اعتبر الكثيرون عدم تأهل منتخبنا إلى الدور ربع النهائي في بطولة آسيا وعودته مبكراً إلى البلاد، إخفاقاً، وهؤلاء لا يريدون أن يستمعوا إلى أي رأي آخر غير هذا، فالنجاح في منظورهم هو التأهل ومن ثم الحصول على اللقب، كما أن الإخفاق في مفهومهم درجات، إخفاق عظيم وآخر أقل، ويمكن أن يكون هناك إخفاق مقبول.
من حق أي فرد أن يناقش أمر المنتخب.. نعم.. من حق الطالب أن يدلو بدلوه، كما من حق الأستاذ أن يقول ما يراه مفيداً من جانبه، ومن حق الوزير أن ينظر من زاويته الخاصة، كما من حق سائقه أن تكون له نظرة مختلفة.. الكبار والصغار أطلقوا أحكامهم من دون تبصر تحت ضغط (عدم التأهل).. الحاقدون والمحبّون اختلفوا هنا واتفقوا هناك.. السلطة في كرة القدم (اتحاد الكرة) والمعارضة في بلداننا العربية في كثير من الأحيان تسعى إلى الهدم وليس إلى البناء، وعندما تتحول (السلطة الرياضية) إلى معارضة، أي تتخلى عن عرشها، تمارس نفس الدور السلبي في الهدم للمعارضة السابقة.
عندما تكون في (المعارضة) يكون الصوت الانتقادي مرتفعا حد الصراخ، وعندما ترتقي عرش المسؤولية يضيق صدرك من سماع آراء الآخرين، وبين الصراخ وضيق الصدور يتعذر اكتشاف الخلل الحقيقي.
كلانا يعطل عمل الآخر والذي يرى الأشياء من زاويته معتمة لا يريد أن ينظر من زاوية أخرى قد يرى فيها مناطق مضاءة بالإخلاص وبالإبداع ولكل قاعدة استثناء..
عندما نناقش منتخب اليوم علينا ألا نذهب بعيداً للمقارنة بمنتخب الأمس، فالظروف تتغير وموازين القوى لم تعد كما هي والأمثلة كثيرة.
في مشاركتنا الآسيوية هذه غاب النقّاد الرياضيون وكثر المنتقدون، لذا غاب النقد وحضر الانتقاد، فالنقد السليم المبني على أسس موضوعية يدفعنا إلى الأمام والانتقاد يشّل حركتنا أو يعيق تقدمنا.
الكل يتحدث عن الرياضة لكن الكثيرين لا يتحلّون بروحها ويتنازلون عن قيمها في الأوقات الصعبة، في حين يجب أن نكون أكثر التزاما بهذه الروح وهذه القيم لكي ندفع خطواتنا إلى الأمام، فالذي يتخلى عن الروح الرياضية لا يستطيع إيقاف حركة المضي إلى الوراء في حين يستطيع صاحب الروح الرياضية أن يهزم ـ التقهقر ـ ويوقف التراجع.
لقد كشفت مشاركة منتخبنا الوطني في آسيا الكثير من الثغرات التي يجب معالجتها ومنها مسألة شن الحرب النفسية ضد المنتخب وهو في ميدان المعركة، في حين كان من الأفضل توفير العوامل النفسية المحفزة لتجاوز أي إخفاق.
لا نعرف لماذا يرى البعض أن إخلاصه لبلده يفوق إخلاص (المقاتل) الذي يدافع عنه في الجبهة الأمامية.
لا نريد أن نشكك في ذمة أحد، ونرى أن الجميع مخلصون لا حاقدون لكن (وسائل التعبير) خانتهم في الوقت الحرج ونيران أسلحتهم أصابت أحبتهم ولم تصب منافسيهم.
عندما تشعر العين بأي ألم تفقد القدرة على (الإبصار) السليم ولو مؤقتاً..
هذه واحدة من الزوايا المهمة التي أغفلها المتحاورون ونعتقد أنها في حاجة إلى دراسة دقيقة ونتمنى أن يُفتح الجدل في هذا الموضوع وهو أن (رمد العين أصاب المنتخب بضعف البصر).
لقد كان لتراجع مستوى فريق العين موسم 2006 - 2007 أثره على مستوى الدوري فنيّاً وهذا التراجع ينعكس بالتأكيد على مستوى المنتخب لأننا في الإمارات نطبق احترافا محدوداً، وهنا قد يعترض أحد ويقول: إن منتخبنا حصل على كأس الخليج 18 والعين ليس في حالته الطبيعية ومن حق هذا القائل أن يذهب إلى ما يريد في تصوره، لكن عليه أن يفتح هذه الزاوية ويضع الكثير من التساؤلات.
كان كل فريق في دورينا يستعد استعدادا متميزاً عندما يلاقي العين، والفوز على الفريق البنفسجي يعتبر بطولة بحد ذاتها ومن هنا كان كل لاعب يختبر قدراته أمام هذا الفريق وإذا ظهر بمستوى جيد سيبقى في ذاكرة الجماهير.
لا أريد أن أفرض رأياً في هذا الجدل بل أتمنى أن تفتح مثل هذه النقاط الحيوية وغيرها عندما يتعلق الأمر بالمنتخب.
دعونا نعيد صياغة (دستور) العمل من أجل المنتخب ونرمي خارج الصدور كل الأحقاد ولنناقش الأمور من دون تعصب أو إحراج الآخرين، كما علينا أن نبحث الأسباب المباشرة وغير المباشرة لمعالجة حالات الضعف في منتخباتنا الوطنية..
تحية لاتحاد الكرة وتحية لكل لاعب من لاعبي منتخبنا الوطني وأقول لهم.. هذه هي كرة القدم.. ما قصرتم.. رعاكم الله وشدّوا الحيل.. أمامنا مسيرة طويلة.
جاسب عبدالمجيد

