شهدت رحلة منتخبنا الوطني إلى فيتنام للمشاركة في نهائيات أمم آسيا العديد من الحكايات والأسرار التي تستحق أن نتوقف عندها قليلاً من أجل الاستفادة من دروسها قبل الانطلاقة إلى تصفيات كأس العالم والتي أصبحت الأمل المتبقي لجماهيرنا والحلم الذي طال الاشتياق إليه بعد انجاز 90 حينما ابتسمت لنا سنغافورة وطرنا منها إلى مونديال ايطاليا ليسجل التاريخ لنا أول مشاركة في هذه العرس الكروي العالمي..
اليابانيون لجأوا للتنويم المغناطيسي قبل مواجهتهم في الجولة الثانية: حكايات فيتنام تبدأ من الهدف من المشاركة وتتواصل مع أسلحة الحرب النفسية التي شنها ثوار فيتنام من خارج الملعب للتأثير على أفراد منتخبنا قبل المواجهة التي ستجمعنا معهم إلى التنويم المغناطيسي الذي استخدمه اليابانيون لضمان عدم انتفاضة لاعبينا خلال لقائهم وخطة التشويش التي استخدمها القطريون للتقليل من تركيزنا قبل لقائهم الفاصل إلى الأسباب التي دفعت ميتسو للتوتر وانعكاس ذلك على اللاعبين ومن ثم الدخول في حرب خفية مع الإعلام بهدف انشغال الرأي العام في قضايا فرعية تبعدهم عن قضية الخروج المبكر للمنتخب من المباراة الأولى للنهائيات وليس من الدور الأول كما يقال، (البيان الرياضي) عاش كل الأحداث ورصد كل الأسرار من خلال هذا التقرير:
المشاركة للإعداد: من حق جماهير منتخبنا أن تغضب من خروج الأبيض من البطولة ولكن يبرز السؤال المنطقي، لماذا كل هذا الغضب، هل نحن كنا بالفعل مهيئين للمنافسة على اللقب الآسيوي.. الإجابة جاءت قبل التوجه إلى المعسكر الخارجي حينما صرح ميتسو لـ «البيان الرياضي» بان أجواء بطولة آسيا مختلفة تماما عن أجواء بطولة الخليج وان الإعداد قليل ولا يتناسب مع مكانة البطولة وتواصلت التصريحات خلال المعسكر حينما عاد المدرب ليقول إن المشاركة في بطولة آسيا تعتبر إعدادا قويا لتصفيات كأس العالم وهنا ظهر الهدف من هذه المشاركة لأن ميتسو بخبرته أدرك أن لاعبينا ليسوا في كامل جاهزيتهم لا النفسية ولا الفنية فهيأ الساحة الكروية للخطوة المقبلة..
الشارع الكروي انخدع بالفوز الخليجي واعتبره خطوة نحو المنافسة بقوة في هذا المحفل الآسيوي ولكن هل بالفعل منتخبنا يملك إمكانية هذا الطموح، يقول راشد عبد الرحمن: ليس المهم الخروج من الدور الأول ولكن الأهم هل نملك بالفعل إمكانية التواصل لما بعد الدور الأول وجاوب قائلا في اعتقادي نحن لا نملك ذلك حالياً.
الحرب النفسية
أدرك الفيتناميون أن مباراة الافتتاح صعبة لأنها أمام منافس يملك معنويات عالية ومرتفعة بعد الفوز بدورة الخليج ولجأ الفيتناميون إلى سلاح الحرب النفسية للتأثير على الفريق ولاعبيه وجاءت البداية بتصريحات المدرب الفريد ريدل حينما قال أن فريقي ليس مهيأ للفوز في مباراة الافتتاح لقلة خبرة لاعبيه وعدم تعودهم على التعامل مع مثل هذه الأجواء وتواصلت الحرب النفسية من خارج الملعب حيث تعمد الفيتناميون إثارة أعضاء بعثتنا من خلال وضع برنامج التدريب وعند الذهاب إلى الملعب تتفاجأ البعثة بتغيير الملعب حتى وإن كان ملعبا مجاورا للملعب المحدد لإحداث نوع من التذمر والتوتر مما ينعكس على تركيز الجهاز الفني واللاعبين وكانت الطامة الكبرى حينما ذهب المنتخب للمران الرئيسي قبل المباراة.
وفوجئ الجميع بهطول أمطار غزيرة جعلت الجهاز الفني يؤجل موعد انطلاقة المران إلى ما بعد انتهاء الأمطار وبعدها فوجئ الجميع بقطع الكهرباء عن كشافات الإضاءة وحاول جهازنا الإداري إنقاذ الموقف دون جدوى مما اضطر ميتسو إلى إلغاء المران وبدت عليه العصبية الشديدة والتي انعكست بالطبع على اللاعبين ويومها لم يتناول ميتسو طعامه مع اللاعبين وجلس مع جهازه المعاون في مطعم نزلاء الفندق لتناول عشائهم وكانت ليلة عصيبة على الجميع.
وعلى الفور تحرك رئيس البعثة محمد بن دخان وقام بالاتصال برئيس المجموعة لتقديم شكوى رسمية وشعر أصحاب الأرض بحرج موقفهم وعلى الفور حضر أمين عام الاتحاد الفيتنامي ومعه رئيس المجموعة وهو من سنغافورة وتم ترضية بن دخان ولكن بعد فوات الأوان بعد أن نجحت الحرب النفسية في توتر أفراد بعثتنا مما اثر على معنويات اللاعبين وكانت الهزيمة المفاجأة والتي تعتبر السبب الرئيسي للخروج من البطولة.
التنويم الياباني
المنتخب الياباني هو الآخر لم يفوت فرصة استخدام الحرب النفسية ولكن على الطريقة اليابانية مستخدما التنويم المغناطيسي لأعضاء منتخبنا حيث ضرب على وتر التعادل الأول أمام قطر بشكل جيد وأظهر للجميع أن هذا هو مستوى الفريق وتمادى مدربه العجوز أوسيم حينما قال إن المنتخب الياباني معرض للخروج من الدور الأول وكأنه يقول أو يلمح أن منتخبنا سيفوز عليه في الجولة الثانية ووضح أن أفراد منتخبنا التقطوا الطعم الياباني وهنا بدأت تصريحات متفائلة من معسكر منتخبنا تشير بان الفوز على اليابان ممكن وسبق وفزنا عليه بملعبه بدورة كيرن وان الفريق ليس اقل من قطر بالخروج بنتيجة ايجابية واعتقد الجميع أن المباراة سهلة إلى أن تفاجؤوا بان المنتخب الياباني التهم الفريق في أقل من عشرين دقيقة وأكد الخروج من الدور الأول لمنتخبنا.
التشويش القطري
التشويش القطري بدا مبكراً وقبل انطلاقة البطولة حينما أطلق شائعة التفاوض مع لومير ومن ثم تفاوض ميتسو مع الاتحاد الأردني وتواصل من خلال اقتحام قناته الرياضية لمطعم وغرف اللاعبين من خلال المذيعات اللبنانيات ولم تهدأ رادارات التشويش القطرية في فيتنام وتواصلت بنفس الأسلوب وجلست تنتظر كل سلبية لتقوم بتضخيمها بشكل ملفت للنظر على كل الأصعدة سواء الإدارية أو الفنية ولا ننسى يوم صرح ميتسو بان الإعلام المحلي ساهم في الضغط على اللاعبين بالبطولة ويومها حاول البعض من البعثة الإعلامية القطرية التضخيم من التصريحات وإثارة الزملاء ضد المدرب ميتسو ولكننا نعرف السالفة وفوتنا فرصة الصيد في الماء العكر عليهم.
وقد لعب القطريون على وتر نقل مباراتنا معهم من هوشي منه إلى هانوي وتقدموا رسميا بطلب إلى الاتحاد الآسيوي ولكنه اعتذر وقبل اللقاء الفاصل والحاسم بيننا وبينهم عاود الإخوان في البعثة القطرية الاتصال بأعضاء الجهاز الإداري وعزفوا على هذا اللحن من جديد من اجل تشتيت الذهن وتقليل التركيز في الوقت نفسه كانوا قد حجزوا للسفر إلى هوشي منه وهكذا كان اللعب خارج المستطيل الأخضر اكبر من اللعب داخله.
منتخبنا صغير
بعد مباراة منتخبنا أمام فيتنام أراد ميتسو أن يقلل من صدى الخسارة فقال خلال المؤتمر الصحفي نحن فريق صغير ولسنا اليابان والهزيمة واردة وقام المنسق الإعلامي بترجمة التصريح وأدرك ميتسو انه اخطأ في تصريحه خاصة وان المنتخب سوف يقابل اليابان خلال المباراة التالية وعلى الفور صدرت التعليمات إلى المنسق الإعلامي بضرورة التحدث مع الإعلاميين المصاحبين للفريق لعدم نشر هذه الجملة والاستعاضة عنها بجملة أن منتخبنا يضم عدداً من العناصر الشابة قليلة الخبرة ولذلك فان الهزيمة واردة..
وفى سياق المنسق الإعلامي فقد بذل نديم جهودا كبيرة رغم قلة خبرته بمثل هذا العمل حيث يعمل مديرا للتسويق باتحاد الكرة ولكن ميتسو لم يهضمه من أول يوم وتعمد إحراجه خلال المؤتمرات الصحافية وأصر على عدم التحدث إلا بالفرنسية حتى لا يجد المنسق مجالا للقيام بدوره مما أضطره إلى الاستعانة بمدير فندق سوفتيل بهوشي منه للترجمة في المؤتمر الصحفي الأخير وكأنه يقول لميتسو لقد تعبت من أسلوبك معي وندمت على تقبل هذه المهمة التطوعية.
التشجيع الفيتنامي
فوجئنا خلال حضورنا إلى استاد الجيش بالمدينة التجارية هوشي منه (سايجون سابقاً) بحضور جماهيري فيتنامي ليس بقليل وبمجرد دخول منتخبنا الملعب شجعوا اللاعبين بحماس شديد وكأن منتخبنا يلعب باستاد محمد بن زايد بالجزيرة وحملت الجماهير الإعلام الإماراتية وظل تشجيعهم حماسياً بدرجة كبيرة ولا غرابة في ذلك لان تشجيعهم لمنتخبنا يأتي من اجل صالح منتخبهم، لأن هزيمة قطر تعنى تأهل منتخبهم للدور الثاني والغريب أن هذه الجماهير كانت سترفع حافلة منتخبنا بعد المباراة والتفوا حولها بشكل صعب من مهمة الشرطة لتفريقهم حتى أن الشرطة لجأت إلى انصراف الحافلة رغم وجود ميتسو في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة وانتظره غانم احمد غانم لكي ينقله بسيارته لفندق سوفوتيل الذي تنزل فيه البعثة ويعتبر الجمهور الفيتنامي هو نجم اللقاء الأخير بكل المقاييس.
احذر أن تكون ضيفا عزيزا في فيتنام
خلال تواجدنا في فيتنام كنا نحذر من ثلاثية خطيرة هي لحم الخنزير اللحم الأكثر انتشارا في البلاد لرخص ثمنه والمتواجد على المائدة الفيتنامية ويعتبر الوجبة الرئيسية والثاني الاحتراس من الدجاج لعدم الذبح وفق شريعتنا ولانتشار الأنفلونزا ، والثالث الحذر من أن نكون ضيوفا أعزاء عند أية أسرة لأن الضيف العزيز ينال كرما زيادة والكرم الزائد عبارة عن تقديم لحوم الكلاب لأنها الأغلى وسط باقي اللحوم وهناك العديد من المحلات المتخصصة في بيعها وذبحها وقد قام العمدة كبير مشجعي العين بزيارة لإحدى هذه المحلات والتعرف على نشاطها دون أن يتعامل معها بالطبع لذلك كان من الطبيعي أن نعيش على الاجبان والفواكة حتى العودة إلى البلاد.
الإعلام المرئي وتّر اللاعبين
ساهم الإعلام المرئي في توتر لاعبي منتخبنا بشكل كبير حيث أتيحت لهم فرصة مشاهدة القنوات الرياضية بعد أن طلبت البعثات ذلك من إدارة الفندق وقد شاهدوا حملة الهجوم والتشهير التي بدأت من بعد مباراة فيتنام وزادت ليلة مباراة اليابان واشتدت بعد الهزيمة للمرة الثانية وبدا اللاعبون يعبرون عن غضبهم لما يثار تارة لإدارة البعثة وتارة أخرى للجهاز الفني وقد خرج هلال سعيد بعد أحد التدريبات وقال للصحافيين أنهم يهاجموننا، فهل من يهاجموننا هم أكثر منا وطنية.
وتأثر اللاعبون كثيراً باتهامهم بعدم الولاء وهذا لا يجوز أبدا لأنه اتهام خطير يحاسب عليه صاحبه، والحق خلال تواجدنا مع البعثة بفيتنام لم نر أي إخلال من اللاعبين بالأعراف والتعليمات الإدارية وكانوا قمة في الانضباط والالتزام وهذه شهادة حق ولكن نرجع للموضوع الأصلي وهو أن توصيل القنوات الرياضية لغرف اللاعبين قرار إداري خاطئ لأنه أفقدهم جزءا من تركيزهم وجعل التوتر سمة لديهم خاصة في الأيام الأخيرة لوجود البعثة في هانوي ومن يشاهدهم وهم يعبرون عن غضبهم لقناة دبي الرياضية يدرك مدى تأثر اللاعبين بحملة الهجوم.
ترابط واضح للاعبين
من الأشياء التي نعتبرها من ايجابيات رحلة فيتنام حالة الترابط التي بدت على اللاعبين وهذا عنصر جيد ويساهم في تعزيز العلاقة فيما بينهم ويرسخ مفهوم الأسرة الواحدة ولذلك كان من الطبيعي أن يحتفل اللاعبون بميلاد زميلهم بشير سعيد وبمئوية عبد الرحيم جمعة وان يكون موقفهم واحدا من حملة التشهير وان يزداد التصاقهم بالعناصر الشابة مثل يوسف جابر والشحي واحمد دادا بعد حملة النقد القاسية التي تعرضوا لها بعد ضربة البداية أنها روح تبشر بالخير وتشير إلى أن لاعبينا بحق أسرة واحدة.
التوتر مع الإعلام
توتر ميتسو مع الإعلام المحلي لم يكن في محله وكأنه أراد أن يختلق مشكلة تغطي على إخفاق عدم التأهل من منطلق أن الإعلام المحلي قوي وانسياقه في هذه المشكلة قد يلفت نظر الشارع الكروي لهذه القضية الفرعية وتناسي القضية الرئيسية وقد استوعبنا الأمر من الوهلة الأولى ولكننا تحدثنا مع رئيس البعثة محمد بن دخان في هذا الأمر، فقال نحن لو رأينا إنكم تشكلون ضغطا على المنتخب لطالبناكم بتقليل تواجدكم بالفندق ولكننا ندرك مسؤولياتكم ونحن جميعا في قارب واحد وتمادى ميتسو في زيادة التوتر مع الإعلام .
وكانت الطامة الكبرى حينما صرح في مؤتمر صحفي بحضور مختلف وسائل الإعلام بان الصحافيين يزاحموننا في كل مكان بالفندق وهذا لم يحدث على الإطلاق فلا نحن سكنا مع البعثة ولا صعدنا لغرف اللاعبين ولا تحدثنا مع أحد إلا من خلال القنوات الشرعية لإدارة البعثة، وكان التزامنا كاملاً إدارياً ولكننا مضطرون للتواجد بالفندق لتغطية أخبار وأنشطة الفريق وفق المهمة المكلفين بها من قبل مؤسساتنا خاصة وان التنسيق الإداري والتنظيم في هذا الشأن كان غائبا ووجدنا أنفسنا مطالبين بالرد على اتهامات ميتسو لتوضيح الحقائق أمام الرأي العام.
رصد ـ العوضي النمر ـ تصوير : أشرف العمرة



