العابرون إلى هناك أكدوا مراراً أن ما جرى كان محض صدفة، وكل صورة حطت في ترحالها تشهد على ذلك، لكنه الوقت يتدخل يقحم تطفله في كل شيء. ينير ليلاً سيجارته في عتمة الوقت عله يشعل مدناً تشبه وحدته. لطالما كان وحيداً بين الحشود يضحك مشاركاً في أحاديث أقل.

يتقدم أو لا يتقدم، يخطو تلك الخطوات الأولى التي خطاها منذ أربعين يوماً. في أغلب الأوقات أشارك قلقي بعض ذاكرتي علني أشغله قليلاً، الدار مكتظة بصور العائلة، تعانق جدران المنزل بتناغم تام. تدرك الصور أنها كائنة في ركنها الحميم، مطمئنة دوماً على وجودها الدائم.

مساء يغدقني الليل بصوره، يزيح العتم عن صور الدار، باب الدار العتيق اقتحمه جدي «حسن» بعصاه المرتجفة. دار جدي حسن تعشق زرعه المنسي الذي خلفه في ضيعته الجنوبية «كوثرية السياد» لطالما زرتها طفلاً، متأملاً جرن جدتي سعدى.

فجراً كنا نتحلق كفراشات الدير متأملين أناملها المرتجفة، تكور قرص الشمس، تطوعه رغيفاً يشبع عتمنا.

الجالسة قبالة صورها تبدو رائعة حين تخاطبني، أمازحها تغضب أخاف من دموعها أن تغرق أهل الدار.

اليوم تماماً أتفحص درج الذاكرة علني أحد قصاصة ورق ما، غالباً ما أجد الباب مغلقاً فلا أطرق الباب.

العابرون داخل الدار وخارجها مروا مرات من هنا. كانوا قد نسوا الدرج مشرعاً كحلم. تلك الليلة راودني الحلم بفرادة خاطبني عن حسن الضيافة وآداب الخوف.

صباحاً أحتاط من لسعة الضوء.

منبه الساعة يدندن بأغنية قديمة. يصيح ديك الصباح مرات عدة. فأغفو بلا تردد.

sami_ le@yahoo.com