* سوف نتحكم في عواطفنا، حتى لا نقسو على أنفسنا طالما أننا نتحدث عن منتخب يمثلنا جميعاً.. ولن نجلد ذاتنا كما اعتدنا في مثل هذه المناسبات وما أكثرها.. ولكن لنتعامل مع الواقع الذي أمامنا، ولنتساءل.. هل من المنطق أن نصف ونصور ما حدث أمام فيتنام وتكرر أمام اليابان، وخروجنا المبكر كأول المنتخبات المغادرة، ونعتبره مجرد خسارة عادية أو خروجا تقليديا من بطولة أياً كان حجمها!
* إننا لم نذهب إلى فيتنام من أجل العودة بكأس آسيا، ولم نطالب أحداً بذلك، وكل ما كنا نتمناه ويتمناه كل إماراتي ظل يتابع ويراقب ويدعو للمنتخب.. أن يقدم لاعبونا أداء يؤكد حقيقة ما وصل إليه المنتخب وواقع كرتنا أمام أعين شعوب أكبر قارات العالم.. نعم هذا ما كنا نريد ونسعى من أجله.. دون أن نشعر بأننا ذاهبون لمقارعة كبار القارة الذين بدورهم كشفوا واقعنا الكروي الحقيقي.
* عندما تتجاوز حدودك تعرف حجمك الطبيعي.. وفي فيتنام عرفنا حجمنا الحقيقي على مستوى القارة، وفي الافتتاح شبهنا الخسارة من البلد المستضيف بالصدمة، لأنها كانت من وجهة نظري الشخصية كذلك.. وكيف لا أصورها كذلك ونحن أبطال الخليج وأصحاب التاريخ، ومع ذلك عاتبني الكثيرون على كلمة الصدمة.. وجاءت مباراة اليابان التي انتظرناها بفارغ الصبر لكي تخرجنا من الصدمة الفيتنامية.. ولكنها جاءت لتضاعف من وقع الصدمة.. الصدمة التي أخرجتنا من الباب الواسع من البطولة، ليكون منتخبنا الوطني أول المودعين والعائدين إلى أرض الوطن.
* أمام فيتنام فرض علينا المدرب اللعب بمهاجم واحد طوال المباراة، وحتى عندما تقدم أصحاب الأرض علينا بهدفين ظل ميتسو مصراً على موقفه.. وجاءت مباراة اليابان التي لم يكن لنا خيار فيها سوى تحقيق الفوز الذي من شأنه أن يعيدنا للمنافسة.. فإذا بالمدرب يدخل المباراة بدون مهاجم صريح بعدما أجلس فيصل والكأس على مقاعد الاحتياط.!
وأمام ذلك. ظهر منتخبنا في الملعب تائهاً.. لا يعرف ماذا يريد، لا هجوم.. ولا دفاع، اللاعبون كانوا لا يعرفون ما هو المطلوب منهم، وأمام ذلك لم يكن مستغرباً ذلك الانهيار التام الذي سيطر على اللاعبين بمجرد دخول الهدف الأول الذي انهى بدوره المباراة بعدما فرض الفريق الياباني اسلوبه وتوتر لاعبونا وسجل اليابانيون الهدف الثاني والثالث، والوضع بلغ مرحلة مأساوية لم يسبق ان مر بها أي منتخب مثلنا من قبل، الأمر الذي يؤكد وجود خلل كبير في صفوف المنتخب فنياً ونفسياً.
* كنا نمني النفس بيوم عربي في آسيا 2007.. وراهنا على أسود الرافدين الذين أثبتوا بحق أنهم أقوى من كل الظروف القاسية التي يمر بها العراق، ونجح زملاء يونس محمود في كشف حقيقة المنتخب الاسترالي الذي سقط بالثلاثة أمام المنتخب العراقي الذي حقق الفوز العربي الأول للكرة العربية في البطولة، وبعدها انتظرنا الظهور الجديد لمنتخبنا أمام اليابان وتفاءلنا خيراً بأن يكون يوم أمس يوماً للعرب.. وكنا ننتظر البداية الحقيقية لأبطال الخليج أمام الساموراي الياباني، ولكن انتظارنا لم يكن في محله.. ومنتخبنا الذي كنا ننتظر منه العودة إلى البطولة من البوابة اليابانية، خرج من بوابة آسيا.. لنقول جميعاً وداعاً آسيا.
كلمة أخيرة
* من يخسر أمام فيتنام من الطبيعي أن يخسر أمام اليابان.. وهذا هو الواقع الذي حاولنا الهروب منه منذ خسارتنا في الافتتاح.. والمشهد الأخير في لقاء اليابان، يؤكد أن إعدادنا الفني والنفسي كان متواضعاً بل غائباً مقارنة ببقية الفرق.. والانهيار الذي تعرض له المنتخب بعد هدفي فيتنام، وتكرر بعد هدف اليابان الأول، والتسابق في الحصول على البطاقات الصفراء، وطرد بشير أمام اليابان، كلها انعكاس حقيقي للحالة النفسية المتردية التي كان عليها اللاعبون نتيجة قصور في الاعداد النفسي، الأمر الذي اثر سلباً على الناحية الفنية.. وفي النهاية كنا أول المودعين.
