* اليوم تعود بعثة منتخبنا الوطني لكرة القدم لأرض الوطن، قادمة من العاصمة الفيتنامية هانوي بعد مشاركة غير موفقة للمنتخب في نهائيات أمم آسيا التي لم نتمكن من خلالها إيجاد مكان لنا ضمن الثمانية الكبار في الدور ربع النهائي مكتفين بفوز وحيد على قطر، جاء في الوقت الضائع وخسارتين أمام فيتنام واليابان اللتين تأهلتا معا على حساب منتخبنا والمنتخب القطري الذي جاء أخيرا في المجموعة الثانية..

استقبال البعثة اليوم سيكون فاترا بالتأكيد لأننا لم نكن ننتظر أن يعود المنتخب بهذه السرعة ضمن أوائل المنتخبات المغادرة، ولم نضع في حساباتنا هذا الموعد بالتحديد.. ولكن ولأن هناك مستجدات حدثت فرضتها معطيات البطولة وكانت وراء التعجيل في العودة.. فإن الواقع الذي أمامنا يفرض علينا تحقيق الاستفادة القصوى من التجربة.. لنستوعب السلبيات مهما كان حجمها وقساوتها لأن من خلالها سوف نصل لأهدافنا.. لنستثمر الإيجابيات حتى وإن كانت متواضعة لأن المهمة لم تنته بنهاية مشاركتنا في آسيا 2007.

والمسيرة مستمرة وأهدافنا لا تزال بعيدة والوصول إليها يتطلب مضاعفة الجهد والاستفادة من تجارب الماضي مهما كانت قسوتها، لأنها تمثل الطريق نحو النجاح.

* مواجهة الإخفاقات مهما كان حجمها هي الطريق لتفاديها في المستقبل.. وذلك لا يتحقق إلا من خلال، الشجاعة والهدوء والصدق.. وطالما أننا نهدف من وراء كل ذلك مصلحة عامة مفادها حبنا للمنتخب الذي يمثل شعاراً للوطن.. فلا بد أن يكون التعاطي مع كل ما يمس الوطن وأبناءه، بعيدا عن الحسابات والأهواء الشخصية، كما حدث في الأيام الماضية التي شهدت خروج المنتخب وما تبعه من ردود أفعال بلغت درجة الصراخ، وتبادل التهم بصورة لم تخدم أي طرف، بل على العكس فما حدث أساء لنا جميعا ، وقد ينسف الكثير من الأشياء الجميلة إذا ما استمرينا على ذلك النهج البيزنطي في التعامل مع الأحداث بأسلوب ردة الفعل الوقتية المحكومة بالعواطف والأهواء.

* لنكن واقعيين ولنعترف أن ما حدث في مباراة فيتنام الافتتاحية هو الذي رسم لنا تلك النهاية الحزينة لمنتخبنا... ولعبت ظروف تلك المباراة المشؤومة دورا في كل التبعيات التي تلت بعد ذلك ولسوء الحظ أن المباراة الثانية كانت مع خصم بحجم اليابان، وجاءت الخسارة الثانية لتضع حدا لكل شيء.. والسبب ليس في خسارتنا من اليابان التي لم نراهن على الفوز عليها رغم كل ما قيل بخصوص فوزنا عليها في دورة كيرين الدولية.. بل بسبب المباراة الافتتاحية التي فعلت كل شيء.. ولن أكون مبالغاً عندما أقول إن مباراة فيتنام كانت الأسوأ لنا في تاريخ مشاركاتنا الآسيوية، لأنه لم يسبق أن مررنا بظروف مثل تلك التي تعرض لها المنتخب أمام المنتخب الفيتنامي في هانوي.

* عموما لا داعي لإعادة سرد الأحداث التي ستبقى عالقة في الذاكرة لسنوات وإلى أن يأتي اليوم الذي سيعوضنا فيه المنتخب نكسة فيتنام.. ولكن المهم في الوقت الراهن هو استيعاب الدرس والوقوف عند سلبيات المشاركة والاعتراف بالأخطاء بشرط أن يحدث كل ذلك بهدوء وبعيداً عن التشنج والعصبية والتصيد لبعضنا البعض كما يحدث هذه الأيام.. وليعلم الجميع أن هناك من يستغل مثل هذه الأحداث لتحقيق أغراضه الشخصية والتأثير علينا وعلى كرتنا.. واللبيب بالإشارة يفهم..!

كلمة أخيرة..

* ما الذي كان مطلوبا من منتخبنا أمام قطر.. هل كان المطلوب منا تعمد الخسارة من أجل إفساح المجال أمام الأشقاء القطريين لتحقيق الفوز والتأهل للدور الثاني طالما أنه لا أمل لنا في البطولة.. وطالما أن المنتخب يمثل شعاراً للوطن.. فهل هناك من يرضى المساومة على شعار الوطن..

* بصراحة أستغرب من أولئك الذين يحاولون الزج بمعاني العروبة والجيرة والعلاقة الوطيدة التي تربطنا بالإخوة الأشقاء في قطر، في مباراة لكرة القدم تحكمها الروح والأخلاق الرياضية.. وفوز الإمارات على قطر كان فوزاً للروح الرياضية التي انتصرت في النهاية..

mjasim@albayan.ae