جاءت مسرحية «البقشة» التي كانت قد حازت على الجائزة الكبرى كأفضل عرض مسرحي في الدورة السابعة عشرة لأيام الشارقة المسرحية، افتتاحية للعروض المسرحية التي بدأت مساء أمس الأول في أبو ظبي، في إطار الموسم المسرحي الذي تنظمه جمعية المسرحيين برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

مكان العرض مسرح المجمع الثقافي في أبو ظبي، بحضور الفنان عبدالله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبو ظبي للثقافة والفنون، وعدد من المسرحيين والجمهور. والبداية مع إزاحة الستار، وإضاءة العبارات التي كتبت، وسط ديكور يدل على أن المكان هو المقهى، الأولى ممنوع دخول اللوث والبطالية، والثانية من الساعة 8 إلى 10 صباحا للكبارية فقط، والثالثة يمنع و في جميع الأوقات دخول الكذابين والمثقفين.

والمكان المؤلف من عدد من الطاولات المستديرة، والكراسي، جميع ممثلي العرض وهم مرعي الحليان، وحسن رجب، وموسى البفيشي، وجمال السميطي، وجاسم الخراز. حيث يستمر الحوار بشكل كوميدي أحيانا ليعبر عن استياء مالك المقهى من المثقفين، وصراعه معهم، وعن نفسية مدير عام متقاعد إلى أن أُقفل باب المقهى بشكل غير محسوب، لتتوسط من بعدها المقهى «بقشة» أي «سرة يوضع فيها الأغراض، أو الملابس».

لم يعرفوا ماذا بداخلها لتأتي التخمينات التي تسبب لهم الرعب والخوف، لاعتقادهم بأن تكون قنبلة ستنفجر بين لحظة وأخرى، يحاولون أن يجابهوا خوفهم عدة مرات، بالاقتراب منها وفتحها، وتبين الإضاءة المسلطة على تعابير الوجوه مقدار الخوف، إلى أن يتجرأ أحدهم ويقوم بفتح «البقشة » التي يظهر أنها لم تكن تحتوي إلا «البوشت» أي العباءات، والتي تعد بالتقليد الخليجي رمزا للسلطة والنفوذ، وهذا ما نقل الرجال الخمسة إلى الدوران في دوامه أكبر من مستواهم الاجتماعي، والفكري، لأنها في الواقع دوامة السلطة، وهكذا يسرد كل منهم قصته الخاصة به، باللهجة الخليجية التي ميزت العمل الذي كان قد عرض أيضا في الجزائر.

والمسرحية من تأليف إسماعيل عبد الله ومن إخراج احمد الأنصاري، استطاعت أن تقدم طرحا غير تقليدي وجريء، يحمل الكثير من المدلولات الفكرية التي دفع أحمد الأنصاري مخرج النص للقول في أحد اللقاءات : «أن المسرح الإماراتي، بقي محافظا على جديته وهويته، وعلى الكوميديا النظيفة لأنه لم يتأثر بطلب السوق، نحن نطرح قضايانا لأننا نحترم المشاهدين، عبر كوميديا راقية».

أبو ظبي ـ عبير يونس