الجفاف ..
يا بحر الجفاف، يا ظل الموت على الأرض اليباب. هل نضب الحب في قلبك. تحولت أعماقك الثرية إلى المحل والخراب. يا سر البوح. يا حبيب القلب. لن أنزع ثوب الحداد. لن أجمع شعري المنشور على ضفاف النهر. لن أتوقف في البحث عنك. أريدك، تعيد الأمل لي، الخصب والنماء على ضفتي الوادي.
يا بحري. أجبني. أين الغائب. طوال عمري يتدفق مائي العذب على شاطئك الرملي، هل نسيتني. ها أنا أندفع إليك من الأغوار البعيدة، من فوق الهضاب ورؤوس الجبال. أستقر في نهاية رحلة الطواف بين أحضانك يا بحري. لن أخلع ثوب الحداد، لن أتراجع للوراء، إلى المنبع والأعماق. يا جملي الغارق، أجمع قواك وانهض من قعر النهر، من الطمي، أنت تعرف سر الوجود. لابد أن أعثر عليك. الآن جاء دورك. نحن في أمس الحاجة إليك. سأظل بقية عمري أجوب الوادي، من الجنوب إلى الشمال، أنا الجوابة الجوالة، أين أنت.. أين استقرت رفاتك الطيبة. لن أتوقف في البحث عنك.
أقف مشدوهة على حافة النهر، اسأل الغادي والرائح، أين اختفى بعلي. أمشي والفيضان، أسأل المدن والقرى والضفاف الخضر. التي أمر بها، أين قمري ونجمي. أين أنت يا نور العين، اتسمع صوتي، يناديك. يا سر الوجود والخلود. اسمع صوتك يدوي في أذني. يا جميلة، يا جميلة الجميلات، ستطول عليك سنوات الحزن والجفاف، سبع سنوات عجاف، وسبع سنبلات يابسات. تزودي بالصبر، يا جميلة، لماذا البكاء، ستبكين سنوات الجوع والظمأ. تناجت النفوس على بعد الديار. اسق العطاشى، هل جف النهر. نهر الحب يا عمري ؟!
هل تود أن تعرف لماذا جف النهر يا حبة القلب، حكاية قديمة تتجدد كل يوم، عم القحط على ضفتي النهر الذي في أعماقك، وأعماقي. يا بحري وجملي وبعلي ونجمي وزادي في سنوات العطش. هل هناك قطرة، كلمة، من الحب. تنطق بها الأفواه الجافة. هل البحر يروي العطاشى. المياه المالحة تزيدهم عطشا ومرارة. مرارة الحنظل. تخافتت الأفواه على قرب المزار. يا خبزي وملحي.