تأهل الشاعر العراقي خالد السعدي للمرحلة المقبلة من مسابقة «أمير الشعراء» التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وجاء تأهل السعدي بعد ختام الحلقة الثالثة من البرنامج الذي يحمل الاسم ذاته ويبث من شاطئ الراحة مساء كل جمعة.

كما تأهل الشاعران: جاسم الصحيح من السعودية وياسر الأطرش من سوريا من الحلقة الماضية لينضمّا لقافلة الشعراء الخمسة عشر في المرحلة الثانية من المسابقة التي رُشح لها كل من: كريم معتوق من الإمارات، الوليد الشهري من السعودية، محمد ولد الطالب من موريتانيا، وروضة الحاج من السودان، بينما سيبقى مصير شعراء الحلقة الثالثة الذين نافسهم خالد السعدي معلقاً بيد الجمهور حتى الأسبوع المقبل.

لم تكُ قصيدة الشاعر العراقي خالد السعدي بمستوى الحدث ـ رغم ترشحه- ولا بمستوى نتاجه الشعري الذي تقدم به للمسابقة، حيث كانت القصيدة بقافية باهتة لم تكن بحجم مأساة الرافدين، وكان الجمهور ينتظر من هذا الشاعر القادم من أرض السواد أن يبوح شعراً بحجم الحزن والجحيم العراقي المستعر،

ورغم وصف الناقد صلاح فضل للقصيدة - التي كانت تتناول بوحاً بحبٍ نرجسي يظهر من ثناياه الوطن على وجل وخجل- وصفها بالحب في زمن الكوليرا؛ إلا أن القصيدة لم تكن من القوة بحيث تستحق أن توضع في مصافِ التفوق لا من حيث البلاغة أو الموضوعية أو الصور، وكان الأجدر بالشاعر السعدي أن يُكمل ما بدأه على المسرح من ببيتين للشعر كان العراق حاضراً فيهما بكل عنفوانه وقبضه على جمر اخوة يوسف.

أما الشاعر الآخر عبدالرحمن كنوان من المغرب، فقد نسج قصيدة ألبسها القدسية بالفرض، حين تناول موضوعها شخص الرسول الأكرم «صلى الله عليه وسلم»، فلم يشفع للشاعر هذا الموضوع أمام لجنة التحكيم أو الجمهور، ولم ترقَ «رائية» كنوان إلى أن تكون ضمن شعر المديح وأيقونته «البردى»، فقالت فيه لجنة التحكيم «ما لم يقلهُ مالكٌ في الخمر» ونزل عن المنصة مع توقع عودته إلى المغرب قريباً جداً.

لغة خطابية مباشرة

من «كنوان» المغرب انتقل منبر الشعر إلى عبد العزيز الزهراني من السعودية، حيث بدأ نصه الشعري باستعارة مجازية لإحدى الآيات القرآنية عن قصة «ابني آدم» وجاءت القصيدة مباشرة -مما يتحمس له الجمهور- ومن قرأ قصائد الشاعر العراقي المقيم في لندن أحمد مطر فإنه يشعر بأنفاس أشعاره التي اشتهر بها «لافتات» ترشح من بين ثنايا أبيات قصيدة «الزهراني» ولكن بأسلوب أكثر مباشرة،

وهي رغم ذلك لاقت استحسان الجمهور -وهي دلالة على ذوق الجمهور ومدى ثقافته - فالقصائد أشبه باللوحات الفنية، وذائقة الجمهور العربي تميل للأسلوب المباشر في كل شيء، فلوحة واضحة الموضوع والتفاصيل هي أقرب إلى تذوقهم من لوحة تشكيلية تكون فيها التفاصيل والموضوع خافياً، وهكذا كان حال قصيدة الزهراني.

ورغم المفردات الجزلة وحسن ألفاظ قصيدة الشاعر المصري عبد السمطي، ونيله لمديح بعض أعضاء لجنة التحكيم؛ لمقاربتهم للقصيدة بالشعر المسرحي للشاعر أحمد شوقي، حتى أن أحدهم وصف شعر السمطي بالنغم الأندلسي الشوقي، إلا أنها لم تبتعد عن الروح التقليدية والقالب الكلاسيكي الذي يقرب من الخطابة أكثر من قربه للشعر المسرحي، حيث ظلت مشاهد النص وصوره المفترضة حبيسة الورق،

أما الشاعر السوري محمد عبدالمولى فكان أكثر الشعراء قرباً لكيان الشعر، فجاءت قصيدته عذبة المعنى، راقية المبنى، تنهل من حكمة شاعر العرب «المتنبي» وتأخذ من قالب «المعري» بعض فلسفته رغم حداثة القصيدة والعمل التجديدي الذي اشتغل عليه عبدالمولى،

وفاجأ الشاعر الهندي مشتاق حسين جمهور المسرح بقصيدة عصماء تعد من روائع ما كتب عن الإمارات، وجاءت بعنوان «تاج الأرض» حيث تفاعل معها الجمهور بقوة دفعته لترشيح هذا الشاعر بأعلى نسبة أصوات في الحلقة، في حديثه عن القصيدة قال مشتاق حسين: فحوى القصيدة من عنوانها وهو صادق، لأني أعتقد أن الإمارات هي «تاج الأرض» وهي لؤلؤة الأرض المشرقية،

فأين تجد وطناً أو بلداً يجمع كل أجناس الأرض وأعراقها في هذا التعايش السلمي الإنساني المتسامح، أما الشاعرة العمانية - التي كان يُتوقع لها بلوغ مراحل متقدمة من المسابقة - فقدمت قصيدة لأرض العراق لم ترقَ لتجربتها الشعرية، أو نتاجها النصي، فلم تحظَ بإعجاب لجنة التحكيم رغم تفاعل الجمهور معها.

أما قائمة المتنافسين في الحلقة المقبلة من «أمير الشعراء» فتضم الشعراء: هدى السعدي من الإمارات، الشيخ ولد محمد من موريتانيا، أحمد صلاح من مصر، خالد أحمد من الأردن، مريع السويدي من السعودية، حازم التميمي من العراق، والهادي بن الهادي من تونس.

حفيد طاغور

يقول الشاعر الهندي مشتاق حسين عن مشاركته في مسابقة «أمير الشعراء»: اشتراكي في المسابقة منحني المزيد من الثقة بنفسي، ووفر لي فرصة الاحتكاك مع الشعراء الذين يفوقونني خبرة، إضافة للظهور الإعلامي، وأعتقد أن هذه المسابقة قد أنقذت الشعر العربي من الانتحار.... فهل سيكون أمير الشعراء العرب هذه المرة «هنديا» بعد أن كان أميرهم السابق ذا أصول «تركية - كردية»؟.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري