اجتمع وفد وزاري فرنسي رفيع المستوى الليلة الماضية بفندق قصر الإمارات مع عدد من المسؤولين في شركة التطوير والاستثمار السياحي بأبوظبي للاتفاق على استراتيجية تنفيذ اتفاقية متحف اللوفر أبوظبي المزمع افتتاحه في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات.
وضم الوفد الفرنسي عدداً من الشخصيات تمثل المتاحف الفرنسية وجمعية المتاحف الوطنية الفرنسية وخمس مؤسسات ثقافية فرنسية وممثلين رسميين من وزارتي الثقافة والخارجية الفرنسية وعن متاحف اللوفر ودورسيه ومركز جورج بومبيدو ومتحف دو كي برانلي والمكتبة الوطنية الفرنسية رافقهم خلالها باتريس باولي السفير الفرنسي لدى الدولة.
وأجرى الوفد الفرنسي محادثات مع مسؤولين إداريين من شركة التطوير والاستثمار السياحي التي تتولى مسؤولية تطوير الأصول السياحية التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة وتقوم بتطوير جزيرة السعديات إلى وجهة سياحية وثقافية وسكنية عالمية.
وقال لي تيبلر الرئيس التنفيذي في شركة التطوير والاستثمار السياحي «تركزت محادثاتنا حول الاستراتيجية التي سنتبعها لتنفيذ المراحل المختلفة من الاتفاقية الخاصة بإنشاء متحف اللوفر أبوظبي إحدى المنشآت الثقافية العالمية الأولى التي سيباشر العمل عليها ضمن المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات».
وأضاف تيبلر سيدخل المشروع قريباً مرحلة التصميم الهندسي التفصيلي وذلك فور تعيين مستشار هندسي للعمل مع جان نوفيل على المشروع، مشيرا إلى أن جان نوفيل المعماري الفرنسي الشهير الحائز على عدة جوائز عالمية كان قد تولى وضع تصميم متحف اللوفر أبوظبي.
وكانت حكومة إمارة أبوظبي وحكومة الجمهورية الفرنسية قد وقعتا العام الجاري اتفاقية ثقافية لمدة 30 عاماً لتشييد متحف اللوفر أبوظبي كمتحف عالمي ضمن المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات التي تبعد 500 متر من شواطئ أبوظبي.
ويشكل متحف اللوفر أبوظبي إضافة نوعية إلى مجموعة من المشاريع قيد التطوير في المنطقة الثقافية ومنها متحف الشيخ زايد الوطني ومتحف جوجنهايم أبوظبي ودار المسارح والفنون والمتحف البحري وإلى جانب حديقة البينالي المؤلفة من أجنحة مخصصة للفنون والثقافة حيث تجتمع هذه المشاريع لتشكل وجهة ثقافية بارزة تعتبر الأكبر من نوعها في العالم.
وقال برونو ماكار مدير الوكالة المعنية بالتنسيق مع الجانب الإماراتي بشأن متحف اللوفر أبوظبي إن وزيرة الثقافة الفرنسية كريستن البانيل تبدي اهتماما كبيرا بهذا المشروع العالمي ذي الطابع الحضاري المتميز الهادف إلى إبداع مفهوم لقاء الحضارات، مؤكداً حرصها على سرعة إجراء مباحثات واجتماعات بين الجانبين للبدء في أولى مراحل تنفيذ متحف اللوفر أبوظبي بالتنسيق مع المسؤولين عن اللوفر ومتاحف فرنسا الأخرى.
وأفاد ماكار ان الخطوات المقبلة التي تم الاتفاق عليها من خلال هذا الاجتماع الأول المهم بين الوكالة الفرنسية والمسؤولين الإماراتيين هي تحديد المهام وجدول الأعمال للمرحلة المقبلة، موضحا أن متحف اللوفر أبوظبي هو برنامج ثقافي وفني كبير يهدف إلى الارتقاء بمفهوم المتاحف العالمية إلى التقاء الثقافات المتنوعة من مختلف أنحاء العالم في بيت واحد. بدورها ذكرت لورونس ديكار أمينة مقتنيات المتحف وهي من متحف اورسي أنها بدأت العمل بطريقة جدية لتنفيذ البرنامج الثقافي الفني للوفر أبوظبي.
وقالت نحن اليوم نعمل على مضمون اللوفر أبوظبي الذي يختلف عن اللوفر بباريس والذي يعتبر عالمياً أكثر، مشيرة إلى أن اللوفر أبوظبي سيتميز بنوع من التعددية الثقافية والفنية التي تتميز فيها أبوظبي ولن تكون فيه فنون كلاسيكية بل هناك مزيج من الفنون الإسلامية والآسيوية الأخرى إلى جانب مقتنيات اللوفر التي تتطرق إلى العديد من بلدان العالم وتعكس نوعاً من الربط بين العالمين الشرقي والغربي في التقاء جميل للحضارات.
وقالت لورونس ديكار إن متحف اللوفر أبوظبي سيكون متحفا متحركا وديناميكيا وفي أولى فتراته سيبدأ باستعارة مقتنيات من اللوفر ومتاحف فرنسية أخرى إلا أنه بعد ذلك سيكون كل عام إلى عامين متجددا يشهد تغييرا في مقتنياته لخلق نوع من التجديد فيه.
وأضافت ان ما يميز اللوفر أبوظبي عن غيره هو انه يقع ضمن المنطقة الثقافية في السعديات التي تحتضن مجموعة من المتاحف العالمية كمتحف الشيخ زايد وجوجنهايم أبوظبي والمتحف البحري وغيرها فمن المهم أن يعرف ان اللوفر أبوظبي ليس نسخة عن أي متحف آخر بل هو مفهوم إبداعي جديد يتوافق مع القرن الواحد والعشرين ويخاطب الجمهور باستقلالية.
من جهته قال كريستوفر تارديو مدير الدائرة الثقافية بوزارة الثقافة الفرنسية ان الوكالة الفرنسية المعنية باللوفر أبوظبي أنشأت طبقا للاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين الإمارات وفرنسا في 6 مارس وهي مسؤولة عن تحقيق المشروع وأسست بجمعيات عامة في 11 يوليو الجاري للالتقاء بالمسؤولين في الإمارات حتى يتم التعرف عليهم وتحديد جدول الأعمال لتحقيق مشروع متحف اللوفر أبوظبي.
وأضاف ان هذا الاجتماع خرج بنتائج جيدة ستسير على الطريق الصحيح من العمل خلال الفترة القادمة حيث تم الاتفاق على جدول الأعمال لتنفيذ اللوفر أبوظبي الذي أكد بشأنه انه سيكون أساساً من لوفر باريس بشكل رئيسي إلا أنه سيتضمن أيضاً مقتنيات من متاحف فرنسية أخرى، كما وانه لن يعتمد على المقتنيات الفرنسية فقط بل سيكون لديه الطابع الإماراتي وسيشترك بمقتنيات خاصة ذات طابع محلي.
وذكر تارديو ان متحف اللوفر أبوظبي سيركز باهتمام على أن يكون في مفهومه الخاص التقاء بين الحضارتين المحليتين الفرنسية والإماراتية، مشيرا إلى ان الجانب الفرنسي سيقدم كل وسائل الدعم الفني والتقني لأبوظبي لإنشاء متحفها الخاص.
من جانبه أكد باتريس باولي أن السلطات الفرنسية على لسان الرئيس نيكولا ساركوزي التزمت بتحقيق هذا المشروع وتبنيه باهتمام كبير، مشيرا إلى ان المؤسسات المعنية واللوفر والوكالة الفرنسية التي أسست لهذا المشروع تقدم كافة أشكال الدعم الفني لإنهاء متحف اللوفر أبوظبي وفق جدول أعمال متفق عليه خلال السنوات المقبلة.
جدير بالذكر أنه يتم حالياً عرض تصميم جان نوفيل لتصميم متحف اللوفر أبوظبي وذلك في معرض خاص بالمنطقة الثقافية في جزيرة السعديات في فندق قصر الإمارات في أبوظبي والدخول إليه مجاناً على مدى أيام الأسبوع.