تربع العراق على العرش الآسيوي بإحرازه لقب بطل كأس آسيا لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه بفوزه على السعودية 1-صفر في المباراة النهائية للنسخة الرابعة عشرة أمس الأحد في جاكرتا. وسجل يونس محمود «اكرر يونس محمود» هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 71، وكانت كوريا الجنوبية حلت ثالثة بفوزها على اليابان بطلة الدورتين الماضيتين 6-5 بركلات الترجيح بعد تعادلهما صفر-صفر في الوقتين الأصلي والإضافي أمس.
وكانت المرة الأولى التي يبلغ فيها المنتخب العراقي المباراة النهائية للبطولة الآسيوية، إذ أن أفضل انجاز له قبل الآن كان بلوغه نصف النهائي عام 1976. من الجهة الأخرى، كانت المرة السادسة التي يخوض فيها المنتخب السعودي المباراة النهائية للبطولة، فأحرز اللقب ثلاث مرات أعوام 1984 و1988 و1996، وكان خسر مرتين قبل مباراته امس، أمام اليابان عامي 1992 و2000، وستشارك منتخبات العراق والسعودية وكوريا الجنوبية في نهائيات الدورة المقبلة في قطر عام 2011 مباشرة من دون خوض التصفيات. وأشرك كل من البرازيلي هيليو سيزار دوس انجوس مدرب السعودية ومواطنه جورفان فييرا مدرب العراق تشكيلتهما المعتادة منذ البداية. وسيطر المنتخب العراقي على المجريات بنسبة كبيرة منذ البداية وكان قريباً جداً من التسجيل في أكثر من مناسبة خصوصا عبر يونس محمود وكرار جاسم.
وضغط العراقيون مبكرا وكان تصميمهم واضحا على اعتماد أداء هجومي، فلم يتركوا للسعوديين الفرصة للتحرك والتمرير وانقضوا بسرعة على حامل الكرة للسيطرة عليها وتفوقوا في معظم المنازلات الفردية. وبرز في المقابل تردد في أداء اللاعبين السعوديين مع توتر في التمرير وإبعاد الكرة، وحاولوا تنظيم هجماتهم في منتصف الشوط الأول فتنفسوا لدقائق قليلة قبل أن تعود الأفضلية العراقية، ثم وجدوا أنفسهم تحت الضغط طوال الشوط الثاني. ولم يظهر المنتخب السعودي بالمستوى الذي تميز به منذ بداية البطولة، فكان قليل الحيلة وافتقد لاعبوه الخبرة المطلوبة في المباريات النهائية، حتى أن مهاجمه ياسر القحطاني كان عديم الخطورة معظم فترات اللقاء.
وكانت البداية عراقية بسيطرة شبه مطلقة في ربع الساعة الأول حصلوا فيه على فرصتين خطيرتين، الأولى عبر قصي منير الذي سدد كرة قوية بيسراه مرت قريبة جدا من القائم الأيمن (6)، والثانية عندما رفع مهدي كريم كرة من الجهة اليمنى إلى داخل المنطقة أكملها يونس محمود بطريقة استعراضية فلامست القائم الأيمن (8). وكانت أول كرة سعودية من عبد الرحمن القحطاني في الدقيقة 18 لكن من دون خطورة على مرمى الحارس نور صبري. والتقط السعوديون أنفاسهم بعد مرور النصف الأول من الشوط، وبدأوا التقدم إلى المنطقة العراقية عبر العمق والجناحين، لكنهم أكثروا من تمرير الكرة في مساحات ضيقة فكانت في غالبيتها مقطوعة.
واستعاد العراقيون زمام المبادرة بسرعة واحكموا قبضتهم مجددا على المجريات في ربع الساعة الأخير، وقام كرار جاسم بمجهود فردي رائع من الجهة اليسرى فاخترق المنطقة السعودية متخطيا مدافعين قبل أن يسدد كرة باتجاه الزاوية الضيقة لكن الحارس تيسير المسيليم أبعدها إلى ركنية في الوقت المناسب (30). وأرسل نشأت أكرم كرة من الجهة اليسرى ارتقى لها يونس محمود وتابعها برأسه على يمين المرمى (42)، ثم تهيأت كرة أمام كرار جاسم من دون أي مراقبة فسددها بقوة من نحو 25 مترا مرت على يمين المرمى بعد ثوان قليلة.
ومن المحاولات القليلة للسعودية وبالتحديد للمهاجم ياسر القحطاني، انطلق الأخير بكرة من هجمة مرتدة ولكنه أطاح بها عاليا من حدود المنطقة في الدقيقة الأخيرة. وأجرى انجوس تبديلا مع بداية الشوط الثاني، فأشرك احمد الموسى بدلا من عبد الرحمن القحطاني غير الموفق كثيرا والذي ما يزال يعاني من إصابة اضطرته إلى عدم إكمال المباراتين السابقتين. وكان المنتخب العراقي المبادر أيضاً إلى تهديد المرمى عبر كرة وصلت إلى يونس محمود فحضرها لنفسه وسددها قوية التقطها المسيليم على دفعتين (47). وارتفعت وتيرة الأداء بشكل ملحوظ بعد بداية بطيئة في الشوط الثاني، فأرسل تيسير الجاسم كرة خاطفة من نحو 20 متراً أبعدها نور صبري ببراعة إلى ركنية من الجهة اليمنى (61).
وانطلق العراقيون بهجمة مرتدة وصلت على أثرها الكرة إلى يونس محمود في الجهة اليمنى للمنطقة فسددها قوية أبعدها المسيليم لترتد إلى نشأت أكرم في الجهة المقابلة فأعادها باتجاه المرمى لكن الحارس كان لها بالمرصاد مرة جديدة (63). ونفذ هوار محمد ركلة ركنية من الجهة اليمنى فارتقى مهدي كريم وتابع الكرة برأسه باتجاه كرار جاسم لكنه لم يلحق بها فمرت قرب القائم الأيمن بعد دقيقة واحدة. ومرر احمد الموسى كرة إلى مالك معاذ داخل المنطقة فحضرها لنفسه وسددها بلمسة واحدة تابعت طريقها على يسار مرمى نور صبري (68).
وأثمر الضغط العراقي هدفا في الدقيقة 71 حين نفذ المتخصص هوار محمد ركلة ركنية من الجهة اليمنى فأرسل الكرة باتجاه القائم البعيد حيث يوجد يونس محمود الذي طار للكرة وأودعها داخل الشباك مستفيدا من خروج المسيليم الخاطيء للتصدي له. وهي المرة الاولى التي يتأخر فيها المنتخب السعودي في البطولة إذ كان البادئ بالتسجيل في المباريات الخمس السابقة. ودفع انجوس بعبده عطيف بدلا من تيسير الجاسم لتدارك الوضع بسرعة في ربع الساعة الأخير، ثم أشرك المهاجم الشاب سعد الحارثي مكان احمد البحري. وبعد ست دقائق على الهدف الأول، انفرد مهدي كريم بالمرمى وكان يهم بتسجيل الهدف الثاني لكن المسيليم انقض عليه هذه المرة منقذا الموقف.
وفشل السعوديون في فرض أفضلية ميدانية في الدقائق الأخيرة بسبب استبسال العراقيين على كل كرة، ولكن كانت الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع تحمل هدف التعادل عندما مرر سعد الحارثي كرة من الجهة اليسرى تابعها مالك معاذ برأسه ارتطمت بالأرض واستقرت في الشباك العلوي من فوق المرمى.
السفاح
يونس محمود، قائد الفريق وشيخ مهاجمي آسيا برصيد 4 أهداف.. مطلوب القبض عليه من خطوط دفاع أكبر قارات الأرض، وحتى الآن فشلت جميع «الضبطيات» الدفاعية.. لقبوه بسفاح منطقة الجزاء.
المكوك
كرار جاسم، هو مكوك خط الوسط العراقي، بل وأفضل مكوك في منتصف الملعب الآسيوي، لم يهدأ لحظة، شعلة نشاط في الهجوم والدفاع.
«البهلوان»
نور صبري، حارس عرين الأسد العراقي، كان مثل البهلوان، تجده مرة في الهواء، ومرة أخرى على الأرض ليثير بحركات رشيقة الجماهير في المدرجات ويبعث الثقة بين خط دفاعه.
الخطير
استحق النجم العراقي هوار محمد لقب «الخطير»، وكان مثل كرة النار التي اشعلت الجبهة اليسرى العراقية طوال أيام البطولة.
الصخرة
كان باسم عباس صخرة الدفاع العراقي، تحطمت على أقدامه كل الهجمات الخطيرة التي شنها مهاجمو آسيا، وقاد منتخب بلاده للقب أقوى خط دفاع برصيد هدفين فقط.
المايسترو
نشأت أكرم، قائد فرقة العزف الموسيقي العراقية بلا منازع، العقل المدبر لعمليات الوسط الدفاعية والهجومية وجنرال التمريرات السحرية في الملعب بدرجة «داهية».
الرئيس طالباني يهنئ المنتخب ويمنح كل لاعب 10 آلاف دولار
هنأ الرئيس العراقي جلال طالباني بعثة منتخب بلاده لحصوله على لقب كأس آسيا 2007 ومنح اللاعبين مكافآت مالية بلغت 10 آلاف دولار لكل لاعب و20 ألف دولار للاعب يونس محمود. واتصل الرئيس طالباني بالبعثة فور انتهاء المباراة مهنأ بالفوز.
وكان المنتخب العراقي توج أمس بلقب النسخة الرابعة عشرة لنهائيات آسيا بفوزه التاريخي على نظيره السعودي (1-صفر) في المباراة النهائية في العاصمة الاندونيسية جاكرتا. وثمن الرئيس طالباني الجهود التي بذلها اللاعبون وأعرب عن سعادته بهذا الفوز الكبير. وأضاف «لقد حمل اللاعبون في مباراة اليوم الكثير من معاني الرجولة والبسالة والعنفوان واستجابوا لنداء الوطن».
أنجوس : العراق يستحق الفوز وفخور بلاعبي السعودية
هنأ مدرب منتخب السعودية البرازيلي هيليو سيزار دوس انجوس المنتخب العراقي بإحرازه اللقب الآسيوي، معتبرا انه يستحق الفوز في مباراة أمس. وقال انجوس «أهنئ منتخب العراق بإحراز اللقب، فقد كان يستحق الفوز في المباراة»، مضيفا «كما أهنئ الشعب العراقي لأنه يستحق أن يكون سعيداً، وأعرب عن أسفي في الوقت ذاته للشعب السعودي لأنني لم أتمكن من تحقيق حلمه باللقب». وتابع «إن نقطة قوة المنتخب السعودي هي السيطرة على الكرة، وهي المشكلة التي عانينا منها أمس لم نتمكن من السيطرة على الكرة لان المنتخب العراقي لعب جيدا ومنعنا من فرض إيقاعنا خصوصا بعد أن سجل الهدف».
وأوضح «كان الأداء الدفاعي جيدا بالانقضاض على الكرة لكن واجهنا صعوبات في الوسط والأطراف، فلم تكن الكرة تصل إلى المهاجمين كثيرا وكنا غير قادرين على تقديم المستوى كما في المباريات السابقة». وأعرب المدرب البرازيلي «عن فخره بلاعبي المنتخب السعودي»، مشيرا إلى أنها «لن تكون البطولة الأخيرة لهم، فتصفيات كأس العالم على الأبواب فضلا عن بطولات أخرى قادمة، ويجب العمل منذ الآن على تطوير نقاط القوة لدينا ومعالجة الأخطاء التي وقعنا فيها».
وتحدث عن المنتخب العراقي قائلاً: «منذ تأهله إلى النهائي كنا نعرف بأن مواجهته ستكون صعبة لان لاعبيه يؤدون بحماسة كبيرة ويملكون دافعا كبيرا بالتخفيف من معاناة الشعب العراقي اليومية، كما أنهم نالوا تعاطفا جماهيريا كبيرا في المباراة، وكل هذا لا يحجب الإمكانات الكبيرة للاعبيه الذين قدموا مباراة كبيرة اليوم«أمس» ». وعن استمراره مع المنتخب السعودي قال انجوس: «اعمل على رأس الإدارة الفنية للمنتخب منذ شهرين فقط، وعقدي يستمر لمدة عام قابل للتجديد اعتقد حتى مونديال 2010، فمهمتي معه ليست في كأس آسيا فقط».
مسيرات فرح عراقية في لندن وإطلاق نار في بغداد
ما أن انطلقت صافرة الحكم الأسترالي مارك شيلد معلناً الفوز التاريخي لأسود الرافدين بكأس آسيا بعد تغلبه على الأخضر السعودي بهدف للاشيء، حتى امتلأت شوارع لندن بالعراقيين ابتهاجاً بهذا النصر، حيث غطت الأعلام العراقية التي توشح بها العراقيون المنظر العلوي لشارع «أجور رود» الشهير في لندن، واختلطت الدموع بالزغاريد تعبيراً عن هذا الفوز التاريخي الذي كان الشعب العراقي المغترب في أشد الحاجة إليه حتى تعود البسمة لهم وتحقق ذلك بالفوز الآسيوي وحمل الكأس الآسيوية للمرة الأولى في تاريخ منتخب العراق.
وفي بغداد، تحدى آلاف العراقيين ومن بينهم عناصر من قوات الأمن العراقية، الأمر الحكومي الصارم بمنع إطلاق النار، وأطلقوا العيارات النارية في الهواء ابتهاجا بفوز منتخبهم الوطني بكأس آسيا لكرة القدم كما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.
وأطلق رجال الشرطة والجيش والمدنيون النيران من فوهات أسلحتهم الأوتوماتيكية في سماء العاصمة بغداد بعد صافرة الحكم في جاكرتا حيث انتصر المنتخب العراقي على نظيره السعودي بفارق هدف واحد.
وكانت السلطات العراقية أعلنت في وقت سابق أمس فرض حظر التجول على السيارات والدراجات منذ الساعة 00,16 من أمس الأحد إلى السادسة صباح الاثنين بالتوقيت المحلي (00,12 الأحد إلى 00,2 ت غ الاثنين) تحسبا لوقوع هجمات على المحتفلين في حال فوز منتخب العراق على نظيره السعودي في نهائي أمم آسيا. وكذلك أعلنت عن إجراءات صارمة ضد كل من يطلق النيران خوفا من سقوط ضحايا وإصابات بين المدنيين.
العراقيون يحتفلون في المقاهي بدلا
من الساحات العامة بسبب حظر التجوال
احتفل العراقيون في العاصمة بغداد التي فرض عليها حظر التجوال خشية تعرض الآلاف من أنصار المنتخب إلى حوادث مؤسفة، في المقاهي التي احتشدوا فيها لمتابعة المباراة النهائية لكأس آسيا 2007.
وفي إحدى مقاهي منطقة الكرادة قال سرمد رحيم لفرانس برس «بعد الإعلان عن حظر التجوال وجدنا من الأنسب أن نجتمع في هذا المقهى لنعبر عن فرحنا في مثل هذه المناسبة النادرة وكان لدينا شعور بفوز منتخبنا».
وأضاف رحيم «لم نعش مثل هذه الفرحة وهذا الزهو العراقي الذي صنعه لاعبو منتخبنا في واحدة من أروع الملاحم الكروية التي عكست إرادتنا للمضي بالحياة صوب الانتصارات وإزالة الهموم وآثار الدمار».
وكان المنتخب العراقي توج بطلا لكأس آسيا لأول مرة في تاريخه بعد فوزه على نظيره السعودي في العاصمة الاندونيسية جاكرتا.
واعتبر حيدر مصطفى «الآن من حقنا أن نفرح بهذا الانتصار الذي سطره أبطال المنتخب وهم يمنحونا الفرح الذي لم ننله في الأوقات الماضية التي عانينا فيها كثيرا».
وأضاف «لم يقدم لنا مثل هذا الفرح مثلما قدمه لنا هدية لاعبو المنتخب وهم يجسدون للعالم قدرتهم على صنع الفوز والانتصار، وكنا نتمنى أن نعيش مظاهر الفرح في الشوارع الرئيسية والساحات العامة لكن حظر التجوال حدد من هذه الأمنيات».
ووجد زميله غسان عبد الحسين أن الاحتفال في هذا المكان «لا يقل شأنا عن أي مكان آخر ففي كل مكان يمكن أن نعبر عن مشاعر الفوز».
وفي منطقة الصالحية من جانب الكرخ حيث يوجد اكبر المجمعات السكنية خرج الشباب إلى الساحات المقابلة للمجمع وهم يحتفلون بالانتصار الكروي رافعين الإعلام العراقية وصور لاعبي المنتخب وطافوا بها أرجاء المجمع.
وقال محمود حسنين «هذه فرصة طيبة لنا لنعيش أفراحاً قلما نعيشها بسبب الأزمات لكن كرة القدم قدمت لنا عبر منتخبنا أفراحاً ولحظات سعيدة من حقنا أن نعيشها ونثبت للعالم بأننا أبطال في الحياة والرياضة وكرة القدم».
وأوضح هيثم احمد (22 عاما) «لا يسعنا إلا أن نقول لمنتخبنا ولاعبينا شكرا لما قدمتموه لنا من فوز مقرون بالفرح والنشوة بدل الآلام التي نعيشها في كل لحظة، لكن هذه المناسبة ستزيل الكثير من همومنا».
وخلافاً لما شهدته العاصمة من حظر للتجوال انطلقت جموع العراقيين في المدن ابتهاجا بفوز منتخب بلادهم، ففي مدينة البصرة، 550 كلم جنوب البلاد، خرج الآلاف من العراقيين في احتفالات صاخبة.
وفي مدينة اربيل (350 كلم شمالا) والتابعة لإقليم كردستان العراق تجمع أنصار المنتخب العراقي في مركز المدينة محتفلين بفوز منتخب بلادهم بكأس آسيا وبدأت طوابير المشجعين بالتوافد على منطقة «مول سيتي» الشهيرة لإحياء الاحتفالات التي من المتوقع أن تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل.
وفي مدينة النجف جنوب البلاد خرج الآلاف من مشجعي المنتخب إلى الساحات العامة حاملين صور لاعبي المنتخب وأعلام العراق، فيما طافت طوابير المركبات شوارع المدينة ابتهاجاً بالفوز الكروي التاريخي الذي حققه العراق.
لندن ـ بهاء الدين عطا



