. ومن هنا فإن العرض يقدم مقاطع من شهادات كل ممثل وحواراته مع الممثلين الآخرين فيبدو كلامه حميمياً ينبع من تجربته الشخصية.
في فلك هذه الشهادات الذهنية يطلق كل ممثل العنان لذكرياته ويستعين بالممثلين الآخرين الذين يستمعون له بغية أداء بعض المشاهد القصيرة لبرهنة ما يود قوله. يكمن المفتاح الأهم في هذه المسرحية في مد الكلام الذي لا يتوقف والذي ينتقل من ممثل إلى آخر وهنا فإن مفهوم الشخصية يبدو غير واضح بل يمكننا أن نعتبر الممثلين كشخوص متكلمة تبوح بشهاداتها في جو كوميدي يشبه أجواء البروفات المسرحيات وما ينتج عنها من مفارقات مضحكة.
بدأ جيلدا ميلان مسيرته الفنية كممثل فعمل مع مخرجين كثر مثل فيليب أدريان، ستيوارت سايد، الآن فرانسون، جان بيير فانسان، برنار سوبل... ثم اتجه نحو الكتابة والإخراج منذ العالم 1993 حيث نشر في دار نشر أكتسود «الأول والأخير»، «أوردالي»، «سطوة الهزيمة». في العام 1994 وضمن فعاليات مهرجان أفينيون مثل في مسرحية هنري الرابع لشكسبير من إخراج ستيوارت سايد في عام 2005 أخرج مسرحية «حروب» للكاتب السويدي لارس نورن.
أفينيون ـ منتجب صقر
