ما زال الموسم المسرحي الصيفي الثاني يحقق مزيداً من التواصل بين الجمهور والمسرحيات الست في جولاتها على مسارح الدولة، هذه الاعمال التي كانت في إطار مسابقة مهرجان أيام الشارقة المسرحية والتي تم اختبارها من قبل لجنة التحكيم وحققت جوائز متقدمة تختبر نفسها أمام جمهور متعدد التوجهات، وهي بذلك تضع نفسها على المحك الحقيقي لاختبار مدى قدرتها على مد خيط الوصل في معادلة الفرجة وعمليات التلقي المعقدة.
في المدن والقرى التي طاف ومر عليها قطار الموسم المسرحي ابتداء بمدينة كلباء ومروراً بمدينة دبا الحصن، ثم أم القيوين ورأس الخيمة وابوظبي الاسبوع في الشارقة، يمكن القول انه صار واضحا وجليا أن هناك أعمالا مسرحية من ضمن الستة أعمال تمكنت من تخليق علاقة شد وجذب بينها وبين جمهورها وهناك أعمال استطاعت أن تلعب دور البطولة وأعمال خرج بعض الجمهور من صالاتها.
احتكاك العمل المسرحي بجمهور العامة هو الاختبار الحقيقي ونزول العمل المسرحي إلى شارع الناس يعني الوقوف أمام مرآة الواقع، والحالة الطبيعية للتلقي، فهذا الذي يأتي من جمهور بصحبة أسرته وأولاده بعد يوم من العمل والحياة، يجلس في كرسي قاعة المشاهدة أمام الستارة الحمراء ينتظر الغوص في إظلام البداية.
ثم الانطلاق من نور الخشبة إلى تلك الدهاليز المغرية في تلافيف النفس البشرية عبر تجسيد الممثل، وعبر السياق العام للفكرة ، وموضوعها، وعبر فنيات وجماليات تتقارب وتتباعد به ومعه ليصل هذا المتلقى إلى الذروة في تلقي الجرعة الجمالية..
هو الغشاء الشفاف الذي يتبين من خلاله مدى نجاح أو فشل العمل المسرحي في التواصل والتوصيل والقدرة على تحريك العقل ونبش مشاعر النفس.
أعمال المسرح المحلي التي اختيرت لهذا الموسم متنوعة ومتعددة الاساليب، ولهذا فان الجمهور الذي تجاوب معها استطاع أن يفرزها ويفند نجاحها وإخفاقها، انطلاقها وكبوتها.. وهو هذا الشئ الذي ينتظره المسرح لكي يعكس صورته الحقيقية في مرآة التلقي الحقيقي.
محمد جمال رئيس اللجنة الفنية في الموسم المسرحي الثاني والذي يتولى مع كوكبة من فنيي ومصممي الاضاءة تجهيز خشبات العرض للمسرحيات الست يرى من وجهة نظره ومن خلال متابعته اللصيقة للعروض، بأن الجمهور الذي يأتي إلى أعمال الموسم متنوع ومتعدد الاتجاهات لكن إلى الآن لم تشهد مسرحية من مسرحيات الموسم عزوفاً من الجمهور، حتى تلك الاعمال التي توسم بأنها أعمال نخبة..صحيح أن هناك فروقات في حرارة التلقي، لكن في النهاية هناك نقطة التقاء بين الاعمال كلها وبين الجمهور العريض الذي شاهد اغلب العروض.
المخرج المسرحي ابراهيم سالم والذي وكان من بين أعضاء اللجنة التي تم تكليفها باختيار الاعمال المسرحية لموسم صيف 2007 قال من جانبه، إن تلقي الموسم لطلبات عروض من قبل مدن وقرى لم تزرها أعمال الموسم المسرحية ولم تكن مدرجة ضمن جدول العروض يعد نجاحاً كبيراً للموسم ومكسباً.
مضافاً إليه، ففي مصر هناك ما يسمى بمسرح الارياف، يطوف القرى والمدن النائية ونأمل من الاخوة في جمعية المسرحيين ومن المسارح أن تلتفت إلى ذلك الجمهور البعيد والنائي، فالتواصل معها هو من صميم العملية المسرحية.
يبقى القول إن الموسم المسرحي الذي تنظمه جمعية المسرحيين بالدولة بالتعاون مع دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة سينهي آخر عروضه في الرابع من اغسطس المقبل في حفل كبير تكرم من خلاله اللجنة المنظمة الفرق الست المشاركة وأعضاء اللجان العاملة في التنظيم.
وسيبقى النجاح الثاني للموسم للعام الثاني على التوالي سؤالا يطرح نفسه على الجهتين الراعيتين له في أمر تغطية مساحات اكبر وتوسيع فكرة الموسم نفسه لتصبح كرنفالا سنويا يؤصل للحراك المسرحي المحلي.
دبي ـ مرعي الحليان
