هل يمكن أن يكون الجندي مثل القائد؟.. قد يحدث هذا في حالات نادرة، لكن الجندي لا يمكن أن يكون قائداً إلاّ إذا امتلك المؤهلات والصفات التي تؤهله إلى هذا المركز.
الجندي يحتاج إلى الكلمة في المعركة مثل حاجته إلى السلاح والذخيرة، والجندي يحتاج أيضاً إلى التحفيز، فعندما يتسلل الخوف إلى قلبه يحتاج إلى من ينتزع منه هذا الخوف ويبث في روحه عناصر الثبات، وعندما ينجح في مهمته يحتاج إلى كلمات الشكر والثناء ورفع الروح المعنوية.القائد هو الآخر يحتاج إلى تحفيز من المحيطين الداخلي والخارجي، ويحتاج إلى تعامل منطقي مع هزيمته أو انتصاره من قبل المتابعين، وكل هذا ينحصر في الكلمة لا في الرصاصة.ما ينطبق على العسكر في هذا المجال ينطبق على الفرق الرياضية وخاصة كرة القدم، لذا من الضروري أن نُسهم في رفع الروح المعنوية للاعبين ولقائدهم على حد سواء.. لاعبونا يقرؤون العربية ويفهمون معانيها عند سماعها، ويتأترون بها سلباً وإيجاباً، لكن مدرب منتخبنا الوطني ميتسو لا يعرفها، لذا فهو يعتمد على مترجمين يترجمون له ما يُكتب وما يُقال ويديرون «بدلاً» عنه الحوارات.
المترجمون مستويات، منهم الجيد ومنهم الضعيف، والجيدون والضعفاء في المهنة أنواع، منهم الحميد ومنهم الخبيث، وهنا أصل المشكلة، وهذه المشكلة قديمة وليست جديدة، وقد عانى منها السياسيون والدبلوماسيون والعاملون في مجال الاقتصاد وغيرهم، فإن ترجمة كلام بطريقة تحرف المعنى قد تشعل حرباً، أو تفجر أزمة، كما تفجرت في «كرة آسيا» بين مدرب منتخبنا الوطني ميتسو وبعض وسائل الإعلام.
لا أحد ينفي أن بعض من كتبوا أو ظهروا على شاشات التلفاز كانوا قساة في تحليل الخسارة وعدم التأهل، لكن في الجانب الآخر كان هناك عمل إعلامي راقٍ وقف إلى جانب المنتخب وإلى جانب المواهب الشابة.
إن استعانة ميتسو بأي «قريب» يترجم له لغة أخرى أمر مشروع، وقد يدين لمن يساعده في هذا الأمر، لكن مثل هذه الاستعانة ليست مأمونة الجوانب دائماً، خاصة إذا كان المستعان به لهذا الغرض في نفسه شيء يريد تمريره.
ندرك أن ميتسو كان ضحية ترجمة خاطئة في أكثر من مرة، خاصة فيما يتعلق بـ «البيان الرياضي»، فعندما كتبنا عن نجاحاته ترجم له «الخبثاء» أننا تناولنا فشله، وعندما دافعنا عنه في آسيا الحالية وعن شبابنا الواعد قالوا له «شتموكم»، ومن دون أن يتأكد بنى أفكاره على ما وصل إليه وليس على أساس الحقيقة المنشورة.
نتمنى أن يختار ميتسو من يترجم له من أصحاب الضمائر الحية والنفوس النظيفة عندما يغيب مترجمه الأصلي، فإن اعتمد على الخبثاء سيكون أكثر الخاسرين، إذ سيتشتت ذهنه ويضمحل خياله ويقل تركيزه ومن ثم تتراجع أسهمه.
لقد ظهر ميتسو في «مساء آسيا» أمام يعقوب السعدي في بداية اللقاء عدوانياً ونحن لا نريد ذلك.. نريد ميتسو المبتسم المتعاون، ونريده قائداً ناجحاً، فكرة القدم ملحمة حب وملحمة حرب في الوقت ذاته، وفي الحب والحرب كل شيء جائز.أكرر من جديد ضرورة اختيار المترجم الأمين حتى لا يبقى مدرب منتخبنا تحت ضغط الترجمة الخبيثة.
المترجم الخبيث موضوع يُفضل الانتباه له ووضعه تحت المجهر.
لا تحكم وأنت غضبان
يروى أن فارساً امتطى صهوة جواده في رحلة تحمل طويلة في ربوع الصحراء، وكان برفقته «صقر» أحسن تدريبه وتعليمه، وبعد رحلة شاقة نفد الماء من قربته فشعر بالعطش.
أخذ يبحث في الصحراء عن بئر ما فلم يجد غير السراب، وبعد أن كاد يقتله العطش وجد ضالته في ينبوع ماء، فملأ آنيته غير أن «الصقر» ضرب الآنية بجناحيه، ثم ملأ الفارس الآنية من جديد لكن «الصقر» كرر فعلته الأولى.
قال الفارس غاضباً: «لو كررتها مرة أخرى سأفصل رأسك عن جسدك».. وعندما ملأ الآنية ضرب الصقر الآنية للمرة الثالثة، وهنا استل الفارس سيفه وضرب الصقر فقتله، وعندما هم على ملء الآنية من جديد أدرك الفارس أن الماء ما هو إلا سم أفعى، فحزن حزناً عظيماً على فقدان رفيق دربه الصقر الوفي الذي أنقذ حياته وأقام العزاء بعد عودته وأطلق حكمته: «لا تحكم وأنت غضبان».. هذه القصة الخيالية توحي لنا بأن الحكم في ساعة الغضب قد يُفقدك أقرب الناس وأكثرهم إخلاصا لك».
الآن يمكننا أن نراجع الأمر معاً:
* لو أعدنا الحكم على خسارتنا من فيتنام لتغير قليلاً أو لتبدلت مفرداته على أقل تقدير.
* لو لم يكن ميتسو غاضباً في ظهوره في «مساء آسيا» لأبدل المثل الذي استعان به بصورة أجمل «القافلة تسير والعصافير تغرد».
نأمل أن يستأنف كل واحد منكم الحكم بعد أن تخلصنا من ضغط الغضب، ونأمل أن تضعوا في أذهانكم قصة الفارس الذي قتل رفيق دربه ومنقذه من الموت.
الآن أصبحت الأدلة بين يديك عزيزي القارئ.. فلنستأنف الحكم من جديد.

