تلعب الدبلوماسية درواً حيوياً في تقوية العلاقات بين الدول، وكذلك تلعب الأنشطة الاقتصادية وغيرها من الفعاليات دوراً مماثلاً في هذا الاتجاه، وعلى الرغم من كل هذا إلاّ أن العلاقات بين الشعوب مع بعضها لا تخضع لهذا القانون في بعض الأحيان بسبب اختلاف الثقافات والعادات والتقاليد.

كرة القدم تختصر الكثير من العمل في هذا الاتجاه، ولكن ليست دائماً كما تريد الحكومات أو وزارات الخارجية، فقد تعطّل مباراة كرة قدم توقيع اتفاقية ما، وقد تفعل العكس وتعجّل بالتقارب بين بلدين متخاصمين، وقد تفعل ما هو أكثر وهناك شواهد كثيرة. * عندما يلعب (11) لاعباً، يضع المدرب خطته ويختار طريقته ويواصل مراقبته للتنفيذ الميداني، ثم يوجه لتلافي الثغرات عند الدفاع وتشجيع المهاجمين على بلوغ الهدف.. وهكذا.. * عندما فزنا بلقب خليجي 18 غلبتنا الأفراح وهو حق مشروع لأول إنجاز خارجي.. كنّا نريد أن نعبّر عن فرحنا إلى أقصى درجة، لذا لم يستطع أحد منا أن يستمع إلى أي نقد يكشف هذه العلة أو تلك.. كان وقتاً للفرح ولا مجال حينذاك لأي كلام يتعارض مع هذا المشروع.

* المدرب الذي يقف في المنطقة الفنية يشرح للاعبين أداء الشوط المنتهي وفق رؤيته وملاحظاته للأخطاء والقصور في التنفيذ، ويتابع في الشوط التالي ليرى كيف يحدث التحسّن.

* هناك استوديو تحليل بعيد عن مرمى اللاعبين، ونتاج هذا الاستوديو موجّه إلى الجمهور، وبالتأكيد فإن الكلام أسهل بكثير من العمل في مباريات كرة القدم.

* كلنا نحلل المباراة.. المتابع العادي والمختص، وكل له رؤية خاصة، لكننا لم نرَ مَنْ يُحلل وضع المنتخب وتشكيله ورصيده البدني وتدريبه ومواصفاته.. أطوال اللاعبين وأوزانهم وغيرها من الأمور ذات الصلة.

المشكلة في وسطنا الرياضي أننا نتحدث كثيراً عن المستقبل، لكننا لم نعد نصدّق بأن هناك من يعمل لهذا الغرض، فكل تشكيل جديد يقول نحن نعمل للمستقبل وبالتالي يموت الحاضر..، وحتى لا يقتل المستقبل الحاضر من الأفضل أن نوازن بينهما في العمل تنظيراً وتدبيراً.

* المنتخب القوي الذي ننشده لا يصنعه المدرب، بل تصنعه سنوات عمل طويلة تبدأ من البيت والمدرسة ومن «الفريج». المنتخب القوي الذي يحقق أحلامنا يولد من رحم علاقة جيدة وسليمة وواضحة بين اتحاد الكرة والأندية.

* المنتخب القوي نجده عندما تتوجه القيادة الرياضية إلى عائلة منعت ولدها الموهوب من مواصلة لعب الكرة لمعرفة الأسباب ومعالجة المشكلة وتهيئة الحل المناسب لإعادة هذه الموهبة إلى حيث يجب أن تكون.

المنتخب يحتاج إلى عمل شاق.. يحتاج إلى أن تبعث دادا والشحي ويوسف جابر وعامر مبارك وغيرهم من المواهب في وحدات تدريبية في ميلان ومانشستر يونايتد وريال مدريد وبرشلونة وأرسنال.

* المنتخب القوي يحتاج إلى متفرج يخصص ميزانية سنوية لدعم المنافسات المحلية من خلال حضوره الملاعب ودعم خزائن الأندية واقتناء منتجاتها.

* عدم تأهلنا إلى دور ربع النهائي في كأس آسيا الجارية يحتاج منا إلى زيارة إلى أكاديمية العين أو الجزيرة أو إلى نجوم غد الأهلي أو صغار الوصل أو الفجيرة وغيرها من الفرق للتأكد من سلامة القواعد والتعرف على ذخيرة المستقبل.

* الخطأ المتكرر الذي يرتكبه خط الدفاع اليوم هو نتيجة مكتسبة لتدريب غير سليم تعود عليه قبل عشرة أعوام، واللياقة البدنية المحدودة التي تلازم لاعبنا لا علاقة لها بالمعسكر الذي يسبق البطولة، بل لها علاقة بنوعية الغذاء وعدد ساعات النوم خلال العمل في فرق المراحل السنية.

* عندما لا يطيب لك مذاق الفاكهة لا تعالجها بالمطيّبات، بل ابحث عن مشكلة في جذر الشجرة.

* كثيرون تفننوا في تحليل عدم تأهّل منتخبنا، وهذا من حقهم، لكن التحليل الذي يأتي على الهواء يبقى خارج المدى.

* نعم كثرت التحليلات ولم يبق اتهام ما إلاّ ووجه إلى المدرب والاتحاد واللاعبين، حتى بلغت السخرية حدها، عندما تسمع مَنْ يغرد خارج السرب وينسب عدم التوفيق إلى بائعة حليب فيتنامية لم تُحسن إعداد الحليب المناسب لضيوف بلادها، مع أن هذه البائعة بريئة من ذنب رجوعنا إلى بلادنا مبكراً، أو أن لا وجود لبائعة حليب أصلاً في البطولة.

* الحديث طويل ومتشابك في هذا الموضوع، لكن لا بد من العمل على خطين متوازيين، أحدهما للحاضر والآخر للمستقبل، فالعزف على وتر المستقبل فقط أشبه بقطعة موسيقية إيقاعها متعثّر، ولا يمكن أن يشرق المستقبل بدون حاضر مزدهر (فكراً وعملاً).

* الفيتناميون يحبون الإمارات الآن أكثر من أي وقت مضى.. شكراً كرة القدم.. كسبنا شعبا، لكننا لم نخسر إخوتنا في قطر لأنهم يعرفون أن الرياضة معركة شريفة ينتصر فيها من يستحق الانتصار.

* تحية لكل من وقف إلى جانب المنتخب، وتحية من قبل إلى بعثة الأبيض ، متمنين لهم التقدم والنجاح في المناسبات المقبلة.

جاسب عبد المجيد