إنها البطولة الرئيسية التي تجمع الكرة اللاتينية واقدم بطولة دولية للمنتخبات على مستوى العالم بمشاركة منتخبين من دول الكونكاكاف وخارجها منذ ان تم اعتماد دعوتهم عام 1993، والبطولة تجمع كما جرت العادة كلا من الارجنتين، البرازيل، بوليفيا، تشيلي، كولمبيا، الاكوادور، البارغواي، البيرو، الاوروغواي بالاضافة الى فنزويلا التي ستستضيف الحدث هذا العام بالاضافة الى منتخبين من خارج القارة وهما منتخب الولايات المتحدة والمكسيك.

لقن منتخب البرازيل غريمه التقليدي الأرجنتيني درسا في فنون اللعبة عندما هزمه 3-صفر في المباراة النهائية التي أقيمت بينهما فجر أمس في ماراكايبو ليحرز كأس أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) لكرة القدم. وسجل جوليو بابتيستا (4) وروبرتو ايالا (40 خطأ في مرمى فريقه) ودانيال الفيس (69) الأهداف. وضربت البرازيل أكثر من عصفور بحجر واحد لأنها احتفظت بالبطولة ورفعت رصيدها إلى ثمانية ألقاب في تاريخ مشاركاتها، وألحقت بالأرجنتين خسارة قاسية مع العلم بان الأخيرة دخلت المباراة النهائية مرشحة فوق العادة لإحراز اللقب الخامس عشر لها والانفراد بالرقم القياسي لأنها تخوض البطولة بتشكيلة كاملة في حين يغيب عن البرازيل ابرز لاعبيها الأساسيين. وضرب المنتخب الأرجنتيني بقوة في النسخة الحالية، إذ فاز بجميع مبارياته على حساب الولايات المتحدة 5-1 وكولومبيا 4-2 والباراغواي 1-صفر في الدور الأول، ثم على البيرو 4-صفر في ربع النهائي، وعلى المكسيك 3-صفر في نصف النهائي، وسجل 17 هدفاً في 5 مباريات أي بمعدل 5ر3 أهداف في المباراة الواحدة، لكنه خسر المباراة الأهم من دون أن يتمكن من تسجيل أي هدف.

أما البرازيل فاستهلت البطولة باسوأ نتيجة ممكنة بخسارتها أمام المكسيك صفر-2، لكنها استعادت توازنها بعد ذلك وتغلب على تشيلي 3-صفر في الجولة الثانية، قبل أن تفوز بصعوبة على الإكوادور 1-صفر في الجولة الثالثة، ثم جددت فوزها على تشيلي في ربع النهائي 6-1 قبل أن تتخطى الاوروغواي بصعوبة بركلات الترجيح في نصف النهائي. وفشل المنتخب الأرجنتيني بالتالي من الثأر لخسارته أمام البرازيل في نهائي النسخة الماضية في البيرو بركلات الترجيح أيضاً وإحراز أول لقب قاري له منذ عام 1993. يذكر أن الخسارة هي الأولى لمدرب الأرجنتيني الفيو بازيل في كوبا أميركا في 19 مباراة علماً قاد منتخب بلاده إلى اللقب عامي 1991 و1993. واثبت المنتخب البرازيلي بأنه نبع لا ينضب من النجوم وبأنه بات يشكل عقدة حقيقية للمنتخب الأرجنتيني حيث فاز عليه في اللقاءات الأربعة الأخيرة، فبالإضافة إلى فوزه عليه في نهائي النسخة الماضية أيضاً، تفوق عليه 4-1 في نهائي بطولة القارات 4-1، ثم تغلب عليه بثلاثة أهداف نظيفة في سبتمبر الماضي.

وبالعودة إلى تفاصيل المباراة التي تابعها نحو 40 ألف متفرج يتقدمهم رئيس الاتحاد الدولي السويسري جوزف بلاتر، نجح المنتخب البرازيلي في افتتاح التسجيل مبكراً عبر جوليو باتيستا الذي تلقى كرة من ايلانو فسار بها رغم مضايقة ايالا له وسدد كرة قوية عانقت الشباك الأرجنتينية (4). وسنحت فرصة للارجنتين لادراك التعادل لكن القائم وقف حائلا دون دخول كرة ريكيلمي المرمى (9). وكاد ريكيلمي يسجل مرة جديدة لكن الحارس البرازيلي دوني تصدى لمحاولته (35). وقبل استراحة الشوطين نجح المنتخب البرازيلي في إضافة الهدف الثاني عندما مرر دانيال الفيس كرة عرضية داخل المنطقة حولها ايالا خطأ داخل شباكه (40). ورمى المنتخب الأرجنتيني بثقله في محاولة لتعديل النتيجة واضطر المنتخب البرازيلي إلى استعمال الخشونة للحد من خطورة المهاجمين الأرجنتينيين كارلوس تيفيز وليونيل ميسي. واستمر ضغط المنتخب الأرجنتيني في الشوط الثاني لكنه ترك مساحات واسعة في خطوطه الخلفية استغل واحدة منها المنتخب البرازيلي عندما سار فاغنر لوف بالكرة مسافة طويلة قبل أن يمررها بينية باتجها الفيس فلم يجد الأخير صعوبة في إحراز الهدف الثالث. وتوج البرازيلي روبينيو هدافا للبطولة برصيد 6 أهداف متقدما بفارق هدف واحد عن الأرجنتيني ريكيلمي، وخلف بالتالي مواطنه ادريانو الذي توج هدافا للنسخة السابقة برصيد 7 أهداف.

ريكيلمي يواصل العروض الضعيفة في المباريات المهمة

عاد صانع الألعاب الأرجنتيني الموهوب خوان رومان ريكيلمي إلى سيرته الأولى في تقديم عروض باهتة في المباريات المهمة بعدما خسر منتخب بلاده 3-صفر أمام البرازيل في النهائي. وكان ريكيلمي هو قائد خط الوسط في فريقه وأحرز خمسة أهداف من بين 16 هدفاً سجلتها الأرجنتين التي فازت بجميع مبارياتها الخمس خلال مشوار صعودها للنهائي. ودخلت الأرجنتين المباراة النهائية وهي المرشحة الأوفر حظا للفوز على البرازيل وإنهاء 14 عاماً من انتظار الألقاب والتي كان آخرها الفوز بكوبا أميركا عام 1993 في الإكوادور.

لكن ريكيلمي كرر فعلته مرة ثانية ولم يظهر بمستواه المعهود في المباريات الهامة لتخسر الأرجنتين أمام البرازيل التي قدمت عرضاً قوياً بفضل ارتفاع اللياقة البدنية للاعبيها. وأتيحت لريكيلمي أفضل فرصتين للأرجنتين لكن كرته اصطدمت بالقائم في الدقيقة التاسعة في المرة الأولى في حادثة كانت لتغير مجرى اللقاء فيما تصدى دوني حارس مرمى البرازيل للكرة الثانية ببراعة عندما كانت البرازيل متقدمة 1-صفر فقط. لكن كانت هذه مشاركة مخيبة للآمال من جانب لاعب كان من المفترض أن يتحكم في إيقاع اللعب خلال المباراة.

ووجد ريكيلمي نفسه مجبرا على التخلي عن الكرة مرات عديدة خلال اللقاء ولم يحاول أن يصمد أمام لاعبي البرازيل كثيراً. وأصر ريكيلمي على تنفيذ كل الركلات الحرة للأرجنتين تقريبا لكن في اغلب المرات كان يرسل الكرة عاليا في منتصف منطقة الجزاء وهو ما سهل من مهمة مدافعي البرازيل الأقوياء. وظهر ريكيلمي بعيداً عن السرعة المعروفة عنه وفي العديد من المرات بدا وكأنه يبتعد عن محاولة الضغط على لاعبي الفريق المنافس للاستحواذ على الكرات المشتركة. وانقسمت آراء المعلقين حول ابتعاد ريكيلمي عن أجواء المباريات المهمة بينما يميل المدربون لبناء خططهم على وجود اللاعب أو استبعاده من التشكيلة نهائياً.

وكان ريكيلمي خارج تشكيلة منتخب الأرجنتين في كأس العالم عام 2002 لكن خوسيه بيكرمان مدرب الفريق في كأس العالم بعد أربع سنوات في ألمانيا بنى خطة فريقه بأكملها على وجود اللاعب. وقدم ريكيلمي عرضا رائعا في فنون كرة القدم وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة عندما فازت الأرجنتين على صربيا والجبل الأسود بستة أهداف دون مقابل في الدور الأول لكأس العالم عام 2006. لكن ريكيلمي افتقر للإبداع عندما كانت الأرجنتين في حاجة إليه لتخسر في دور الثمانية بركلات الترجيح أمام ألمانيا بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1. واعتزل ريكيلمي اللعب الدولي في سبتمبر الماضي قائلاً أن الانتقادات التي وجهت لأدائه أثرت على صحة والدته.

وبعد أن قاد بوكا جونيورز الأرجنتيني للفوز بكأس ليبرتادوريس للأندية في أميركا الجنوبية في وقت سابق من العام الحالي وافق ريكيلمي على العودة لصفوف المنتخب مرة أخرى. ومرة أخرى تكرر نفس الأمر في فنزويلا بعد أن قدم ريكيلمي عروضاً مبهرة في خمس مباريات متتالية لكنه سقط في الاختبار الحقيقي في النهاية. ومن المرجح أن يكون دوره مع الفريق محل جدل واسع بطريقة أكثر إثارة عن ذي قبل.

دونغا يؤكد جدارته ويحرز لقبه الأول كمدرب

شكك كثيرون في قدرات دونغا عندما عين مدربا للبرازيل عقب خروجها من كأس العالم لكرة القدم بألمانيا العام الماضي نظرا لعدم امتلاكه الخبرة السابقة. لكن قبل مرور عام على توليه منصبه تمكن قائد المنتخب البرازيلي في كأس العالم 1994 التي فاز بها الفريق في الولايات المتحدة من انتزاع أول ألقابه كمدرب وهو لقب كأس أميركا الجنوبية لكرة القدم «كوبا أميركا» ليظهر انه يمتلك البراعة لاتخاذ القرارات الصحيحة.

وشقت البرازيل طريقها إلى اللقب بالفوز على الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل لا شيء في النهائي رغم أن البرازيل دخلت المباراة بدون قائد الفريق جيلبرتو سيلفا الموقوف وخسرت أثناءها جهود اللاعب البديل ايلانو بسبب إصابته بعد مرور نصف ساعة. ورغم ان ايلانو لعب دورا في وسط الملعب اختار دونغا دانييل الفيس الذي يلعب في العادة كظهير أيمن ليحل بدلا منه وأتى هذا الأمر بثماره في النهاية. وفي غضون عشر دقائق من نزوله لعب دانييل الفيس كرة عرضية بمهاراة أجبرت قائد منتخب الارجنتين روبرتو ايالا لان يضع الكرة في مرماه محرزاً هدف البرازيل الثاني.

وخلال الشوط الثاني سجل دانييل الفيس نفسه الهدف الثالث بهدوء أعصاب من تمريرة فاجنر لاف الهادئة. وقال دونغا عقب المباراة «دانييل الفيس لعب في هذا الموقع مع ناديه وقد كان يمتلك السرعة وكان قويا وبإمكانه التسديد من خارج المنطقة». وأضاف «كنت اعتقد أن بإمكانه استغلال الجانب الأيسر من الدفاع الأرجنتيني حيث كانت هناك مشكلات».

وذاق دونغا مرارة الانتقادات بعد توليه تدريب بطل كأس العالم خمس مرات. فمع توليه المسؤولية ترك دونغا الكثير من الانطباعات بارتدائه قمصانا صارخة صممتها ابنته التي تدرس تصميم الأزياء وذلك خلال قيادته للفريق في سلسلة من المباريات الودية.

لكن بعد تعادل البرازيل السلبي مع تركيا في مباراة ودية والخسارة في أول مبارياتها بكأس كوبا أميركا بهدفين دون رد أمام المكسيك وجد دونغا نفسه سريعا عرضة للانتقادات اللاذعة. ورغم فوزه في المباراتين التاليتين في المجموعة أمام شيلي والإكوادور تواصلت الانتقادات نظرا لدفع دونغا بثلاثة لاعبين يلعبون في منطقة خط الوسط يميلون للدفاع وهم جيلبرتو سيلفا وجوسي ومينيرو. لكن دونغا أكد ثقته في هذا الثلاثي ليفوز على شيلي 6-1 في دور الثمانية.

وأكد دونغا أن فريقه ليس دفاعيا وهي النقطة التي بدا أنها اتضحت بتعادله مع اوروجواي 2-2 قبل أن يفوز بركلات الترجيح ثم يتغلب على الأرجنتين 3-صفر. وقال عقب الفوز باللقب «في كل مباراة من مبارياتنا خلقنا من ست إلى سبع فرص واضحة». وبدا أن طريقة لعب البرازيل بعيدة عن الجماليات التي كانت معروفة ذات يوم عن نجوم السامبا. وعلى الرغم من ذلك شقت البرازيل طريقها عبر كوبا أميركا بمزيج من القوة البدنية والفاعلية الألمانية في الهجوم. ولم يبد على البرازيل الخجل لاستخدام أساليب لعب عنيفة حيث ارتكب لاعبوها 37 خطأ في طريقهم للفوز على الأرجنتين.

البطولة تحطم الرقم القياسي لعدد الأهداف

حطمت البطولة الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة في البطولة طوال نسخاتها السابقة بتسجيل 86 هدفاً في نسخة هذا العام. وبعد تغلب البرازيل على الأرجنتين 3/ صفر في نهائي كوبا أميركا أمس أظهرت الإحصائيات أن معدل التسجيل في مباريات البطولة ال26 التي جرت في فنزويلا تجاوز الثلاثة أهداف في المباراة الواحدة. وكانت النسخة السابقة من كوبا أميركا التي جرت في بيرو عام 2004 قد شهدت تسجيل 78 هدفاً في 25 مباراة.

وشارك في بطولة كوبا أميركا لهذا العام البلد المضيف فنزويلا مع الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وشيلي وكولومبيا والإكوادور وباراجواي وبيرو وأورغواي إلى جانب الضيفين المدعوين من أميركا الشمالية: المكسيك والولايات المتحدة.