وجه معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع جميع الأفراد والمؤسسات والعاملين في مجال الثقافة والفنون الى ابداء التعاون مع مشروع الموسوعة الوطنية الثقافية الاماراتية والتي ستعمل على جمع وأرشفة تاريخ الانجازات الابداعية وشخوصها. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده العويس بقاعة المؤتمرات بفندق شيغاوبيتش بحضور عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو» لكونها الراعي الحصري للمشروع على مدى الثلاث سنوات المقبلة.
ووقعت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وشركة «دو» خلال المؤتمر على وثيقة التعاون، كما تم تدشين الموقع الالكتروني للموسوعة والذي يعتزم افتتاحه لاحقا للتسجيل ليشكل من خلال النظام الآلي فيه نواة لبناء قاعدة بيانات اماراتية ثقافية تضم كافة المعلومات عن المثقفين والمبدعين الاماراتيين وابداعاتهم والمؤلفات التي كتبها عنهم آخرون، وبيانات عن المؤسسات المهتمة بالشؤون الثقافية في الدولة والمكتبات والجوائز والافلام والصور وكل ما يمكنه دعم المكتبة الوطنية الكترونيا وورقيا.وحضر المؤتمر بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بالوزارة وعبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بالشارقة وعدد كبير من المثقفين والمعنيين بالشأن الثقافي في الامارات..وقد وجهت وزارة الثقافة دعوة الى المثقفين والمبدعين الاماراتيين لدعم المشروع وطالبتهم بالاسهام بكل امكاناتهم في رفد مشروع الموسوعة بانتاجاتهم، كما دعت الوزارة الجميع للتواصل معها بغية الكشف عن المثقفين والمبدعين الاماراتيين الذي لم يتم تسليط الضوء على اعمالهم حتى اليوم، وذلك بغية ايفاء كافة مبدعي الامارات حقهم بتوثيق ابداعاتهم لتكون كنزا تطلع عليه الاجيال القادمة.
وقال معالي عبدالرحمن العويس: ان مشروع الموسوعة الوطنية الثقافية نابع من مساعي الوزارة ورؤيتها المنبثقة من رؤية الدولة وقيادتها الحكيمة في ضرورة استهداف ابراز الكوادر الوطنية المبدعة تعزيزا للتراث وصونه، فهي بطرحها لمشروع انجاز الموسوعة الوطنية الثقافية والمتخصصة في توثيق وجمع البيانات والمعلومات والمواد التي ابدعها ابناء الامارات في كافة المجالات الثقافية تسهم وتجيز لهم بالتالي دخول الموسوعة من اوسع ابوابها وتسمح للوزارة بالمساهمة في تقديم صورة مشرفة ومشرقة عن الامارات وابنائها للعالمين العربي والغربي.
وقال عثمان: سبق لنا في هذا الاطار دعم ورعاية سلسلة رسوم متحركة إماراتية «فريج» والسلسلة الوثائقية حياة الامارات التي توثق بعض من جوانب التراث الاماراتي.
من جانبها قالت باسمة يونس رئيسة فريق عمل المشروع: ان ما يجعل مشروع الموسوعة الوطنية الثقافية اهم مشروع ثقافي على الساحة الاماراتية في الوقت الحالي، هو كونه يأتي في فترة من الزمان تحتاج فيها الامارات لتوثيق تراثها الثقافي واتاحته امام الدارسين والباحثين من شتى اصقاع العالم، وبغية تقديم الصورة المشرقة لهذه الثقافة الجميلة بكل فئاتها وانماطها وافرادها.
وقد أججت فكرة مشروع الموسوعة الوطنية الثقافية نقاشات كثيرة بين الحضور والتي سعى معالي الوزير العويس للتفاعل معها ومن ضمنها ما طرحه الباحث عبدالاله عبدالقادر حول ضرورة البحث عن كثير من الاسماء والنتاجات الادبية التي ضاعت وفقدت بسبب غياب اصحابها وغياب من حولهم، وقال: ان الذاكرة الشعبية والادب الشفاهي فقد الكثير منه مع غياب التدوين في السابق ومع غياب حفظته.
مشيرا الى ان المصادر المكتوبة ما زالت شحيحة وان اغلب ما تم تسجيله والبحث عنه في السابق كان نتيجة مجهودات فردية عانت كثيرا من اجل الوصول الى جزء يسير من كنز كبير اهمل لسنوات طويلة. ورد وزير الثقافة على هذه المداخلة مشيراً إلى أن هناك مشروعاً كبيراً ما زال قيد الدراسة له علاقة كبيرة بالأدب الشفاهي وبسير الشعراء المغيبين.
الدكتورة موزة غباش تحدثت عن الارشيف الخاص بتراث الامارات والذي تم جمعه من قبل مركز التراث الخليجي الذي كان مقره الدوحة وقد اغلق قبل سنوات.. وتساءلت غباش عن مصير المواد الارشيفية التي تسلمتها الوزارة باعتبار انها حصيلة جهد وجمع دؤوب وتشكل قيمة كبيرة بالامكان اضافتها الى الموسوعة الجديدة.
عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بالشارقة قال من جانبه: ان ادارة التراث بالشارقة عملت ومنذ سنوات على جمع وأرشفه كم كبير من الأدب الشفاهي والفني والسير الشخصية وان ارشيفها يحتوي الكثير مما قد يسهم في اثراء الموسوعة الوطنية.
وقال التشكيلي طلال المعلا ان المصادر المتوفرة الآن تحتاج الى غربلة وأوصى بضرورة ان يتم فرز وتدقيق المادة التي تضاف الى الموسوعة بحكم انها ستصبح المعلومة الأدق التي تصدر من مصدر رسمي.
تجدر الاشارة الى ان الموسوعة الوطنية الثقافية الاماراتية تهدف الى ابراز الدور الحضاري للمبدعين الاماراتيين، وتقديم مادة منوعة متكاملة شاملة في جميع مجالات الثقافة والادب والفن، والتوجه الى اوسع جمهور من مختلف الاعمار والاتجاهات والمستويات التعليمية والثقافية والاجتماعية، تحري الانصاف بحضور كافة المثقفين والمبدعين من الاماراتيين وتوثيق اعمالهم وحفظها، تأسيس تجربة ثقافية حضارية جديدة على الصعيد الاماراتي المعاصر، احياء ذكرى المبدعين والمفكرين الاماراتيين وتكوين وعي لدى الاجيال الجديدة من الشباب عن التراث الابداعي المحلي.
دبي ـ مرعي الحليان

