يواصل الغرب فتوحاته الكبرى في فهم طبيعة التفكير البشري واكتشاف مكمن القوة التي تمتلكها الأفكار في رسم مستقبل حياة الإنسان وتحديد اطر حياته. وكل من يطوف على أرفف المكتبات الأجنبية في الإمارات يلاحظ اتساع وضخامة الأرفف المخصصة لكتب الروحانيات وطرق التفكير الجديدة التي تحاول ان تفهم نمطية التفكير الإنساني وعلاقته بالجسد والصحة والعلاقات الاجتماعية والمال والمستقبل والنجاح..

ولا نبالغ لو قلنا ان هذا الحقل من المعرفة الجديدة يشهد اضافة ما بين عشرة إلى عشرين كتاباً شهريا كلها تطوف حول موضوع (التفكير ـ التأمل ـ والرياضات الروحية) بالإضافة إلى ترجمات نصوص وكتب الشرق القديمة التي تحدثت عن أسرار التأمل منذ آلاف السنين.

من بين الكتب المهمة في هذا الحقل كتاب (السر) (The Secret) الذي احدث ضجة كبيرة عند صدوره العام الماضي وتحول إلى فيلم ايضا. ويلخص هذا الكتاب بأسلوب معاصر فلسفات الشرق القديمة حول (قوة الافكار) وفن تحويلها إلى واقع انطلاقا من المبدأ الكوني او السر الكبير وهو (قانون جاذبية الأفكار) وهو سر عرفه وعمل به جميع العباقرة والناجحين على مر التاريخ.

وملخص هذا السر هو ان الإنسان عندما يفكر في شيء ما فان هذه الأفكار لها تأثير انعكاسي مباشر على حياته كاملة حيث تقوم بجذب الأشياء التي يفكر بها الإنسان لتصبح واقعا. وعليه فان الكتاب يغوص في تدريب القارئ على أساليب وفنون التفكير بطريقة ايجابية لان رد الفعل المباشر لهذا النوع من التفكير هو ان تتحول جميع الظروف المحيطة بك إلى عناصر ايجابية حيث تتحقق الأحلام التي تفكر وتؤمن بها مهما كان نوعها، و(لا يوجد حلم غير قابل للتحقق). فالذي يفكر بشكل سلبي سيلقى بالمقابل كل الأشياء السلبية في طريقه والعكس صحيح.

ويعلم الكتاب كيفية الانتقال من التفكير السلبي إلى التفكير الايجابي عن طريق قياس المشاعر، فإذا كانت مشاعرك رائعة وجميلة فأنت الآن تفكر بطريقة ايجابية، واذا كنت حزينا وكئيبا ومتذمرا فأنت بلا شك تفكر أفكارا سلبية تنعكس على علاقتك بالحياة كلها. لذلك يجب الانتباه دائما إلى طبيعة تفكيرنا لكي نتجاوز ما هو غير مرغوب به ونحقق ما نرغب به فعلا من أحلام وأمنيات حتى لو كانت مستحيلة..ولكي يتحقق الحلم هناك 3 خطوات يجب اتخاذها هي كما يلي:

1ـ اطلب ما تريده وردده دائما كأن تقول (سأصبح شاعرا عظيما).

2ـ صدق من كل أعماقك انك ستصبح شاعرا عظيما وارسم صورة لنجاحك في أعماق ذهنك وصدقها كل الصدق.

3ـ آمن بان ذلك بدأ يتحقق لك وان كل الظروف ستخدمك لتحقيق هذا الحلم.

وينطبق هذا المثل على الكثير من أمور الحياة مثل علاقتك بالمال والصحة والحب والزواج والعمل شريطة ان تفهم بعمق (قانون جاذبية الأفكار) وكيف يعمل هذا القانون الكوني، لان أفكارك تمتلك قوة خارقة تتجاوز كل الحدود وكل الصعاب. المهم ان تظل محتفظا طوال الوقت بنمط التفكير الايجابي والا تسمح لعقلك تحت اي ظرف كان ان يستسلم للافكار السيئة او المريضة. فالصورة التي تحتفظ بها عن نفسك هي ما ستصير إليه في النهاية.

akhozam@yahoo.com