شهدت صالة المركز الثقافي الروسي بدمشق مؤخراً، معرضاً مشتركاً لثلاثة فنانين تشكيليين سوريين هم: سهام منصور (من حماه) وغيث العبدالله (من السقيلية)، ودنخازو مايا (من الحسكة). ضم المعرض مجموعة من اللوحات الزيتية للفنانين منصور والعبدالله، ومجموعة من المجسمات (التماثيل) المعدنية للنحات زومايا المولود في (تل تمر) بمحافظة الحسكة عام 1960 والمتخرج في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1986 والحاصل على درجة الدبلوم في الاختصاص نفسه ومن نفس القسم.

شارك النحات زومايا بخمسة عشر عملاً مجسماً ومنفذاً من الحديد والخردة والأسلاك بوساطة اللحام، وفق رؤية واقعية تعبيرية مختزلة، ضاجة بالحركة، تنحو أحياناً إلى نوع من التمثيل الكاريكاتيري الطريف والمعبر. في معالجته لمجمساته هذه، يعتمد النحات زومايا على الخط الخارجي للشكل، وعلى الارتكاز المدروس، والتوازن المستقر، والحركة القوية المتداخلة مع الفراغ المحيط بالعمل النحتي أو التشكيلي، نتيجة اعتماده على الخطوط أكثر من المساحات والسطوح، وبالتالي الكتل.

صال وجال النحات زومايا في عوالم النحت الناقد والمجسم، واشتغل على ثقافاته كلها، بدءاً من الصلصال والجبس، وانتهاءً بالرخام والخشب والبرونز والبوليستر والحجر الصناعي، وها هو ينتهي إلى التشكيل النحتي بالمعادن والخردة، مستولداً منها، تكوينات فراغية حركية مشخصة، لأناس وكائنات تمارس فعلاً حياتنا يومياً عادياً

مثل: الحب، الأكل، اللعب، الرقص، القراءة، الركض، الاسترخاء، التألم، الرياضة... الخ. وهذه الحالات الإنسانية عبر عنها من خلال الحركة، بعد دراستها ارتكازاً وتوازناً وتعبيراً. ومن أجل تعميق دلالاتها، تضيف الألوان إليها أحياناً.

أفرزت التجربة النحتية الأخيرة للفنان زومايا، معطيات تشكيلية مهمة، جديرة بالدراسة والبحث، وتستحق التشجيع والمتابعة، كونها تكتنز على وعود أكيدة، بالتمايز والتفرد، وتفتح أمامه آفاقاً رحبة للابتكار والتجديد والإضافة.

دمشق ـ د. محمود شاهين