عاش أصغر لاعبي منتخبنا الوطني أحمد مبارك الشهير بـ «دادا» الذي يعتبر فيتامين «سي» المنتخب طوال الفترات الماضية ظروفا صعبة للغاية بداية من معسكر الإعداد حيث كانت الأنظار مركزة عليه وزملائه من لاعبي المنتخب الاولمبي في تحقيق انتعاشة للفريق في ظل النقص العددي بالصفوف لغياب عدد من اللاعبين المؤثرين وتساءلت الجماهير هل هؤلاء الشباب قادرون على تعويض غياب النجوم؟

وخلال تدريبات المعسكر شعر ميتسو أن هؤلاء الشباب يملكون الكثير لتقديمه فدفع بهم خلال المباريات الودية وكانوا عند حسن الظن بهم وتألقوا وأثبتوا أنهم من جيل جديد يملك الغيرة والحماس والرغبة في إثبات الوجود وقيادة الأبيض لمزيد من الانجازات وتفاءل الجميع بهم خلال المشاركة الآسيوية.

ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن ودفع ميتسو بكل عناصره الشابة في مباراة الافتتاح مستفيداً من رهان التألق في المباريات الودية متناسياً أن الأجواء مختلفة وضغط المباريات يكون له عامل خاصة في ظل وجود 41 ألف متفرج وبالفعل تأثر الشباب برهبة البداية وأجواء المباراة ولم يقدموا الأداء المنتظر وانهالت عليهم معاول النقد الهدام وتأثر اللاعبون من الصدمة وكادوا يفقدون الثقة في أنفسهم لولا أن المدرب وزملاءهم وقفوا إلى جانبهم من أجل رفع معنوياتهم وزيادة الثقة بأنفسهم.

وفي مباراة قطر دفع بهم المدرب من جديد فتألقوا وأثبتوا أنهم جيل قادر على تحقيق الطموحات.. وقدم احمد دادا واحدة من أفضل مبارياته ويعتبر نجم اللقاء الأول حيث شكل رعبا للفريق القطري بتحركاته وأدائه.

وكان من الطبيعي أن نسلط الضوء على هذه الموهبة الشابة التي تعتبر مكسباً للأبيض خلال المرحلة المقبلة ونتحاور معه عن البطولة وأجوائها وما استفاده منها وذلك من خلال الحوار التالي:

* لماذا كل هذا الحماس أمام قطر والفريق فاقد فرصة التأهل؟

ـ لقد شعرنا بجرح بعد الهزيمة من فيتنام واليابان وأحسسنا أن جماهيرنا غاضبة جداً من أدائنا وأردنا أن نصالح هذه الجماهير من خلال تحقيق الفوز على المنتخب القطري واجتياز المركز الأخير الذي لا يتناسب مع مكانتنا وقد تعهدنا على بذل أقصى جهد خلال المباراة خاصة وأننا نلعب بدون ضغط.

*ولكن المنتخب القطري كان في حاجة إلى الفوز لكي يضمن التأهل ألم تفكروا في مساعدته؟

ـ قبل أن نفكر في مساعدته عليه هو التفكير في مساعدة نفسه فمن يريد التأهل عليه تحقيق الفوز داخل الملعب ونحن كلاعبي منتخب الإمارات لا نعرف التهاون أو الاستسلام ونلعب باسم منتخبنا ومن اجل شعاره الذي يمثل لنا عشقا من نوع خاص ولابد أن يكون أداؤنا متواكبا مع هذا العشق.

توتر الأعصاب

* وأين كان هذا العشق أمام فيتنام؟

ـ العشق موجود في قلوبنا على طول الدوام ولكن المباريات لها ظروفها وأحداثها التي يجب أن نسلم بها.. من يلاحظ الأداء أمام فيتنام يجد أن منتخبنا سيطر على الشوط الأول تماما ولاحت له العديد من الفرص المؤكدة ولكن اللاعبين لم يكونوا في يومهم وربما سوء حظ أو طالع ومن هجمة مرتدة سجل الفريق الفيتنامي هدفه الأول وتوترت أعصاب اللاعبين من جراء الأخطاء الكبيرة التي حدثت من الحكم وأثرت علينا تماماً وبعدها فقدنا التركيز وكانت الخسارة المؤلمة لنا أولاً قبل الجماهير.

* أنت شخصياً تأثرت من ضربة البداية ومن الحضور الجماهيري؟

ـ أنت تعلم أنني لاعب صغير السن وفى بداياتي مع الكرة ولم أشارك مع المنتخب في كأس الخليج وهذه البطولة أول احتكاك لي مع المنتخب ولابد أن أتأثر أولاً من كونها بطولة قوية وتعتبر الأكبر في قارة آسيا هذه نقطة.. والثانية أن الحضور الجماهيري كان كبيرا ومؤثرا ولابد في مثل هذه الأمور أن أصاب برهبة وهذا شيء طبيعي للاعب شاب في بداية طريقه.

لن نستسلم

* هل تأثرت من النقد الذي تعرضت له ومدربكم بسبب المجازفة بكم من البداية؟

ـ بدون شك تأثرت لأنها كانت صدمة من نوع خاص لأنها جاءت مع هزيمة ومع هجوم علينا وعلى المدرب ولكن للحق كانت وقفة زملائنا القدامى وأعضاء الجهازين الفني والإداري معنا قوية وساهموا جميعاً في رفع معنوياتي وزملائي من أجل تجاوز هذه المحطة والاستعداد للمشاركة خلال المحطات الأخرى لأن من غير المعقول أن نستسلم والبطولة قائمة وأمل التأهل لا يزال موجوداً.

* هل تعتبره نقداً إيجابياً أو سلبياً؟

ـ من حق كل واحد أن يدلي برأيه ولكن على من يتحدث أن يكون ملماً بكل ظروف الموضوع الذي يتحدث عنه لأنه أحياناً يكون الواقع خلال الصورة التي تظهر للناس وكلما كان النقد موضوعيا احترمته الناس وتقبله الجميع.

احتكاك كبير

*ما الذي استفدته من هذه البطولة؟

ـ استفدت كثيراً جداً.. الاحتكاك القوي مع فرق لها مكانتها مثل اليابان، قطر وفرق لها طموح مثل فيتنام وهذا الاحتكاك يفيد اللاعب كثيرا ويقوي من عوده.. واستفدت اللعب في أجواء ضغط كبيرة وأمام 41 ألف متفرج أشعر أنني اكتسبت خبرات عشر سنوات من هذه البطولة.

* هل من ذكرى لك مع هذه البطولة؟

ـ إنها أجواء مختلفة لي تماماً وتجربة ثرية بكل معنى الكلمة وستظل عالقة بذهني بما أنها أول مشاركة دولية لي مع المنتخب الأول.

* هل كان بالإمكان تحقيق الفوز على اليابان وتجدد أمل الصعود للدور الثاني؟

ـ الفوز على أي فريق ليس بمستحيل فهذه كرة قدم كل شيء جائز بها ونحن أمام اليابان لم نكن سيئين بل لعبنا وسيطرنا ولكن كانت هناك أخطاء قادت الفريق للهزيمة وقد حاولنا العودة للمباراة وتسجيل هدف ولكن الوقت لم يمهلنا ولكن الفريق الياباني جيد ومنظم ويعرف كيف يفوز حتى بأقل جهد وهو من الفرق المرشحة لنيل اللقب.

* نعود لمباراة قطر ماذا طلب منكم المدرب قبل بدايتها؟

ـ حمسنا وطلب ضرورة تحقيق الفوز من أجل تحسين الصورة أمام الجماهير ولكي نكتسب مزيداً من الثقة للمرحلة المقبلة.

* ومع البداية هل شعرت بإمكانية الفوز؟

ـ أولاً المباراة جاءت مفتوحة من الفريقين لرغبة كل فريق في تحقيق الفوز وحصد النقاط الثلاث وهذا سهل من مهمة تحقيق الفوز.. كما أن الفريق القطري نزل المباراة وهو مستعجل لتحقيق الفوز مما ساهم في توتر اللاعبين وحينما يتوتر اللاعب يفقد جزءا كبيرا من التركيز وهذا ما حدث مما أعطانا فرصة للعب بشكل جيد والسيطرة على مجريات اللعب وتسجيل الهدفين.

* هل مباريات الجيران تكون لها حساسية اكبر؟

ـ بالتأكيد لان كل فريق يسعى لتحقيق الفوز بشكل اكبر وأقول لك شيئاً مهماً أنا شخصيا تمنيت أن نلعب مع قطر في مباراة الافتتاح لأنني كنت واثقا أننا سنفوز ونكسب الثقة في أول جولة ولو حدث هذا ما كنا خرجنا من الدور الأول.

وقفة قوية

* ماذا تقول عن الجمهور الفيتنامي وهل وقفته إلى جواركم ساهمت في الفوز على قطر؟

ـ منذ أول مباراة لنا أمام منتخبهم شعرت أن هذا الجمهور ذواق ومحب جداً للكرة واعتقد انه سبب رئيسي في تأهل فيتنام إلى الدور الثاني للبطولة وقد وقف هذا الجمهور الذواق إلى جوارنا خلال مباراتنا مع قطر وقفة قوية جداً طبعاً لأن من مصلحته أن نفوز من اجل تأهل منتخبهم ولكن الأجواء التي عشنا بها خلال وبعد المباراة كانت جميلة ومن كل قلوبنا نشكر هذا الجمهور على دعمه لنا ونهنيء منتخبه على التأهل ونتمنى لهم التوفيق.

راحة بعد عناء

* لو عدنا لأجوائنا المحلية ماذا ستفعل بعد العودة اليوم للبلاد؟

ـ سأخلد قليلاً للراحة بعد مرحلة الإعداد والتجهيز وسأبدأ مع فريقي الجزيرة مع معسكر الإعداد الخارجي استعدادا للدوري المقبل والذي سيكون ساخنا أكثر من الموسم الماضي.

* متى يفوز الجزيرة بالدوري؟

ـ بصراحة نحن نملك كل مقومات الفوز ولا ينقصنا شيء من اجل نيل اللقب وأتمنى أن يكون لنا نصيب هذا الموسم للفوز باللقب لأنه سيكون نقلة كبيرة لكرة الجزيرة خلال السنوات المقبلة.

الاحتراف بحاجة للوقت

* هل أنت جاهز لدوري المحترفين الموسم بعد المقبل؟

ـ وهل نحن الآن في دوري غير المحترفين.. معظم الفرق الآن لاعبوها محترفون ولكننا نحتاج لبعض الوقت حتى نجني ثمار الاحتراف وهذا وضع طبيعي حتى تترسخ التجربة.

* ماذا تقول لجماهير الكرة؟

ـ بداية اعتذر لهم عن عدم توفيقنا في التأهل إلى الدور الثاني لبطولة آسيا ونعدهم ببذل أقصى جهد من اجل تحقيق أمنية التأهل إلى كأس العالم لان هذا سيكون خير تعويض عن الخروج الآسيوي واشكرهم على دعم جهودنا خلال هذه الفترة وأقول لهم لا تتخلوا عن الأبيض.

* ما طموحاتك التي تتمنى تحقيقها؟

ـ أمنيتي أن نجتاز تصفيات كأس العالم المقبلة وان نصعد إلى النهائي ليكون انجازا جديدا لهذا الجيل من اللاعبين كما أنها ستكون أمنية شخصية رائعة لي لان وصول أي لاعب كرة إلى نهائيات كأس العالم شرف كبير وانجاز يظل عالقاً بالأذهان.