ضمن ملتقى دبي للثقافة والفنون الذي ينظمه مجلس دبي الثقافي استضافت الورشة المسرحية الثالثة لفنون التمثيل والإخراج الكاتب المسرحي إسماعيل عبدالله رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين بالدولة، وذلك ضمن مشروعها الثقافي في استضافة رواد الحركة المسرحية الوطنية على مدار الدورات والورش المقامة في مختلف مسارح إمارة دبي.
وفي البداية أعرب الفنان حسن رجب محاضر دورة الإخراج والتمثيل بالورشة ومدير قسم المسرح بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عن صعوبة تقديم الكاتب إسماعيل عبدالله، فهو خريج القانون، ومؤلف قديم ومؤسس لفرق مسرحية عديدة، إضافة إلى مشاركاته المتميزة في الأعمال الإذاعية والتلفزيونية، وامتلاكه لثقافة واسعة وعريضة مهمة، وقد انشغل في فترة من الفترات في إدارة تلفزيون أبوظبي، ليعود إلى المسرح ويقدم في أيام الشارقة الأخيرة خمسة أعمال دفعة واحدة تطرح قضايا ومضامين مختلفة.
ومن جانبه استهل إسماعيل عبدالله محاضرته بشكر مجلس دبي الثقافي على تبنيه لهذه الورشة للعام الثالث على التوالي، مما يدل على وعي القائمين عليه بأهمية المسرح وضرورة أن يؤهل كل من يعمل في المجال، متمنياً أن يكون نتاج هذه الورشة جميلاً في السنوات المقبلة ما سينعكس على المسرح في الإمارات بشكل عام.
مشيراً في الوقت نفسه، إلى الظروف الأولى التي ساعدته على تلمس خطواته عندما كان صغيراً في الكويت، وذلك من خلال كتابة الرسائل للأهل والأصحاب، وساهم ذلك في تنمية مخيلته وتعلمه اختزال وإعادة سرد كل ما تحمله هذه الرسائل من تعابير ومفردات.
وتابع إسماعيل عبدالله حديثه: «أعترف أن من علمني الكتابة، نص مسرحي واحد أشعر أنني لم أفهمه جيداً حتى الآن وبإمكانه أن يفتح لي آفاقاً كثيرة لما يحمل في تفاصيله من إعجاز درامي ومساحات وفضاءات لبناء الزمان والمكان في النص الدرامي، إلى جانب تعاطيه مع كل المدارس المسرحية من واقعية ورمزية وكوميديا سوداء.
والكتابة المسرحية من أصعب صنوف الإبداع المرئي لكنها بالمقابل ليست مستحيلة، محدداً شروط الكتابة للمسرح بالقدرة على التقاط الفكرة والمخيلة التي لا تنمو إلا بالقراءة المنهجية والمشاهدة معاً، إلى جانب القدرة على قراءة الواقع المعاش، والرغبة في الاستماع إلى الآخرين.
والثقة بالنفس لكتابة نص مسرحي بعيداً عن الغرور والاستسهال، فكما هي الأفكار ملقاة على الطرقات على حد تعبير الجاحظ، فإن الكتابة إبداع والمخيلة مفتاح المبدع وحصانه إذا توفرت يستطيع أن يصنع من دليل الهاتف مسرحية كما قال الطيب الصديقي، خاصة إذا أحسنا قراءة الواقع لصناعة مسرح مختلف.
عافية المسرح الإماراتي
وفي اللقاء المفتوح مع المشاركين حول ضرورة استمرار الشعر في المسرح، أكد ضرورة إعادة تركيبة الجملة المحكية وتقديمها على المسرح، في الوقت الذي سأل فيه أحد الحضور عن الشعر الجاهلي كأحد البدايات المبكرة للمسرح العربي، وطالب إسماعيل عبدالله من رواد الورشة العودة إلى كتاب «الظواهر المسرحية عند العرب» للدكتور علي عقلة عرسان الذي اعتبر سوق عكاظ في العصر الجاهلي أول ظاهرة مسرحية عربية.
وحول حيادية المؤلف قال: «إنه لا بد من موقف حيث لا يمكن الوقوف في المنطقة الرمادية لأن الكتابة للمسرح موقف ورسالة في اتجاه معين، لذلك تبرز الخلافات دائماً مع المخرج الذي يحاول أن يمس فكر المؤلف».
متابعاً الاعتراف
وأضاف: «أنا مع النص الذي يبكيني ويتعبني في كتابته كنص مسرحية (مجاريح) الذي أتعبني نفسياً لكنه بالمقابل استغرق مني وقتاً أقصر من بقية الأعمال، وأن الخيال أساس العمل المسرحي، فلا بد من الاعتماد على الواقع المعاش لتقديم شخصيات مؤثرة، وإذا كان العرض المسرحي قادراً على السيطرة على النص من دون أن يفقد هذا النص قدرته على التواصل وإيصال الفكرة، فلا مشكلة مع الوقت، مع أن الكثير من المخرجين الذين تعاملت معهم شطبوا الكثير من الحوارات في نصوصي».
ورداً على سؤال عن حالة المسرح العربي والمحلي قال «إسماعيل عبد الله»: وفي الختام وردا على سؤال يتعلق بحال المسرح العربي والمحلي قال إسماعيل: «الجميع يعلم أن المسرح العربي والخليجي في حالة تراجع لأسباب كثيرة، في حين أن ظروف المسرح الإماراتي مختلفة، حيث تحترم تجاربه في كل الأماكن لأنه ما زال متمسكاً بتقاليد وقيم المسرح الأصيلة، لذلك أستطيع القول انه في عافية والحمد لله».
والجدير بالذكر أنه يتم تنظيم الملتقى بالتعاون مع شركة داماس ودائرة السياحة والتسويق التجاري ومدينة دبي للاستوديوهات ووزارة الشؤون الاجتماعية بالدولة، والراعي الإعلامي سما دبي إضافة إلى كل من المؤسسات الثقافية التالية: مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وندوة الثقافة والعلوم، ومجموعة من الجمعيات الرئيسية الأخرى.
