منذ فترة بعيدة والحديث عن الدراما المحلية يجري على استحياء، وكانت والدوائر المعنية بالتشجيع أبعد ما تكون عن إعطاء الإنتاج الدرامي المحلي قيمته ومكانته المطلوبة، لكن هذا لا يُلغي اهتمام البعض من تلك الدوائر.

فقد شهدت شاشات الفضائيات الإماراتية سلسلة من الأعمال الدرامية المحلية الناجحة، كما سار التعاون قدماً مع العديد من مؤسسات الإنتاج الخليجية والعربية، وهو ما ساعد على صقل المواهب، وتنمية القدرات بصورة واضحة.

وتزيد هذه الظاهرة في شهر رمضان المبارك حتى أن المشاهدين العرب في كل مكان أصبحوا يعرفون اللهجة الخليجية ويتذوقون الإنتاج الدرامي الخليجي، بل أن بعض المسلسلات الاجتماعية الخليجية نافست نظيراتها في بلدان الإنتاج العربي الأكثر عراقة في هذا الميدان.

الجديد الآن أن وضع الدراما المحلية تحرك قدماً إلى الأمام، سواء في مجال الإنتاج التلفزيوني أو المسرحي أو السينمائي، فالمهرجانات السينمائية السنوية أصبحت ظاهرة ثقافية مشهودة، وقد شاهدنا خلال عروض السنتين الماضيتين الكثير من الأعمال المحلية الناجحة وبشهادة النقاد المختصين.

وفي مجال المسرح تنتظم أيام الشارقة المسرحية التي تمثل الحاضن الأكبر للإنتاج المسرحي الإماراتي، وتقدم أيضا بيئة حوار وتفاعل مع المسرح العربي، مما يسهم في تمتين قدرات المسرحيين الإماراتيين، وعلى مستوى التلفزيون شاهدنا على مدى السنوات الماضية عشرات الأعمال المحلية والمشتركة التي أظهرت الكثير من المواهب في مجالات الإخراج والتمثيل والفنيات المتعلقة بتلك الأعمال .

بعد أن عرضنا لتلك المحطات الأساسية يُخيل إلي أن الدراما المحلية بحاجة ماسة إلى قوة دفع إضافية باتجاه المزيد من التفعيل والتبني، وتستطيع المؤسسات الإنتاجية المحلية والفضائيات استيعاب وتشجيع هذا الإنتاج، فبدون ظهور الأعمال على الشاشات لا يمكن تقييمها، ولا يمكن ضمان استمرارية الحماس الذي يتمتع به العديد من كتاب النصوص والمخرجين والممثلين والموسيقيين المنخرطين في هذا الحقل الإبداعي المهم.

خلال الأيام القليلة الماضية بادرت بعض مؤسسات الإنتاج والخدمات الإعلامية مثل سما دبي والذي يشهد له هذا الموقف في تبني الإنتاج المحلي وتشجيع المواهب الإماراتية، وهي بادرة تستحق الثناء والتشجيع، وتضع الكرة في مرمى المعنيين من كتاب النص والمخرجين والممثلين وغيرهم، فهل يرتقي المحترفون والموهوبون إلى مستوى التحدي؟.