هل أدلكم على صندوق «باندورا»؟
أم تراني أذهب بكم إلى صندوق «هنادي»؟ من هي «هنادي» إذا كنا لا نعرف غير صندوق «باندورا» ـ «حواء» الإغريق؟! هنادي «حواء خليجية» تلقي «بطرف شالها على النقاب المكتسح وجهها»، وتفكر «في نصف زوجها المنفتح ونصفه الثاني المتزمت».
باندورا صندوقها «يهدي الهدايا»، بدايته بالشرور في الكون «سؤالها هو: لماذا يوجد الشر في عالمنا؟». ونهاياته بالأمل، وبغير المتوقع، عندما ينفتح الصندوق تخرج الشرور، عندما ينغلق يكون داخله الأمل.
«هنادي» صندوقها نوعان، بل أنواع في نوعين: «يا لهذا الصندوق، إنه لا يختلف عن كل الصناديق التي نوضع فيها، أولاً في بطون أمهاتنا ومنه صندوق المهد الذي يؤطر تحركنا، ثم إلى هذه الثياب المحكمة لكأنها طبقات من الصناديق، ثم إلى البيت الصندوق الأكبر حين لا أجد فرصة عمل خارج الصندوق ولا يسمح لي، ومنه إلى القبر الصندوق الأضيق على الإطلاق، ثم النوع الآخر «هو مكمل للنوع الأول المتعدد»: «لم لا يدعني في صندوق واحد، الصندوق الكبير، الدنيا»؟ إنها تطمح إلى معراج الصندوق الآخر مثل باندورا عندما أعادت فتح صندوقها فطارت فراشات الأمل.
«الصندوق» قصة إماراتية كتبتها القاصة فاطمة محمد الهديدي، ولكأنها تقول بالصندوق كل ما تريد أن تقوله عن معراجها إلى الحياة ولكأنها باندورا عندما تفتح صندوقها، ولكأنها المرأة ـ حواء الخليج التي تبحث عن الإخلاص.من هنا تبدأ الكتابة النسوية الجديدة في بلدان الخليج العربية، كتابة موقف وجماليات.
ثم شرخ يزعج في البنية «الحداثية» في مجتمعات الخليج نتيجة للطفرة الهائلة والزلزلة في الكيان التي خرجت من القبيلة إلى المدينة الكوزموبوليتية حيث «التعولم» والبداوة الما بعد حداثية.. الخ.ملتقى الشارقة للقصة النسوية الجديدة في الخليج مساحة للرؤية القريبة المقربة «لنصيب المرأة هنا في منامها من خيال».
هي قراءة متعددة للنسوية وللكتابة النسوية، هي مجال للمشهدية الجمالية لتقول المرأة الجديدة إن الطرافة في «الآتي» للمرأة، لذلك المعراج إلى الصندوق الذي هو الدنيا لا صندوق الدنيا «الازدواجي» الضيق الذي لكل منا فيه بعض خروج ودخول، ومنه إلى الدنيا صندوق الحياة الكبير.
ثم فسحة للأمل، ثم فسحة للجمال.الكتابة إمتاع أولاً وإلا فهي مثل نهار في رابعة النهار. هذه المجموعة القصصية «الخليجية» لا تدعي أنها تمثل القصة القصيرة في بلدان الخليج العربية بقدر ما تدعي أنها تصلح منطلقاً لقراءة القصة القصيرة في هذه المنطقة ضمن ملتقى للقصة يقصد منه «تلويحه» ببشارة فأل حسن.هي مفتاح إلى عالم ساحر من القص النسوي يفتح صندوق الأمل لنقرأ أنفسنا في قصص تنفتح «صناديقها» على الحياة.
