في الوقت الذي تجرى فيه منافسات بطولة الأمم الآسيوية، وتحتدم فيه منافسات بطولة اميركا الجنوبية.. بين جاكرتا وكاراكاس.. هناك بقعة صغيرة من القارة الإفريقية، وتحديداً منطقة ميت عقبة التي يقع فيها نادي الزمالك تشتعل ناراً. مفاجآت بالجملة في بطولة آسيا.. وتناقضات عجيبة في بطولة «كوبا أميركا» متعة هناك واثارة وندية، أما هنا في ميت عقبة الغرائب والطرائف بكل ابعادها.

سيأتي الوقت ـ قريباً ـ الذي تجري فيه عملية تقييم لبطولتين على مستوى عال.. في جنوب شرق آسيا، وفي اميركا اللاتينية، ولن يستغرق ملف التقييم كثيراً، لأن الملفات ستغلق بسبب ارتباطات اخرى تالية.. اما في الزمالك.. مدرسة الفن والهندسة كما كان يطلق عليها في الماضي، فالملفات مفتوحة منذ زمن، ولا احد يعلم متى يتم اغلاقها.

الغياب وصل لدرجة مرعبة، وتزيد الحرارة داخل الزمالك عن حالة الجو المشتعلة هذه الأيام.. والخلافات بين الجبهات المتصارعة وصلت الى ساحات المحاكم، وقوات الأمن المركزي تحاصر النادي صباحاً ومساء خشية ان ينفجر الموقف، ويقع الضحايا.

شيء لا يصدقه عقل، فقد كان المتوقع ان تهدأ الأمور داخل النادي الكبير بعد قرار المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة بتمديد فترة تعيين المجلس المؤقت لسنة أخرى.. ولكن حدث العكس، وتوترت الأوضاع، وتفاقمت المشاكل وارتفعت الاصوات التي تندد بقرار صقر الذي وصفه البعض بأنه مجاملة صارخة لممدوح عباس الذي فشل مع إدارته في الفوز بأي بطولة هذا الموسم.

وأياً كانت سلامة قرار صقر من عدمه، فإن ردود أفعاله كانت غير متوقعة على الإطلاق، اذ ظهر على السطح فجأة كل الشخصيات التي ظلت تنتظر فتح باب الترشيح لإجراء الانتخابات في سبتمبر أو اكتوبر المقبلين، واذا بها تفاجأ بأن مساعيها للعودة الى كراسي القيادة في ميت عقبة ضاعت، بل وتبددت آمالها في تحقيق احلامها.

فلم يكن امامها الا ان تستنكر موقف صقر .. وان ترفضه، وان تصفه بالغباء.. لأنه غير شرعي وغير دستوري، وعليه لم يكن امام هذه الشخصيات الا ان تجمع توقيعات من أعضاء الجمعية العمومية لرفض استمرار عباس ومجلسه، ورفع دعاوى قضائية لإبطال القرار.

الصراع لن يهدأ اذن.. لا بين ممدوح عباس ومجموعة الرافضين لاستمراره، وهؤلاء يمثلون اعداداً ضخمة، ربما يختلف اصحابها فيما بينهم، ولكنهم يتفقون في الموقف، وهذا هو مصدر القلق، او الخطر! وبين المجلس القومي للرياضة ايضاً، مما يعني ان جبهة الحرب ستتسع ولا احد يستطيع ان يتكهن بما يمكن ان يحدث.

إنه صراع مثير.. أبرز شعاراته كلمة واحدة هي «الديمقراطية» التي ينادي بها من يرفضون قرار صقر.. في المقابل لا يخفى على احد ان المهندس حسن صقر لم يكن له ان يتخذ هذا القرار الا بعد الرجوع لكبار المسؤولين بمن فيهم الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء المشرف على المجلس القومي للرياضة.. وغيره طبعاً.

الطريف في كل هذه الأزمة.. ان من طالبوا بالانتخابات كانوا يتطلعون الى الهرب من مرتضى منصور الذي سيخرج من السجن اواخر هذا العام، وسيكون من حقه نزول الانتخابات، بينما تمسك عباس باستمرار تعيينه لأنه كان يخشى السقوط.

هل هناك تناقض.. او مصيبة اكبر من مصيبة الزمالك؟.