أقامت الفنانة العراقية أماني الطريحي في قاعة «الدي بولدر» بمدينة امستلفين الهولندية معرضها الشخصي الأول، الذي أهدته إلى روح أخيها الراحل فؤاد فخرالدين، الذي توفي في دمشق ودفن إلى جوار والده المرحوم الكاتب والباحث والأديب محمد كاظم كاتب الطريحي.

تضمن المعرض 26 لوحة بأحجام مختلفة ومتنوعة تربطها خيوط رفيعة أو وهمية وذلك من خلال تكرار بعض الوجوه النسائية في عدة لوحات، ولكن بألوان وأشكال متعددة غير متشابهة، والخيط الآخر هو موضوعة الحرب والانتفاضة والغربة التي كانت هي العنوان الرئيسي للمعرض والإحساس بثقل المكان الذي يستفز الفنانة ويدفعها للتعبير عن مشاعرها وأحاسيسها الداخلية، أي الانطلاق من ذاتها من خصوصيتها وتجربتها إلى العام والتجربة الإنسانية العامة، وقد اختارت لوحة «غربة» كبوستر لمعرضها، حيث تعد هذه اللوحة من أبرز وأهم الأعمال في المعرض، بألوانها المميزة الصارخة المتداخلة، الباردة والحارة. التي صرخة مدوية أو احتجاج ضد الحرب والدمار والخراب.

وعلى العموم لا تعطي أعمال الفنانة نفسها بسهولة، ومن الصعوبة تحديدها أو وضعها في إطار أو تصور واحد، فهي أعمال تجريدية اعتمدت التعبير في عملها لكي لا تؤدي العملية الفنية للمباشرة أو السقوط في السطحية غير المرغوب بها، وقد نفذت على مادتي الورق والكارتون بألوان الأكريليك والمائية، وتوزعت اللوحات على جدران القاعة الكبيرة ماعدا لوحتين في الممر قبل دخول القاعة، وهما لوحة بعنوان «الوجوه البائسة».

وهي لوجوه نسائية بألوان حارة وذات تعابير واضحة فيها جاذبية، واللوحة الثانية بعنوان «الخيول الجامحة» وهي لوحة تجريدية توحي للبعض وكأنها خيول جامحة بألوان كثيفة.. وكانت احدى اللوحات وهي لوحة «العراق الدامي» فيها خصوصية باللون الأحمر وخلفية باللون الأسود، حيث تحتل كلمة العراق بلغة «النيدرلاندز» باللون الأحمر المتقطع كدماء جارية، وفيها تعبير الأفعى الذي يشير إلى الاحتلال ومصاصي دماء الشعب والقتلة وغيرهم والخلفية السوداء التي تعبر عن الموت والخراب والدمار والحزن الذي يلف العراق الآن، ونفذت بشكل يدفع المشاهد للتوقف والتدقيق والتمعن لكي يكتشف المعنى العميق المتشعب.