ذهبت جائزة هيلدا دومين الأدبية الألمانية في دورتها الأخيرة للكاتب العراقي - الألماني شيركو فتاح عن روايتيه «في الأرض الحدودية» و«عمي الصغير» ورغم قيمتها المالية 15000 يورو فإنها واحدة من أهم الجوائز الأدبية في البلاد الناطقة بالألمانية.
ورأت اللجنة المنظمة للجائزة أن شيركو فتاح يستحق الجائزة بجدارة «بسبب الوصف الدقيق والسرد الجميل للألم الذي تسببه الحواجز والحدود بين الدول في العالم، فتصبح الحدود حاجزاً بين البشر والثقافات أيضاً».
ولد الكاتب والروائي شيركو فتاح عام 1964 ببرلين الشرقية لأم ألمانية وأب كردي عراقي، ثم انتقل عام 1975 مع أسرته إلى ألمانيا الغربية، كما أمضى شيركو فتاح فترات متقطعة من طفولته بالعراق. درس الكاتب الفلسفة وتاريخ الفن بمدينة برلين في الفترة ما بين عامي 1990 و1996. نال شيركو فتاح دعم مؤسسات ثقافية من بينها المجلس الأدبي ببرلين عام 1999، كما حصل على منح مختلفة لدعم الأدباء والكتاب مثل منحة «دوبلين» عام 2003.
وتقديراً لروايته الأولى «في الأرض الحدودية» التي ظهرت عام 2000 حاز الأديب عام 2001 على جائزة «أسبكته» الأدبية المرموقة، وكذلك جائزة النقاد عام 2002، وهو نفس العام الذي ظهر فيه عمله الأدبي الثاني «دوني». وجدير بالذكر أن شيركو فتاح عضو بنادي القلم الألماني منذ عام. وأخيراً ظهرت لفتاح عام 2004 رواية «العم الصغير». ويتناول فتاح في أعماله قضايا مثل كفاح الإنسان للبقاء على الحياة تحت وطأة ظروف صعبة، وإشكالية التذكر والنسيان.
ويمتاز أسلوبه السردي ببعد المسافة بين الحدث والزاوية التي ينظر منها الراوي إليه، فهو يحكي من موقع المشاهد والمراقب غير المتفاعل مع الأحداث وروايته «في الأرض الحدودية » التي حققت له شهرة كبيرة في البلاد الناطقة بالألمانية وترجمت إلى لغات أوروبية كثيرة، كانت قد رفضتها دور نشر ألمانية عديدة قبل أن تصدر عن دار نشر نمساوية عام 2001 وحازت جائزة أسبكته التي فتحت بدورها عليه أبواب الشهرة وكرسته كأبرز الروائيين الشباب في ألمانيا.
وحول موقع كتاباته على خارطة الأدب الألماني وخصوصاً أن بعض النقاد يطلقون عليه أدب المهاجرين قال شيركو فتاح: أنا أرفض هذه التسميات كلها لأني من ناحية أرى أن ذلك ليس منصفاً، خصوصاً في حالتي، ومن ناحية أخرى لا يحتاج الأدب من وجهة نظري إلى هذه التقسيمات العامة. يمكن استخلاص معنى ودلالة تلك الثقافة الغريبة من النص الخاص بكل عمل على حدة، بدلاً من قولبته قبل أي تناول له.
وتقديراً وتكريماً للشاعرة الألمانية الكبيرة هيلدا دومين أسست مدينة هايلبرغ الألمانية هذه الجائزة ومنحتها للشاعرة نفسها في دورتها الأولى عام 1992 وكانت الشاعرة الألمانية هيلدا دومين قد هربت خلال فترة صعود النازية إلى ألمانيا برفقة زوجها عالم الآثار فالتر بالم إلى إيطاليا وكتبت هناك أجمل نصوصها الشعرية.
إيسن، ألمانيا ـ مروان علي