إن مشروع الموسوعة الوطنية الثقافية الذي أعلنه معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبد الرحمن محمد العويس، يرتبط بلا شك باستراتيجية العمل المتكامل في الدولة، وهو مشروع حيوي يأتي بمستوى الأحلام التي ما زال بعضها لم يتحقق على الرغم من النهضة الكبيرة التي تشهدها البلاد، وهذا أمر طبيعي، فعملية البناء لا تتم بين ليلة وضحاها، إنما ترتبط بالجهد والتخطيط والفعل المستمر والديمومة في بلورة الآراء والقيم.

كان معالي الوزير واضحاً فيما طرحه في مؤتمره الصحفي الأسبوع الماضي، إضافة إلى أنه فتح الآفاق واسعة للعمل الجماعي المركز في حدود استراتيجية مرسومة مسبقاً.. وأن توقيت الإعلان جاء في إطار الحاجة الفعلية لمثل هذا العمل الذي لم يسبق أن تحقق في إطار البيت الثقافي بكل تفاصيله ودروبه وتشعباته.

وعلى الرغم من احترامنا وإعجابنا بموسوعة زايد التي صدرت في ديسمبر من عام 1992 إلا أنها كانت شاملة للعديد من مفاصل الحياة في الإمارات، وأن الثقافة في هذه الموسوعة لم تأخذ إلا جزءاً محدوداً بما يتناسب ومجمل الطروحات التي وضعها معد الموسوعة الزميل حمدي تمام.

وكما أوضح معالي عبد الرحمن العويس، فإن المشروع الحالي الذي تتبناه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع يستوعب كل ما سبق وما صدر في هذا الاتجاه من جهود فردية أو جماعية لنصل إلى تحقيق بعض حلمنا في توثيق وتوحيد مصادرنا الثقافية، واكتشاف الكثير مما فاتنا في جهدنا الفردي أو الجماعي السابق، مع استمرارية البحث حتى بعد أن تظهر الموسوعة إلى الوجود.

إن المشروع ليس كما يتصوره البعض سهلاً أو بسيطاً، بل هو طموح وسفر طويل لا ننتظر أن تظهر نتائجه سريعاً، لأننا إذا أردنا فعلاً أن نحقق الأبعاد الاستراتيجية للمشروع فلا بد من التخطيط العلمي السليم، والبحث المستمر، وتشكيل هيكل متكامل للعمل، ما بين موظفين متخصصين، ومتعاونين واستشاريين على أن لا تكون هذه اللجنة متكاسلة فتحبط، الطموحات وتحولها إلى خيبات كما يحدث أحياناً، إن الموسوعة وهيكلها العملي مثل جسم الإنسان.

هكذا يمكننا أن نختصر آلية العمل في المشروع وخطورة الأجهزة التي ستعمل وارتباط نجاح المشروع بحسن اختيار الإنسان المناسب في المكان المناسب في الزمن المناسب، وأن يكون العمل ديناميكياً على الرغم من احتياجات البحث إلى زمن وإلى تدقيق وتمحيص قد لا يتناسب مع العجالة، غير أني أدعو إلى السرعة وأعرف الفرق بين السرعة والتعجيل غير المبرر.

إن المشروع على ضخامته لن يلغي الجهد الفردي، لأن الفردي سيصب في الجماعي دون شك، وحجم العمل في هذه الموسوعة كبير ويحتاج إلى جهود العشرات من المتعاونين وبكافة درجات العلم والمعرفة، فالمشروع يحتاج إلى العالم والمخطط الاستراتيجي والأكاديمي المتخصص مثلما يحتاج إلى المحقق والباحث والمصور، وفني الصوت.... الخ.

أنا أدعو الزملاء من هذا المنبر للوقوف مع المشروع ودعمه، بجهودنا المتواضعة التي لو تجمعت وتوحدت لشكلت قوة دفع ونماء وعطاء.

abdulelah_q@hotmail.com