تتواصل فعاليات ملتقى دبي للثقافة والفنون في تنوعها وكثافة موضوعاتها، وفي هذا الإطار افتتح مساء أول من أمس في ندوة الثقافة والعلوم معرض فن الزخرفة والتذهيب، والذي يستمر لغاية الحادي والثلاثين في الشهر الجاري.

وحضر الافتتاح كل من محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي، وبلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد للشؤون الثقافية، وسلطان السويدي، ويأتي هذا المعرض تتويجاً للحراك الثقافي الذي يعتمل في دبي من خلال مجلس دبي الثقافي وندوة الثقافة والعلوم التي ساهمت بشكل أساسي في نقل صناعات وحرف لها فنانوها ومبدعوها، حيث كانت اللوحة فضاء يجول فيه المتلقي كيفما شاء. وبدراية تامة، وحنكة فائقة في التعامل مع فن الزخرفة والتذهيب يبحر الفنانون الإيرانيون الأربعة صوب فضاء فني مازجين بعداً آخر للوحة ضمن مدارات مربعة الشكل لتغدو في كثير من الأعمال منعتقة من دائرة المساحة التي قد تعيق مخيلة الفنان.

ولاغرابة أن يجد الرائي في كثير من اللوحات موضوعات تسبح في فضاء الموضوعية لمنمنمات فارسية تشرق في ماضيها السحيق، والذي يمعن في ترسيخ مواضيع فن هندسة الشكل الدائري، وكأن الدائرة تتجزأ وتتشعب وتتكور بأشكال أخرى، لتصبح في نهاية المطاف دائرة حلقة مفرغة تفصح عن مكنونات اللوحة، وسرها. ربما يكون الفنان «محمد رضا هنرور» الخبير في فن التذهيب والتصميم على السيراميك. والحائز على ثماني ميداليات ذهبية في فن التذهيب يرى في الرسم حالة من الانعتاق الآني للفنان فهو يكثر في استعمال الخطوط المنمنمة في مواضيعه، ولا عجب في ذلك وهو الخبير في التصميم على السجاد والقماش معاً.

وترى الفنانة مريم غلامي زوجة الفنان محمد رضا هنرور الحائزة على دبلوم الصناعة في السجاد أن الفن يشكل حالة فريدة للفنان ليعبر عن هواجسه وأحلامه في إطار اللوحة، والمشاهد لأعمال الفنانة غلامي يرى حرفية عالية تحاكي فن الحياكة على السجاد، حتى يظن المشاهد أنه أمام معرض لتصميم السجاد والقماش معاً. دقة في التعامل مع التفاصيل في فن الزخرفة والتذهيب وسمت الكثير في أعمال الفنانة في إطار فن الهندسة الشكلية وتشكل الأزهار والطيور والدوائر المواضيع الأبرز عند الفنانة، وكأن اللون والسيراميك واستخدامهما تبدو كدوائر هندسية مجسدة جمالاً في بعد اللوحة، ثمة ألوان مائية بوفرة، وذهب أصيل مستخدم بعناية فائقة تحاكي في كثير من تفاصيلها منمنمات شرقية فارسية عند الفنان (عبدالله محرمي)، والملفت في لوحاته استخدامه للسيراميك بشفافية تامة.

أباريق وأزهار وطيور محلقة في مدارات اللوحة شكلت سمة خاصة ميزت أعمال الفنانة «فريبا ميوه ور» ما جعلها تنحو باتجاه آخر عن الفنانين الثلاثة. يبقى الموضوع ذاته للفنانين الإيرانيين الأربعة، والمبحرين بعيداً في فن الزخرفة والتذهيب الحدث الرئيسي لمنمنمات فارسية شرقية حاول أصحابها عبر إبداعاتهم إيصالها إلى أركان العالم ليكونوا شهود عيان على استمرار حضارة وفن يعودان إلى قرون مضت.

دبي ـ سامي نيال