شهدت المملكة العربية السعودية ثورة أدبية في العامين الأخيرين عقب نجاح رواية «بنات الرياض» التي اخترقت المحظورات وطرحت هذا الشهر باللغة الانجليزية لتوزع إلى جميع انحاء العالم.

أثارت رؤية رجاء الصانع لعالم السعوديات المغلق واحباطاتهن العاطفية عاصفة في المملكة التي حظرت في البداية الكتاب الذي نشر في بيروت لكنه بات متوافرا في السعودية الآن. ومن الملفت ان الانتاج الادبي السعودي تضاعف في عام 2006 ومثلت النساء نصف الكتاب. ويشير المطلعون على صناعة النشر الى ان الاهتمام المتزايد يرجع في جانب منه لرواية رجاء الصانع التي تدور حول اربع نساء من عائلات ثرية خضن حقل الغام من القواعد والمحظورات والتقاليد الخاصة باختيار الطبقة الاجتماعية لشريك الحياة.يقول حسن النعيمي وهو كاتب قصص قصيرة يرأس جماعة «حوار» الادبية السعودية ارى ان «بنات الرياض» نقطة تحول في مفهوم القراءة في السعودية... جرأة الكتاب دفعت بعض النساء للكتابة بنفس الاسلوب ونشر تفاصيل حياتهن اليومية.

وقال النعيمي ان نحو 50 رواية نشرت في عام 2006 مقارنة مع 26 في عام 2005 . ومن الصعب تحديد ارقام دقيقة لان البعض ينشر كتبه خارج السعودية ويصعب الحصول عليها.وعادة ما يعرض الروائيون الذين ينشرون اعمالهم في السعودية كتبهم على وزارة الاعلام قبل صدورها. ويحظر القليل من الكتب من الناحية الفنية ولكن عددا كبيرا من الكتاب يلجأون لناشرين عرب خارج السعودية ويتركون لمتاجر الكتب داخل المملكة خيار المجازفة باستيرادها.

واشار نقاد الى ان العلاقات الجنسية تسيطر على نتاج الكتاب الجدد وانهم يعتمدون على عناوين مثيرة مثل الحب في السعودية وفسوق. ومثال ذلك رواية الآخرون لامرأة تكتب باسم صبا الحرز. اثارت الرواية بأجوائها الغائمة اهتماما لتطرقها لمحظورات اجتماعية كثيرة.

وفي حديث لصحيفة عربية وصفت صبا الحرز رواياتها بانها رد فعل لماض طويل من الالم والعزلة. وقالت صبا الحرز انها فكرت في نشر كتابها على الانترنت حتى عرض الناشر اللبناني الذي طبع رواية «بنات الرياض» نشره. ولا تزال الرواية غير متوافرة في السعودية. وتقول دار الساقي للنشر ان رواية الآخرون من افضل الروايات التي صاغتها كاتبات شابات في السعودية.

وقال حسن رمضان من مكتب دار الساقي في لندن اننا نتيح الفرصة لكثير من الشباب السعودي ولاسيما الكاتبات. انها ظاهرة جديدة تماما. وعن الادب السعودي الجديد قال: رغم انه لا يتحرك بالضرورة في الاتجاه الصحيح من حيث الجدارة الادبية فإنه وسيلة للاتصال بالعالم الخارجي مشيرا الى أن مستوى الجودة ليس عاليا دائما. ويقول النعيمي ان تناول الموضوعات الجنسية المحظورة يرجع لروايات الكتاب السعوديين تركي الحمد وعبده خال وغازي القصيبي في التسعينات.

وأثارت تلك الروايات استياء البعض رغم ما حملته من دلالة لتناولها الحياة السياسية . وان ثورة الاتصالات منذ ذلك الحين اعطت دفعة للتعبير الادبي. وتضاعف عدد المواطنين السعوديين منذ عام 1990 الى 17 مليونا وتشير الاحصاءات الى نحو 60 في المئة يقل عمرهم عن 21 سنة. وانفتحت أبواب المجتمع على مصاريعها على التغيرات خارج المنطقة. انه جيل فتح عينيه على التغيرات السريعة وتعكس الرواية هذه التغيرات على المجتمع.

يقول عبدالله حسن المسؤول بمطبعة الجامعة الاميركية في القاهرة والتي نشرت هذا العام عملا للمؤلف السعودي يوسف المحيميد ان عددا قليلا من الروايات السعودية ترجم وطرح عالميا ولكن هذا ربما يتغير.