يشهد اليوم الخامس من كأس آسيا الرابعة عشرة لكرة القدم قمة مبكرة بين منتخبي السعودية وكوريا الجنوبية في إطار منافسات المجموعة الرابعة التي تقام في جاكرتا.

وفي جعبة المنتخبين خمسة ألقاب منذ انطلاق البطولة، اثنان للكوري الجنوبي في النسختين الأوليين عامي 1956 و1960، وثلاثة للسعودي أعوام 1984 و1988 و1996، وكل منهما يسعى في النسخة الحالية إلى تعزيز رصيده. والمباريات التي أقيمت حتى الآن لم تؤكد الترشيحات التي أطلقت قبل البطولة خصوصا بعد تعادل استراليا الصعب مع عمان في الوقت القاتل 1-1، والمستوى المتواضع لليابان بطل النسختين الماضيتين أمام قطر وخروجها بنقطة واحدة أيضاً اثر انتهاء المباراة بالنتيجة ذاتها. وتتجه الأنظار إلى مباراة منتخبي السعودية وكوريا الجنوبية اليوم باعتبارهما مرشحين للقب، الأول للانفراد بالرقم القياسي ومحو آثار الخروج من الدور الأول في الصين قبل ثلاثة أعوام، والثاني للعودة إلى الألقاب القارية بعد غياب 47 عاماً. وكان «الأخضر» قاب قوسين أو أدنى من اللقب عامي 1992 في طوكيو و2000 في لبنان لكنه خسر في المرتين أمام اليابان بنتيجة واحدة صفر-1، أما كوريا الجنوبية فخسرت النهائي ثلاث مرات أيضاً، أمام إيران 1-2 في تايلاند عام 1972، وأمام الكويت صفر-3 في الكويت عام 1980، وأمام السعودية بالذات 3-4 بركلات الترجيح (الوقت الأصلي صفر-صفر) في قطر عام 1988.

والتقى المنتخبان في نهائيات كأس آسيا مرتين وكان الفوز فيهما للسعودية، الأولى في نهائي عام 1988، والثانية في نصف نهائي النسخة الثانية عشرة في لبنان 2-1.

ويتضمن سجل لقاءات المنتخبين ثماني مواجهات حتى الآن، فازت السعودية في ثلاث وكوريا في اثنتين، وتعادلتا في ثلاث.

ووقع المنتخبان في مجموعة واحدة في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال ألمانيا الصيف الماضي، وفازت السعودية في المباراتين، 2-صفر ذهابا في الدمام، و1-صفر إياباً في سيؤول. وشارك المنتخبان لاحقا في نهائيات كأس العالم لكنهما خرجا من الدور الأول.

ويقود المنتخب السعودي في البطولة المدرب البرازيلي هيليو سيزار دوس انجوس (49 عاما) الذي خلف مواطنه ماركوس باكيتا بعد دورة كأس الخليج الثامنة عشرة في أبوظبي مطلع العام الحالي، وقد أجرى تغييرات عدة في التشكيلة التي تختلف كثيرا عن سابقتها خصوصا بعد اعتزال عدد من النجوم البارزين أمثال المخضرم سامي الجابر وابتعاد الحارس محمد الدعيع، ولاعب الوسط محمد نور.

وعانى المنتخب السعودي من مشكلة الإصابات خلال فترة الإعداد ما أدى إلى ابتعاد عدد من اللاعبين عن التشكيلة أبرزهم لاعب الوسط المهاجم محمد الشلهوب الذي أصيب في كاحله في المباراة الودية ضد كوريا الشمالية الأسبوع الماضي.

ويواجه انجوس مشكلة أخرى تتعلق بلاعب الوسط عمر الغامدي الذي لم يتماثل للشفاء تماماً من الإصابة التي تعرض لها في وتر الكاحل في فترة الإعداد. وتعرض المهاجم الفذ ياسر القحطاني إلى إصابة ثانية أيضاً ومشاركته في المباراة اليوم غير مؤكدة أيضاً.

وكان انجوس واجه عاصفة من الانتقادات من الشارع الرياضي السعودي ومن الصحافة المحلية بعد قراره قبل يوم من انطلاق البطولة باستبعاد أربعة لاعبين منهم المدافع حمد المنتشري، أفضل لاعب في آسيا عام 2005، حيث أكد مرارا أن قرار الاستبعاد جاء لأسباب فنية بحتة لأنه فضل عليه وليد عبد ربه الذي يلعب في نفس المركز.

وأعرب ياسر القحطاني عن تفاؤله بمشاركة «الأخضر» في البطولة قائلا «الأجواء في معسكر المنتخب جيدة وتدعو إلى التفاؤل لأن جميع اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم».

وعن مدى جاهزيته بعد الإصابة قال «أنا جاهز للمشاركة واستعدت لياقتي في الفترة الأخيرة لكن قرار مشاركتي في المباراة الأولى يتعلق بالمدرب».

وتحدث القحطاني عن غياب عدد من اللاعبين المؤثرين عن التشكيلة بقوله «سنفتقد العديد منهم في هذه البطولة لكن الأسماء التي تم اختيارها للمشاركة لا تقل شأنا».

في المقابل، تقع على عاتق المدرب الهولندي بيم فيربيك مسؤولية قيادة المنتخب الكوري الجنوبي إلى لقبه الأول منذ 47 عاما.

وفيربيك هو ثالث هولندي على التوالي يشرف على المنتخب الكوري الجنوبي بعد غوس هيدينك وديك ادفوكات، والرابع بعد جو بونفرير، وقد أعلن انه يريد تحقيق اللقب مع فريقه وان الوقت قد حان لفعل ذلك.

وفشل المنتخب الكوري في تحقيق أي فوز على نظيره السعودي في الأعوام الــ 18 الماضية. واظهر قائد المنتخب الكوري الجنوبي الحارس لي وون جاي ثقة كبيرة حول ما يريده الكوريون من هذه البطولة بقوله «هدفنا واضح في هذه البطولة وهو إحراز اللقب»، مؤكدا «جئنا من اجل العودة بالكأس إلى كوريا الجنوبية بعد غياب 47 عاماً».

انجوس مدرب الأخضر: المنافس قوي وردنا الحقيقي في الملعب

أوضح مدرب منتخب السعودية لكرة القدم البرازيلي هيليو سيزار دوس انجوس ان جوابه سيكون في الملعب وان هدفه قيادة فريقه إلى احراز لقب كأس آسيا الرابعة عشرة.

وقال انجوس في مؤتمر صحافي: «منذ ان بدأت العمل مدربا للمنتخب السعودي، عملت على مراقبة جميع اللاعبين واخترت 33 منهم لمعسكر تركيا ثم توصلت إلى قناعة باختيار 23 لاعبا للتشكيلة الحالية التي ستشارك في كأس آسيا».

وتابع «بعد كل المجهود الذي قمنا به، اعتقد بأن جوابنا الحقيقي سيكون في الملعب، فنحن نحلم باحراز اللقب كما تفعل جميع المنتخبات، وسأسعى إلى قيادة المنتخب السعودي إلى تحقيق ذلك».

ورد انجوس على الانتقادات التي يواجهها بعد اعتماده التشكيلة الاساسية قائلا «لا ارى اي منتخب في العالم لا يتعرض للنقد بعد اختيار التشكيلة النهائية التي ستشارك في البطولات»، مشيرا إلى ان «الاهم الان هو اننا جاهزون لخوض البطولة بعد معسكري تركيا وسنغافورة والمباريات الودية التي خضناها وقد فوجئت فيها بالقدرات التنافسية لدى اللاعبين السعوديين وهذا ما يدعوني إلى التفاؤل».

واعتبر المدرب البرازيلي ان «منتخب كوريا قوي ويختلف اسلوبه عن اسلوب المنتخب السعودي، وان فريقه يجب ان يكون في قمة تركيزه وجهوزيته لمواجهته».

وعن خشيته من عدم تحقيقه نتائج ايجابية مع المنتخب السعودي قال «انا قادم من بلد يعيش فيه مدربو كرة القدم تحت ضغوطات متواصلة، ففي الاسابيع العشرة الاولى للدوري البرازيلي تمت اقالة ثمانية مدربين، ولذلك انا معتاد على هذه الامور».

وتحدث ايضا عن اللاعبين الذين استبعدهم مؤخرا بقوله «آسف فعلا لابتعاد محمد الشلهوب بسبب الاصابة اذ ان الجهاز الطبي في المنتخب ابلغني انه غير قادر على المشاركة، امام بخصوص حمد المنتشري فانه قرار فني بحت، انه يملك الخبرة لكنني افضل اشراك وليد عبد ربه بدلا منه حيث ستكون الفرصة متاحة امامه لاظهار امكاناته».

وانتقد انجوس «سوء ارض ملعب التدريب في جاكرتا وايضا ارض الملعب الرئيسي حيث ستقام المباراة»، واشار ايضا إلى ان «منتخبه سيتأثر بدرجة الرطوبة المرتفعة».

مدرب كوريا: اللقب هدفنا ونحن أقوياء

بدا تصميم مدرب منتخب كوريا الجنوبية لكرة القدم الهولندي بيم فيربيك واضحاً جداً بقوله انه يملك تشكيلة قوية جاءت من اجل إحراز اللقب. وقال فيربيك في مؤتمر صحافي أمس «نحن مرتاحون جدا للاستعدادات التي أجريناها واعتقد بأن المنتخب الكوري بات جاهزاً تماماً للبطولة وخصوصاً لخوض المباراة الأولى ضد السعودية».

وتابع «عمل الجهاز الفني جاهدا في الفترة الماضية لاختيار أفضل العناصر للمنتخب ويمكنني القول الآن إن لدينا تشكيلة قوية وجاهزة، وان هناك لاعبين بنفس المستوى في كل مركز وجميعهم مصممون على إعادة الكأس إلى كوريا الجنوبية ولو بعد 47 عاماً».

يذكر أن كوريا الجنوبية فازت باللقب في النسختين الأوليين عامي 1956 و1960، كما خسرت النهائي ثلاث مرات. وأضاف فيربيك «قام اللاعبون الكوريون بعمل جيد في فترة الإعداد خصوصاً من الناحية التكتيكية، وهناك عدد لا بأس به قادر على تسجيل الأهداف، كما يضم المنتخب لاعبين موهوبين لا يزالون صغارا في السن يمكنهم تعويض غياب بعض لاعبي الخبرة كما لديهم تصميم واضح على الفوز باللقب».

وعما إذا كان شاهد مباراتي السعودية وكوريا الجنوبية في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم الماضية في ألمانيا قال فيربيك «لقد تغير المنتخبان الآن ويجب ألا ننظر إلى الماضي كثيرا لكننا راقبنا جميع مباريات المنتخب السعودي منذ يناير الماضي ونعرف مكامن القوة والضعف لديه».