لا يبدو الجمهور الفرنسي غريبا عن مسرحيات بول كلوديل 1868 ـ 1955 التي تتسم بكلاسيكية واضحة سواء فيما يتعلق باللغة التي تميز كتاباته أو في المواضيع التي يتطرق لها عموما في مسرحه تشكل مسرحية «المبادلة» التي تخرجها المخرجة الفرنسية جولي بروشان في مسرح الاكواريوم ضمن فعاليات مهرجان افينيون احد أهم اعمال بول كلوديل المسرحية حيث تقدم لنا مأساة زوجين يعيشان علاقة غير متكافئة تجعل من حياتهما مأساة حقيقية.
تدور أحداث المسرحية حول قصة الزوجين الاوروبيين مارتا وليون لاين الذي يبيع زوجته إلى رجل أعمال أميركي ثري ويرافق عشيقته التي تقتله بدافع الغيرة وتحرق بيت عشيقها الاول.كتب بول كلوديل مسرحيته عندما كان يعمل كدبلوماسي في الولايات المتحدة الاميركية فعبر فيهاعن تجربته الجديدة في مجتمع معقد لايهتم سوى بالمال وتحقيق الرغبات الشخصية في كل علاقاته وهنا فإنه ينقد السمة المادية التي يتحلى بها المجتمع الاميركي الذي لا يقيم أي وزن للعلاقات الاجتماعية ويتجسد ذلك في الرغبة التي يظهرها رجل الاعمال الاميركي في تحويل الناس إلى بضاعة تشترى وتباع فيدمر بماله حياة زوجين دون أن يجد حرجا لذلك الامر.
تعد هذه المسرحية كتراجيديا كلاسيكية حيث إن الكاتب يحافظ فيها على وحدة المكان والزمان والحدث أما المواضيع التي تتطرق لها فهي حب المال وسطوة الرغبة الشخصية في علاقة الزوجين بدلا من الحب المتبادل هناك شخصيات محافظة كمارتا زوجة لويس حيث إنها تمثل صورة المرأة البسيطة التي تريد الحفاظ على زوجها الشاب الذي يصغرها سنا يتبجح الاخير بأن الحياة أمامه .
وانه لم يعد يطيق روتين الحياة الزوجية المملة فعندما وجد الفرصة سانحة أمامه للتخلص منها لم يتوان في قبول الاموال التي أعطاه إياها رجل الاعمال الغني توماس بولوك أما هذا الاخير فهو يمثل الرجل الاميركي المعاصر الذي لا يقوم بأي شيء من اجل مصلحته فنراه يهجر عشيقته ويدفع مالا للزوج لويس ليترك زوجته التي نالت إعجابه بعد أن علمت مارتا نبأ موت زوجها راحت تبكيه وترثي حياة البشر الذين يفضلون المال على الانسان لقد خسرت كل شيء وبقيت وحيدة بعد أن خرب رجل الاعمال الثري وعشيقته حياتها وقتلا زوجها.
يبدو أن بول كلوديل يريد أن يسمع حديث مارتا الذي يفيض بالقيم الانسانية حيث انه من الضروري اخذ العبرة من تلك المبادلة التي رجحت لها كفة المال بدلا من كفة الانسان فأتى المال على الانسان وحوله إلى هشيم لا روح فيه.
بعد دراستها للفلسفة درست المخرجة جولي بروشان في المعهد الوطني للفنون المسرحية ثم عملت مع مخرجين كثر مثل جورج لافودان وكلود ريجي في عام 1993 أسست فرقتها رفاق اللعبة فأخرجت العديد من المسرحيات أهمها ديكاميرون النساء لجوليا فونزسكايا في عام 2002 عينت مديرة مسرح الاكواريوم في باريس فأخرجت فيه مسرحيات انطوان تشيخوف وتولستوي.
أفينيون ـ منتجب صقر
