الأعمال الكاملة للمؤرخ والباحث الراحل نقولا زيادة جاءت لتكريم ذكرى الراحل وشكلت تتويجا لحيوية ثقافية امتدت معظم حياة بلغت قرنا من الزمن.

الراحل الدكتور زيادة الفلسطيني واللبناني كان أستاذ شرف في التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت وعضو شرف في جمعية المستشرقين الألمان وولد سنة 1907 في دمشق من أبوين أصلهما من الناصرة في فلسطين. تلقى علومه في القدس ثم درس في كلية الجامعة في لندن وفي معهد العلوم الشرقية والإفريقية في جامعة لندن.

وقام بالتدريس في فلسطين وكيمبردج في بريطانيا وليبيا وفي جامعة هارفارد الأميركية وفي نيجيريا والهند والأردن والجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف «اليسوعية» في بيروت. وهو عضو في عدة جمعيات علمية عالمية.

وقد قام نجلاه رائد وباسم زيادة باعادة نشر أعماله الكاملة التي جاءت في 23 كتابا وصدرت عن «الأهلية للنشر والتوزيع» في بيروت.كتب زيادة سنة 2001 يقول «في السنة 1991 توقفت عن التدريس وكان اخر عهدي به في الجامعات التي ورد ذكرها في هذا الكتاب.

لكن أود ان اطمئن القارئ إنني لم اخلد بعدها إلى الراحة على ما جرى عليه المتقاعدون في بلدي فالفترة التي مرت علي من يومها الفت فيها كتابين.وترجمت عن الانجليزية كتاب «بيزنطة والفتوح الإسلامية المبكرة» تأليف ولتر كاجي ونشرت عشرات المقالات في المجلات العربية والانجليزية وشاركت في ثلاثين مؤتمرا وندوة في لبنان وسوريا والمملكة العربية السعودية ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة وفلسطين المحتلة والضفة الغربية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وألقيت نحو خمسين محاضرة في لبنان وسوريا و الأردن وفلسطين المحتلة والضفة الغربية «1993» وبريطانيا وألمانيا. وتحدث عن اعمال بين يديه يعدّها للنشر.

وأضاف «اما وقد قاربت من ان اختم السنة الرابعة والتسعين من عمري وقد كنت شاهدا على قرن طحنت العالم فيه حربان عالميتان فضلا عن عشرات الحروب والثورات الكبيرة والصغيرة منها ومنها ما خص موطنيّ فلسطين ولبنان وانتقل فيه الإنسان من التنقل على الدواب إلى الطيران في الفضاء. حسبت ان من حق قرائي علي ان أشاركهم بعض ما نالني من ذلك كله.ويقول متحدثا عن صفة عرفها فيه من عرفوه حتى في أواخر أيامه لعلي في هذه الفترة بدأت التصالح مع نفسي ومن ثم التصالح مع اسرتي واخيرا التصالح مع الغير.

وتحدث عن تحقيق اماله تدريجيا بان يحصل على ثقافة جامعية وقال «لا اقصد من هذا القول انني كنت كل الوقت متصالحا نعم لقد حملت سلاح الاسف غير مرة ومرت في نفسي ايام كنت احسب ان الأمور جميعها تقف ضدي فأسفت وغضبت وحتى لعلني لعنت. ولكن الغالب كان التصالح مع النفس. وهذا قادني بطبيعة الحال إلى التصالح مع الناس زملاء وطلابا وجيرانا وأصحاباً وأصدقاء أساسها هذا التصالح النفسي ومن ثم فقد كان أحبائي كثرا ومعارفي أكثر وابتسامتي تغلب على الكشرة».