رحل الفنان الإماراتي خالد سلطان العبدولي الملقب بـ (شحمان) حاملاً أحلامه الكبيرة معه، لكن المتأمل في مسيرته الفنية يمكن أن يقرأ الكثير من العلامات والتجارب الجديرة بالوقوف عندها وهذه بعضها.
في العام 1977 وبعد عودته مع أسرته من الكويت للاستقرار في الإمارات، انخرط خالد سلطان مع فرقة المسرح القومي في دبي وقدم أول أدواره في مسرحية (شركة العجائب) مع عبيد صندل وظاعن جمعة وموزة المزروعي وعبدالله المطوّع، وكان دور خالد (الولد السمين الذي يحب الأكل والنوم) وتضمنت تلك المسرحية الكثير من مواقف الاستهزاء به وبشكله السمين، ثم تكرر هذا الدور (الولد السمين) في مسرحية ثانية مع نفس المجموعة .
وبمشاركة الفنان الكويتي القدير عبدالعزيز النمش (أم عليوي) الذي استاء من استغلال الفرقة لسمنة خالد والاستهزاء بها، فطلب النمش من خالد ان يستقيل فوراً من هذه الفرقة وأن يبحث عن فرقة أخرى تحترمه لفنه، وبالفعل، وبعد يومين من نصيحة النمش استقال من المسرح القومي. وبعدها لم يسمح لأحد أن يجعله عرضة للاستهزاء مهما كانت طبيعة الدور الذي يسند إليه.
عانى خالد من السمنة الزائدة، ووصل وزنه في أحد الأيام إلى 225 كيلو غراماً، لكن لم يعيقه ذلك عن الحركة، بل صار ينظر إلى التمثيل كنوع من العلاج، وقال لي مرة (التمثيل جعلني أقوم بأعمال وأفعال كثيرة كنت أظن أنني لا أستطيع القيام بها في حركتي اليومية).
كما أنه لم يستسلم لهذا المرض والتحق في العام 1985 بأحد مراكز التخسيس في بريطانيا وظل هناك لمدة عام كامل على نفقة صاحب السمو حاكم الشارقة. وفقد خالد في ذلك العام أكثر من 100 كيلو غرام من وزنه، وهذا شجعه للاندفاع أكثر في التمثيل، فانضم إلى مسرح الشارقة الوطني وقدم أدواراً (محترمة) مع عبدالله المناعي في مسرحية (كوت بومفتاح) وبدأت أحلامه تكبر بعد أن اكتشف قدراته التمثيلية الحقيقية.
كانت الساحة المسرحية في الإمارات محدودة، ومهما كان عطاء الفنان فيها كبيراً إلا أن شهرته ستظل مقصورة على الداخل، لذلك بدأ خالد بالتفكير للارتقاء بتجربته عربياً، وذهب لتوطيد علاقاته مع الفنانين المصريين إلى أن اختاره المخرج المصري كمال عيد للتمثيل مع فرقة مسرح الطليعة في مصر عام 1990 من خلال مسرحية (شاطئ الزيتون) بمشاركة نخبة من الممثلين من كل الدول العربية، ومع هذه الانتقالة من المحلية إلى العربية توسعت أحلام خالد فقرر أن يقتحم (السينما المصرية). ولكي يضمن له دوراً اضطر أن يدخل شريكاً في إنتاج فيلم (موعد مع الذئاب) وضمن له ذلك أن يفوز بدور (الونش) رئيس العصابة.
وهو دور كبير نسبياً، ولعب بطولة هذا الفيلم كل من يوسف شعبان وهياتم ومحمود الجندي وشوقي شامخ. لكن هذه التجربة لم تستمر حيث كانت السينما المصرية في ذلك العام (1991) قد دخلت في موجة (أفلام المقاولات)، كما اكتشف خالد سلطان أن الاستمرار في هذا الطريق يحتاج إلى تضحيات مادية كبيرة.
المحطة المهمة الرابعة في تجربة هذا الفنان بدأت في العام 1995 عندما أسس مع زميله أحمد عبدالرزاق الثنائي الكوميدي الاجتماعي (شحمان ونحفان) وهو الثنائي الوحيد في تجربة الإمارات الدرامية، وبعد التألق لثلاث سنوات (96 ـ97 ـ 98) شعر خالد أن هذا الثنائي قدم كل ماعنده وبدأ يقع في فخ التكرار فقرر أن يوقف العمل في هذا الثنائي وأن يجرب نفسه في تقديم البرامج الاجتماعية وبرامج الأطفال، لكنها لم ترض أحلامه الكبيرة فهجرها بسرعة، ومع قلة الأعمال الفنية وابتعاده تدريجياً عن المسرح عادت أمراض السمنة لتحاصر هذا الفنان الجميل وتخطفه منا.