ارتبط العراقيون في تجارتهم مع العالم عن طريق البحر أكثر من البر، إذ كانت الموانئ تستقبل السفن من مختلف الأنواع والصناعات بما فيها «اللنشات الخشبية»، ولأن موانئ العراق في مدينة البصرة، فقد توطدت علاقة أبناء هذه المدينة الخليجية بصورة أفضل من القادمين إليها عبر البحار، خاصة القادمين من الخليج.
لم تكن تجارة السلع هي الوحيدة التي يتبادلها أهل البصرة مع البحارة القادمين من موانئ العالم المختلفة، بل كانوا يتبادلون الحكايات والأخبار، إذ كان العراقيون يجهلون حركة الحياة في البلدان الأخرى بسبب التعتيم وعدم السماح للناس باستخدام الاطباق اللاقطة، وكذلك بسبب منع نشر صور أو أخبار الشخصيات القيادية العربية، إلا ما يسمح به النظام حينذاك.
كان أكثر الناس متابعة وثقافة داخل العراق يجهل الكثير من الأمور، وأكثر ما تبادله أهل البصرة مع البحارة القادمين من موانئ الخليج سيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وحكمته في القيادة وحبه للخير ومساعدة الآخرين، وترسخت في أذهان أهل المدينة صورة الشيخ زايد،
وكان العاملون في موانئ البصرة يطلبون صوره سراً ويحتفظون بها حباً وتقديراً لقائد حظي بإعجاب وتقدير شعبه وشعوب العالم، وكانت نتيجة هذا التبادل وهذه المحبة أن كتب بعض المنتفضين على النظام في العراق عام 1991 وتحديداً على جدار ملعب الإدارة المحلية «نادي البصرة» شعاراً عنوانه: «نريد قائداً مثل زايد»، لأن المغفور له كان عنوان العدالة والكرم والإنسانية.
إذ كان الناس في البصرة لا يريدون أكثر من وجود قائد عادل يحب الخير لشعبه وللآخرين، وعندما اشتد الحصار الدولي على العراق في تسعينات القرن الماضي وصلت موانئ البصرة في أم قصر مساعدات إنسانية تبرع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مهداة إلى الشعب العراقي، غير ان التعليمات الواردة إلى وسائل الإعلام العراقية
حينذاك توصي بعدم إعطاء هذا الموضوع أهمية حتى أوصى التعميم الأخير بعدم نشرها تماماً.. هنا أدرك العراقيون وخاصة أبناء البصرة أن قائداً عربياً شهماً ينتهج نهج المغفور له الشيخ زايد، فراحوا يتبادلون صوره سراً، وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي داخل العراق، إلا أن الناس كانوا يتغنون بشجاعته وكرمه.
وبعد أن دخلت قوات التحالف بغداد عام 2003، لعبت الإمارات دوراً إنسانياً رائعاً داخل العراق وخاصة عندما أمر المغفور له الشيخ زايد رحمه الله بإنشاء مستشفى لعلاج المرضى في بغداد وتوفير الدواء لهم، فحظي بمباركة العراقيين والمنظمات الإنسانية جمعاء.
وكذلك أمر المغفور له الشيخ زايد بنصب محطات تحلية مياه في البصرة، لأول مرة في تاريخ هذه المدينة منذ تأسيسها عام 14 هجرية، وسار على هذا النهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وأمر بمعالجة العديد من الجرحى العراقيين داخل الإمارات وهيأ لهم طائرات خاصة لنقلهم إلى أبوظبي.
لقد تطورت دولة الإمارات العربية المتحدة في كل الاتجاهات، وأصبحت تضاهي دول العالم المتقدمة وتنافس في العديد من المجالات، ومنذ أن تسلّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مهامه الرسمية نائباً لرئيس الدولة رئيساً لمجلس الوزراء حاكماً لدبي تطورت أمور كثيرة ومن أبرزها «المبادرة» إذ عزز سموه هذه الروح لدى العناصر الوظيفية والعامة وشجع القطاع الخاص أيضاً على العمل بها.
استناداً إلى هذا الموجز وهذا الواقع لم أشعر بأية دهشة عندما قام سموه بتكريم المنتخب العراقي بطل آسيا 2007 وتنظيم الحفل الكبير له في النادي الأهلي، لأن سموه جُبل على هذا الكرم وعلى مثل هذه المبادرات.. لم لا وهو نجل شيخ الكرم المغفور له الشيخ راشد، وكيف اندهش من قائد أصيل انتهج نهج المغفور له الشيخ زايد.
لقد تابعت ردود أفعال العراقيين في معظم دول العالم ومن داخل العراق تجاه هذه المبادرة الخلاقة.. طفحت دموع عراقية في السويد فرحاً وتقديراً، وفي الدنمارك تضرعوا إلى الله أن يحفظ الإمارات ورئيسها وحكامها وشعبها وفي لندن خجلت الكلمات أن تعبر، فالفرحة كانت أبلغ التعابير، وفي داخل العراق حفر العراقيون في قلوبهم صورة من كرّم منتخب بلادهم الوطني، سفراء الوحدة العراقية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد .
* اتصل بي أصحابي بعد صلاة المغرب ليلة البارحة وقالوا لي:
قرأنا الليلة سورة الفاتحة على روح المغفور له الشيخ زايد تقديراً ووفاء للكرم الإماراتي».
وقالوا: «نقول لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. عسى عمرك طويل وسالمه بلادك».
ودمت ذخراً لأمتك
ونحن نقول لسموه: عسى عمرك طويل وسالمه بلادك.
الله يوفقك ويرعاك ويرعى شعبك الطيب الكريم وإلى مزيد من الإنجازات.
جاسب عبد المجيد
