تعددت الأنشطة الثقافية ومصادرها، ضمن نهضة واضحة المعالم تشمل كل إمارات الدولة، وعلى الرغم من وجود برامج ورعاية ودعم للكتاب، فإن الحاجة لمراجعة برامج تنشيط حركة النشر والترجمة مازالت تحتاج إلى وقفة ودراسة في إطار مجمل الفعل الثقافي.

هناك مؤسسات فاعلة في إنتاج الكتاب وفق برنامجها السنوي مثل دائرة الثقافة والإعلام /الشارقة، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات والمجمع الثقافي وندوة الثقافة والعلوم إضافة إلى وجود دعم لحركة الترجمة، خاصة ما يقدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في دعم الترجمة وكذلك دعم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في إطار دعمها لبعض المؤسسات التي تعنى بالترجمة، إلا أن حركة الكتاب ما زالت متواضعة على الرغم من الأعداد المتزايدة طردياً وحركة الترجمة ليست بمستوى الطموح، ولا بد من النظر إلى تجارب أخرى في إطار الحاجة الفعلية للكتاب في الوطن العربي عموماً .

وأن نسب القراءة ما زالت تتراجع مخلفة وراءها آثاراً مدمرة في الفكر وفي بناء الإنسان والمجتمع بشكل عام، لذا فحركة النشر تحتاج إلى مشروع ضخم وفاعل لكسر إشكالات واحتكار دور النشر، وعجز الترجمة، وكلاهما مشروعان حيويان لا بد من الالتفات لهما في إطار حملة وطنية ذات أبعاد واسعة، ولعلنا هنا نذكّر بمشروع القراءة للجميع في الشقيقة مصر الذي ترعاه سيدة مصر الأولى سوزان مبارك، ومشروع الألف كتاب ومشروع الترجمة الجديد والطموح الذي يتبناه الصديق د. جابر عصفور.

وكذلك الأشقاء في الكويت في مشاريع مختلفة أهمها مشروع ترجمة عيون المسرح العالمي وتوفير الكتاب للقارئ بسعر زهيد جداً.. وغيرها من التجارب العربية الأخرى، غير أن واقع الكتاب يقول أن معاناة النشر مازالت تشكل أزمة والترجمة من وإلى العربية في أدنى مستوياتها على المستويين الوطني والقومي معاً.

إذن لا بد من مبادرة تضاف إلى تجارب مصر والكويت في توفير الكتاب لجميع القراء وبسعر يتناسب مع مدخولات القارئ، وتنشيط حركة الترجمة بمشروع وطني ضخم ومبرمج وفق خطة عشرية، وتشكيل هيئة متخصصة للكتاب، وأخرى للترجمة لكسر حاجز النشر وإشكالات الترجمة، وتوفير الكتاب المدعوم والكتاب المترجم بمعدل إصدار يومي لكل نوع وعلى مدى السنوات العشر المقبلة.

إنني أدرك ضخامة المشروع، وكلفته المالية، لكن بدراسة جدوى بسيطة سنجدكم هو المردود الاجتماعي والتنموي، وما هي الانعكاسات الإيجابية عند الإنسان، مع ملاحظة ضرورة التأكيد على الكتاب المطبوع لأن الكتاب الإلكتروني في نظري لم يستطع حتى الآن من أن يكون البديل الشرعي للمطبوع على الرغم من انتشار أجهزة الكمبيوتر وشبكات الإنترنت.

الإمارات رائدة في مجالات كثيرة، فهل يمكن أن تكون رائدة أيضاً في توفير الكتاب للجميع بسعر الخبز، والكتاب المترجم بأقل من سعر الرغيف؟!

أنا اعتقد جازماً أن الإجابة نعم.. على الرغم من اتساع الحلم، لأننا في عصر الأحلام.. وبلد المنجزات الرائدة فعلاً.

abdulelah_q@hotmail.com