اختار الشاعر محمد عيد إبراهيم مجموعة من القصائد التي كتبها ما بين عام 1979 إلى 1997 ليقرأها أمام جمهور اتحاد الكتاب في أمسية نظمت له مساء أمس الأول في مقر الاتحاد في أبوظبي.

قدم للأمسية القاص حمدي البصيري مشيرا إلى أن الشاعر المصري محمد عيد إبراهيم أصدر العديد من المجموعات الشعرية، منها طور الوحشة، فحم التماثيل، الملاك الأحمر، أشعار سود وغيرها ترجم العديد من الروايات العالمية والمجموعات الشعرية، كما ترجمت أشعاره إلى لغات عديدة.وللحديث عن أشعاره تحديدا إصداره الأخير «ملاح لا تحبسه الرياح» وهو الجزء الأول من الأعمال الشعرية الكاملة قدم الزميل سامح كعوش مداخلة نقدية أشار فيها إلى أن «محمد عيد إبراهيم ملاح المعنى، لا تحبسه رماح اللغة، والشوك النافر في خاصرة الورد، يؤرخ في الجزء الأول من أعماله الشعرية الكاملة، الصادرة عن دار الانتشار العربي للبحث عن لآلئ الحرف في عالمه المتخيل، وبلاد في حجم الظن ولا تتحقق يقول إبراهيم «بلادي، في حجم ظن وتضحك مني».

و أن البلاد أفردته ونفته اللغة إلى سرها، يقول: «استهلكني سجون الكلام، أسلم نفسي من عبث الرعب، قيدت صوتي، ونمت». كما قال كعوش: «أن محمد عيد إبراهيم يتقن حرق الحروف فيظهر المعنى من بين الرماد كأنه ينحاز للمعنى ضد الشكل، ويحسم في أولية أحداهما على الآخر يقول: «الحروف لا تدوم، بل تحرق» وفي احتراق الحروف ابتدأ البوح، وانهمار التداعيات الجملية من لا وعي الشاعر بالمسميات المحببة الضد معا مثل الضجر، الخنجر، الليل، الخيانة، الثمر الفاحش وغيرها».

ويرى سامح كعوش «أن محمد عيد إبراهيم يعطي دور المحرض على الفعل حينا مع الحياة الحلم، وأحيانا ضد الحياة الواقع فالضجر سيد اللحظات.

والقلب نابض بالحب كذلك، في مفردات الرعشة المهداة والشجرة التي أورقت والشمس التي شقت في الظل دربها إلى فتاة الشعر يقول في ندى صباح أورقت شجرة، وما خرجت شمس على المشقة إلا نفش الظل عليها، صاحت الديكة قدامي، وأهدتني فتاة الطين رعشتها هدفا أحط عليه» .

أما الحياة كما رأى كعوش فهي عند إبراهيم مساحة تصوف وتأمل في رؤى محمد عيد إبراهيم الشعرية، يتخذ عبر نصه صفة الطيف الشاهد عليها، الواقف في الظل كاشفا قلوب ناسها، شاهرا سيف كلماته في وجه صفة الطيف الشاهد عليها قال:«كشفا لقلوبكم بأناملي، أسمم النوم آخرة الليل، فالجسور التي تطلبون، ما يحرق بها نشدان، وانزروا بعيونكم مني، أهدم مطلوبكم، حاسرة كبطن مومس».

والحياة سفر الشاعر ليتفرج على جمال الخليقة، والكتابة لديه خروج عن المألوف والمعتاد من اللغة الحياة وانزياح إلى غير ما اعتاده الشعراء من اشتغال بالغزل وانشغال بالأنثى. وأخيرا يمسك إبراهيم بين أطراف ثلاثة اللغة، الحياة، والحب، إنها ثلاثية ضد التيه والحزن، في ضياع بوصلة الأحاسيس.

أبوظبي ـ عبير يونس