يطرح الدكتور نعمان الهيمص الشجيري في كتابه «الرحالة في الخليج والجزيرة العربية»، موضوع الرحالة الأجانب والعرب بكثير من العناية، والبحث الدؤوب للوصول إلى الدور الحضاري الذي نشروه في تلك الحقبة في الزمن. لذا تحظى كتب الرحلات بأهمية خاصة لما تقدمه من نقل وتوصيف المناطق والأماكن التي ارتادها الرحالة.
وقد تتباين غايات الرّحالة الأجانب لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، فهي بقدر ما كانت تهدف إلى التعرف واكتشاف الشرق، ذلك العالم المجهول للغرب، فهي رحلات فردية لمناطق اتخذ الرحالة منها حجة لتزويد حكوماتهم بالمعلومات عن المناطق التي ترددوا عليها، ولا يخفى أن الرحالة الأجانب اتخذوا ادعاءات مختلفة حول جولاتهم، فمنهم من جعل في السياحة غطاء لرحلته، ومنهم اتخذ من الكسب التجاري هدفاً لرحلته.
تحيزت بعض كتب الرحلات بشكل جلي وواضح، واتخذت في التضليل ملاذاً لنشر أحقاد مبيتة على العرب والإسلام، مما وسمها بالكتابة الفوقية، والتعامل مع شعوب الشرق كطبقة دونية، بالمقابل كانت هناك كتابات انتهجت الموضوعية، بل حتى أن بعض هذه الكتابات أشار إلى أثر العرب ودور حضارتهم فيما وصل إليه الغرب من نهضة وتطور.
يشير الدكتور الشجيري في بحثه إلى الرحلات التي جابت منطقة الخليج والجزيرة العربية، وقسم المؤلف بحثه إلى مقدمة وستة فصول، الفصل الأول تمهيدي للتعريف بالرحالة العرب، ودورهم التاريخي، وهدفهم في خدمة الإنسانية وتناول هذا الفصل بشكل خاص رحالة الخليج العربي، وإسهاماتهم العلمية التي تعد الجوهر الأساسي في فن الرحلات البحرية. وفي الفصل الثاني تطرق الباحث إلى موضوع الرحالة من العصر القديم ونشاطاتهم قبل الميلاد، والإشارة إلى الرحالة الذين وصلوا إلى منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية، حتى نهاية العصور الوسطى.
وفي الفصل الثالث استعرض الشجيري نشاطات الرحالة إبان الكشوف الجغرافية والتركيز على نهاية القرن الخامس عشر، بينما تناول الفصل الرابع نشاطات الرحالة خلال التنافس الاستعماري على الشرق. أما في الفصل الخامس فقد أشار الباحث إلى جولات الرحالة الأجانب في منطقة الخليج العربي خلال القرن التاسع عشر من تلك الفترة، والتي عم فيها النشاط الاستعماري مع جمعيات التبشير وتطلعات المدارس الاستشراقية.
وفي الفصل السادس والأخير يتطرق الباحث إلي موضوع المبشرين والمستشرقين في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية.لقد اعتمد الباحث الدكتور نعمان الهيمص الشجيري في كتابة «الرحالة في الخليج والجزيرة العربية» على مذكرات ويوميات العاملين في منطقة الجزيرة العربية، بالإضافة إلى العسكريين الذين قدموا إلى تلك المناطق، أو المبعوثين لمهمات خاصة.
«الرحالة في الخليج والجزيرة العربية» كتاب يشير إلى مجمل الرحلات التي قام بها الرحالة الأجانب إلى منطقة الجزيرة العربية عبر مراحل تاريخية مختلفة، فضلاً عن نشاطات الرحالة العرب وأبناء المنطقة تحديداً، ودورهم الحضاري الملفت ونشاطهم المتميز في الاتصال بالشعوب الأخرى.
دبي ـ سامي نيّال
