الغريب الذي أتى إلى دارنا يا ليتنا لم نره،

والذي مدّ رأسه في ثنايا أسرارنا يا ليتنا لم نره؛

يا ليتنا أغلقنا عليه أبوابنا ونوافذنا ولم نره،

يا ليتنا حفظنا متحف العائلة من أرْضَةِ هذا الغريب

يا ليتنا لم نفتح له بيوتنا ونعدّ له قهوة الصباح وخبز المساء.

ولم ننثر على رأسه زهر الحديقةِ وماءَ المطر.

الغريبُ الذي زارنا قدّمنا له صحن البرتقال وسرّ الحدائق وباقة أغصان من سدرة البيت الوحيد..وصنعنا له قبعة من ريش الحمام كي يتقي شمسنا؛ الغريب لا يحب الشموس، ومسحنا عن جبينه أرقَ المسافات،

وألبسناه أحلى الثياب.

الغريبُ الذي أتانا وديعاً، أليفاً، كان...

فيا ليتنا أغلقنا عليه أبوابنا ونوافذنا وحفظنا ماء الوجوه وسر البيوت.

يا ليتنا كنا عارفين بخفة يديه ونبض عيونه وارتباك قدميه على أسفلت شوارعنا..

يا ليتنا لم نمتْ بين يديه..

لسان الغريب يبربرُ بكل اللغات.

يرتدي أجمل البدلات،

الغريب الذي زارنا غرابٌ بلون ليالينا

الحالكات.

فيا ليتنا ما تركنا

صدورنا

وسائدَ

لشَعره

الطويلِ

كالغانيات.

يا ليتنا لم نعقرْ كلابنا حينما دقّ أبوابنا

ويا ليتنا نفحنا هواء السموم بوجهه

كي يعود مثلما أتى.

الغريبُ الذي فتحنا له

الصدور

يا ليتنا فتحنا له

القبور

وأهِلْنا التراب على جثته قبل فساد الحقول

قبل أن يفجّر بكارات عصافيرنا ويسرق أطفالنا من الحدائق..

هذا الغريب الذي سرق منا طواحين الهواء

وبرمج موتنا بالحاسوب كي يقطع أنفاسنا وبصمت نموت

يريد الغريب أن يجعل من موتنا درساً لغيرنا

كي يتناسل الغرباء بين جروحنا

(مَنْ رأى منكم غريباً فليصفعْه قبل فوات الأوان)

قل يا أيها الغريب لماذا أخذتَ مني بلادي وأبقيتني في

الظنون

الغريب الذي جاء إلى دارنا أمهلَنا الوقت كي يسرق منا متاع

الجنون

يا أيها الغريب / الغراب

يا طعنة لم نحتملْها.........................

waridbader@yahoo.com