لعب الإعلام دوراً مهماً في الرياضة وساهم في نشر ثقافتها وقوانينها، وساهم أيضاً إلى جانب الدعاية في رفع قيمتها الاقتصادية، كما أن الإعلام هو الآخر أصبح يعيش على الرياضة ويحقق أرباحه من نشاطها المتنوع وخاصة الألعاب ذات الشعبية الواسعة مثل كرة القدم.

في عالمنا العربي تنشط القنوات الرياضية في تقديم برامج خاصة عند انطلاق المنافسات المحلية أو القارية والعالمية، وتحاول وسائل الإعلام كافة أن تقدم خدماتها من أجل زيادة عدد المشتركين أو المتابعين لها. لو ركزنا على الفضاء» لوجدنا أن أكثر القنوات حماسة هي تلك التي تملك منتخباً يمثل بلدها في هذه البطولة أو تلك، وعليه فإن «العاطفة» أمام الكاميرا تتفاعل مع العاطفة التي لا تظهر على الشاشة وتولّد فكراً جديداً للتعامل مع الفوز والخسارة، وفي كثير من الأحيان يخرج هذا الفكر عن الموضوعية حتى يبلغ بعض الأحيان درجة الغليان فيحذف من قاموس الإعلام الموضوعية بكاملها، وعلى الرغم من هذه الصورة الطاغية في فضاء اليوم، إلا أن هناك أصواتاً معتدلة تحاول الحفاظ على ما تبقى من الضمير المهني.

مجلس خالد جاسم الذي تقدمه قناة الدوري والكأس القطرية، برنامج حي نجح في استقطاب المشاهدين من خلال الحرص على توفير عدة عناصر مهمة للجذب وتقوية العلاقة بينه وبين المتلقي.... لقد أدار الإعلامي القطري المتألق خالد جاسم مجلسه بالطريقة (.............) مع بعض التعديل، وهذه الطريقة التاريخية مشهود لها بالنجاح، وآمل ألا يشغلكم اسم الطريقة بقدر ما يشغلكم تأثيرها. قال: «ولدي لا تظهر في الصورة واختر من تثق في قدرته على النجاح حتى وإن كنت لا ترتاح له، إن نجح فنجاحه لك وإن فشل فمردوده عليه وحده، وبإمكانك تبديل الوجوه التي لا تحقق القدر المطلوب من النجاح».

أتاح «المجلس» للمتلقي أن يتابع الخبر والتقرير والصورة الخاصة عبر (EXTRA)، وأن يستمع ـ «الرأي» وكان «عروبياً» في دعمه للفرق العربية التي لم تنافس العنابي القطري في مجموعته.

اعتمد البرنامج على التشويق في تقديم الرأي وتحليل المعلومة ومناقشة الحدث، وكان خالد جاسم لطيفاً في مقاطعة ضيوفه عند الحاجة، كما لم يتدخل كثيراً في توجيه فريق الضيوف، وهذا ناتج عن الذكاء المهني الذي يتمتع به، فقد أحسن اختيار الشخصيات ووظفهم توظيفاً سليماً من دون أن يشعرهم ب«الحرب النفسية» التي أعدها بهدوء من أجل دعم القوة العنابية في البطولة.

لا أحد يعيب على خالد جاسم أن يكون عنصراً مهماً وفاعلاً من أجل دعم منتخب بلاده، فهذا أمر مشروع وليس مطلوبا من الإعلام أن يكون محايداً كما يشاع في معركة يخوض أبناء بلدك غمارها دفاعاً عن مجدك وتاريخك.

خلصت بعد متابعتي حتى كتابة هذا الموضوع أن خالد جاسم إعلامي له مواصفات عالمية، وله خصوصية في التقديم والمعالجة، واستطيع أن أجزم من دون تردد أنه رمز قطري قادر على الإبداع والتعامل مع المتغيرات تعاملاً إيجابياً.

تحتاج الحرب النفسية في الإعلام إلى «عقل خبير» يعرف تأثير الكلمة ويقدّر مفعولها، ويطرح أسئلته بالدقة البالغة، فقد تتحول الأسئلة في الحرب النفسية إلى «معلومة» من دون أن تحتاج إلى إجابة فتصيب المنافس بالإحباط وتمنح صاحبها قوة إضافية.

كان خالد جاسم في مجلسه قبل أن يودّع المنتخب القطري البطولة يدير هذه الحرب السرية بصورة ذكية من أجل فريق بلاده، ومن نجاحاته أنه استطاع أن يكسب بعض منافسيه إلى جانبه.

لقد انتهت المعركة يا خالد وانسحب رجالك من الميدان وبقيت أنت في الذاكرة مبدعاً ومقاتلاً.. انتهى الحلم القطري في آسيا وفي لحظة نهايته تخليت عن صمتك وطغى حبك لبلدك على موضوعية المجلس فصرخت «كفاية موسوفيتش .. خلصونا» لقد نطقت بالحكم.. كانت كاميرا المجلس قد اصطادتك.. اصفر وجهك كما يصفر لون البرتقالة ساعة اقتراب القطاف.. يداك ترتجفان.. أعرف أن دمعك لم ينهمر أمام العدسة، وإذا كنت بكيت خلف الكاميرا.. أرجو أن تكون قد جففت دمعك بمنديل حرير، لأن هذه المناديل تحتفظ بأسرار البكاء، وأرجو ألا تكون قد جففتها بمنديل ورقي، فهذا المنديل دائماً يرمى في سلة المهملات. «بكاء الرجال حباً في الوطن شجاعة»، لك التحية ولضيوفك مثلها.

عزيزي القارئ، هذه زاويتي الخاصة وليست بالضرورة أن تكون هي زاويتك التي تنظر منها، فلكل منا زاويته.. ولنا لقاء.

جاسب عبرالمجيد