شهد مضمار كيمبتون بارك العريق الواقع على ضفاف نهر التايمز في بريطانيا مساء أول من أمس سباقا رائعا للخيول العربية الأصيلة وذلك احتفالا بذكرى اليوبيل الفضي لسباق دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة الذي انطلق على ذات المضمار قبل 25 عاما بمبادرة واعية ودعم مقدر من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة.
وقد وجد السباق ترحيبا وقبولا واسعا من إدارة مضمار كيمبتون بارك الذي انقطع تماما عن استضافة وتنظيم السباقات العربية خلال السنوات الماضية بالرغم من انه كان المنطلق الأول لتلك السباقات في بريطانيا. السباق الذي امتد على مسافة الميل وربع الميل على الميدان الرملي، يعد من أقوى سباقات التكافؤ التي شهدها الموسم البريطاني حتى الآن وذلك بفضل النوعية الجيدة من الخيول التي دفع بها أصحابها لنيل شرف الفوز بهذا السباق الذي يتدثر بتاريخ عريض وأمجاد كبرى للخيول العربية. وقد أسفر السباق عن نتيجة كبيرة لاسطبلات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم حيث تمكن المهر «منطلق» العائد لسموه من تسجيل فوز اكتساحي مثير بسباق العودة إلى كيمبتون بارك في ذكرى اليوبيل الفضي لسباق دبي الدولي.
هذا الفوز يعد الخامس عشر لخيول سموه العربية في بريطانيا هذا الموسم. وشهد السباق الدكتور حسين الرضا نائب رئيس اللجنة المنظمة والمنسق العام للسباق، وريتشارد لانكستر مدير اسطبلات شادويل وبيل سميث عضو مجلس إدارة المنظمة البريطانية لسباقات الخيول العربية الأصيلة وعدد من المسؤولين بمضمار كيمبتون بارك وحضور جماهيري واسع زاد عن أربعة آلاف شخص. - «منطلق» يخطف الأضواء ويستعيد الذكريات!... في ثاني موسم له بالسباقات وفي ثاني سباق يخوضه هذا الموسم، كشف المهر «منطلق» الذي تربى باسطبلات مالكه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بنيوماركت، كشف عن قدرات تنافسيه مثيرة على أرضية لم يألفها من قبل وسطر فوزا تاريخيا بسباق هو التاريخ بعينه وتوج بطلا لسباق اليوبيل الفضي لسباق دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة باشراف المدربة القديرة جيل دافيلد بعد أن تغلب على ثمانية منافسين أشداء لهم باع طويل في هذا النوع من السباقات التنافسية.
انطلاقة السباق جاءت قوية تصدرها الجواد الفرنسي «نوبل أثليت» الذي كان المرشح الثاني للفوز وسحب الخيول بإيقاع متوسط بقيادة الفارس جيبي غوملامبيرت ومن خلفه «ماك ذا نايف» بقيادة جيمكراولي ثم «منطلق» بقيادة الفارس المقتدر ريتشارد هيلز. ولدى الوصول إلى منتصف المسافة انتقل ريتشارد هيلز بالمهر «منطلق» إلى المركز الثاني فيما كان «نوبل أثليت» لا يزال محافظا على مركزه ويسير سيرا حسنا. وعند الدوران حول «منعطف النادي» باتجاه الميدان المستقيم، تقدمت الفرس «دورما دو بوروغير» ودخلت في صلب المنافسة بعد أن استدارت خلف الخيول قبل أن تخلي مواقعها للمهر «ديوالي» الذي قلص الفارق سريعا مع خيلي الصدارة ومن خلفه «سي اس ملك» باشراف بيل سميث ثم «الجوزاء» لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وقيادة الفارس مارتن دواير. وعند الوصول إلى ربع الميل الأخير كان السباق لا يزال مفتوحا قبل أن يتقدم «منطلق» بطلب حثيث من ريتشارد هيلز ويتخطى «نوبل أثليت» المتصدر منذ البداية ويوسع الفارق بسرعة نهائية متفجرة كفلت له الفوز بفارق أربعة أطوال عن وصيفه «نوبل أثيلت» فيما اقتنص «ديوالي» المركز الثالث بفارق طول واحد ثم «سي اس ملك» رابعا. الزمن الرسمي للسباق بلغ: 2:77,20 دقيقة.
فوز «منطلق» استقبل بمشاعر جياشة من الجماهير التي وضعت ثقتها فيه وكان عند حسن ظن الجميع نظرا لأن المهر ينتمي إلى اسطبلات أفضل مالك ومرب للخيول العربية الأصيلة في بريطانيا. الفوز أكد أيضا قدرة هذا المهر في التعامل مع الأرضية الرملية «بولي تراك» بالرغم من أنه استغرق وقتا طويلا حتى ثبت أقدامه على الأرضية الخفيفة ليخطف الأضواء في يوم خالد سيظل عالقا بالذاكرة لفترة طويلة. وعقب ختام السباق قام الدكتور حسين الرضا بتتويج الفائزين وتقديم كأس الفوز إلى ريتشارد لانكستر مدير اسطبلات شادويل نيابة عن المالك.
ريتشار د هيلز: «منطلق» قادر على خوض السباقات الكبرى
أثنى الفارس ريتشارد هيلز على المهر «منطلق» الذي سطر فوزا عريضا على أقوى الخيول قائلا: انه حصان رائع يتمتع بقدرات تنافسية جيدة ومستواه في تحسن مستمر حيث وجد مزيدا من القوة في المراحل الحاسمة من المنافسة بعد أن تمركز بشكل جيد طوال السباق وتلك مزايا مهمة تؤكد على قدرة المهر على المنافسة في السباقات الكبرى.
وكان الفارس ريتشارد هيلز قد استأثر بالنجومية في كيمبتون بارك وسجل ثلاثة انتصارات اثنان منها مع خيول الثروبريد باشراف والده المدرب بري هيلز. فبعد أن فتح شهيته بفوز «منطلق»، قاد هيلز المهرة «كاي إيز جاي» ابنة الفحل «زار» للفوز بالشوط الثالث للمهرات المبتدئات.
ثم ما لبث أن عاد سريعا إلى حلبة الفوز في الشوط الرابع عندما خطف فوزاً صعباً على صهوة المهرة «انشيناتا» في سباق للمهرات المبتدئات أيضا على مسافة ميل 3 فيرلونج فكان أسعد الفرسان فيما خرج فرانكي ديتوري خالي الوفاض وهو يترقب عقوبة ايقاف مطولة نظرا لاستخدامه العصا أكثر من 20 مرة مع المهر «رامونتي» بسباق كوين آن ستيكس بالرويال آسكوت الشهر الماضي. وكانت أفضل نتيجة لفرانكي في كيمبتون بارك المركز الثالث مع نجمة جودلفين المهرة «سالسا فيردي» في ذات السباق الذي فاز به ريتشارد هيلز.
نقل مباشر للسباق
حظي سباق اليوبيل الفضي بنقل حي ومباشر في مختلف أنحاء بريطانيا على قناة «ريسنج يوكي» فيما نقلته قناة المشاهير دبي الرياضية حيا على الهواء. وبالرغم من أن السباق لم يكن مدرجا في جدول سباقات الموسم، إلا أن المحطة التلفزيونية أدركت أهميته وقامت بتعديل برنامجها ونقلت السباق الذي أدرج أيضا في الكتيب الرسمي للسباق ودخل في مسابقة الترشيحات سواء داخل المضمار أو بالمكاتب الخارجية. وكانت صحيفة الريسنج بوست الشهيرة قد قامت بنشر برنامج السباق والخيول المشاركة مع تحليل تفصيلي لنتائجها السابقة مما ساهم حقا في التعريف بالسباق.
مدير المضمار: نرحب بالعودة ونتطلع لسباق أفضل العام المقبل
رحب بارني كليفورد مدير مضمار كيمبتون بارك بالعودة المظفرة للسباقات العربية إلى مضمار كيمبتون بارك بعد انقطاع طويل ومتمنيا أن لا تنقطع أبدا. وقال في تصريح خاص عقب السباق: إننا سعداء حقا بإقامة هذا السباق ضمن احتفالات اليوبيل الفضي لسباق دبي الدولي وهي لفته مقدرة من مؤسس وراعي السباق سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي يدين له مجتمع سباقات الخيول بفضل كبير ونحن نقدر إسهاماته على مختلف الصعد. وأضاف قائلا: لعله من حسن الطالع أن السباقات العربية انطلقت هنا بدعم سموه وها هي تعود مجددا بدعم من سموه الذي لا غنى أبدا للسباقات العربية عن عطائه وسخائه مشيرا إلى أن المستقبل يبشر بازدهار كبير لهذا النوع من السباقات.
حسين الرضا: سعداء بالنجاح الباهر والحدث فاق التوقعات
حيا الدكتور حسين الرضا المنسق العام للسباق نائب رئيس اللجنة المنظمة، حيا الجهود الخيرة التي يبذلها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لأجل إعلاء شأن الجواد العربي في مختلف أنحاء القارة الأوروبية. وقال في كلمة لقناة السباقات البريطانية: إن هذا السباق يقف شاهدا على تفاني سموه في خدمة سباقات الخيول العربية الأصيلة التي انطلقت هنا قبل ربع قرن وتلك شهادة التاريخ بأفضال سموه على هذه الرياضة النبيلة.
وأضاف قائلاً: نحن سعداء حقا بالنجاح الباهر الذي حققه السباق والذي فاق التوقعات نظرا لأن السباقات العربية انقطعت لفترة طويلة عن هذا المضمار ونأمل في أن تتواصل مسيرتها من حيثما توقفت من أجل تحقيق المزيد من التقدم والازدهار للسباقات العربية. أما عن النتيجة التي أسفر عنها السباق فيقول: لقد كانت مناسبة جدا للحدث لأن سموه يستحق هذا الفوز تقديرا لعطائه وسخائه ودعمه الكبير للسباقات.
ريتشارد لانكستر: نتمنى تواصل السباق سنوياً
أعرب ريتشارد لا نكستر مدير اسطبلات شادويل عن ارتياحه البالغ للنجاح الباهر الذي تكلل به سباق اليوبيل الفضي بمضمار كيمبتون بارك وعن النتيجة المشرفة التي أسفر عنها حيث أن الفوز كان من نصيب حصان أصيل من انتاج اسطبلات شادويل.
وقال في تصريح خاص: انها مناسبة تاريخية عظيمة تحكي عن عراقة السباقات العربية التي أصبحت تشكل جزءا لا يتجزأ من تاريخ سباقات الخيل في بريطانيا ونحن سعداء لأن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم يقف على قمة ذلك التاريخ من خلال مساهمته في وضع اللبنات الأولى للسباقات العربية بالساحة البريطانية.
لانكستر الذي تحدث للتلفزيوني البريطاني عن نشأة السباق والتحديات الجسمية التي واجهت تنظيم السباقات العربية وجهود آل مكتوم في تذليلها تمنى أن يتواصل هذا السباق وفي نفس التوقيت تقريبا من كل عام بهدف تحقيق المزيد من الانفتاح للسباقات العربية لاسيما في هذا المضمار الذي تربطها به علاقات تاريخية راسخة.
«ديوالي» أفضل خيل مظهراً
الحصان «ديوالي» الذي أحرز المركز الثالث في السباق، نال تعويضا مناسبا عن تلك الخسارة حيث جرى اختياره في وقت سابق كأفضل خيل مظهرا ونال سايسه فران تيسكي مبلغ 100 جنيه استرليني نقدا رصدتها اللجنة المنظمة للسباق وقدمها له الدكتور حسين الرضا. وقد ظهر هذا الحصان المخصي الذي يبلغ الثامنة من العمر بحالة ممتازة تحلى خلال الاستعراض بالهدوء والنظافة وحسن الترتيب ولفت الأنظار بجابيته وحضوره الكبير وانتباهه الذي لا تخطئه العيون فاستحق الجائزة دون سواه.
الهدايا أسعدت الجماهير
للمرة الأولى في تاريخ مضمار كيمبتون بارك، قامت اللجنة المنظمة لسباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بتوزيع حوالي 2000 هدية إلى جماهير السباق التي فوجئت بالهدايا القيمة تقدم لهم عند بوابات الدخول مما أدخل السعادة إلى نفوسهم ولفت انتباههم إلى السباق الذي يروج لدبي ودولة الإمارات العربية المتحدة حيث ازدان المضمار بأعلام الدولة وشعار السباق وشعار اسطبلات شادويل.
مسعود صالح عضو اللجنة المنظمة والمشرف على الهدايا أكد توزيع ما لا يقل عن ألفي هدية متنوعة ومفيدة اشتملت على «تي شيرتات» عليها شعار السباق وشعار شادويل، قبعات، مظلات، أقلام، حاملات مفاتيح، ألعاب أطفال وغيرها من الهدايا الصغيرة التي تروق للجميع. مسعود أكد أيضا أن الهدايا كانت ضرورية جدا في هذه المناسبة لأنها تثير الاهتمام وتلفت الأنظار إلى حدوث شيء ما خاصة وأن سباقنا كان يقام ضمن حدث آخر هو عيد الاستقلال الأميركي مما تطلب من اللجنة ضرورة العمل على إبرازه بالشكل المطلوب وهو ما حدث تماما حيث خرج السباق ناجحاً واستأثر بالأضواء أكثر من بقية السباقات. وقد ساهم عيسى حسن وعبدالله محمد يوسف من مركز معلومات دبي لسباق الخيل في الإشراف على توزيع الهدايا على الجماهير.
انتصاران بينهما ربع قرن!
المدربة جيل دافيلد التي أسست نفسها ورسمت معالم شخصيتها كمدربة متخصصة في الخيول العربية الأصيلة كانت هنا على موعد مع تاريخ مثير يتحدث عن خبرتها وقدرتها الفذة على العطاء، كيف لا وهي البطلة المتوجة لمدربي الخيول العربية الأصيلة في بريطانيا. جيل التي أشرفت على تدريب المهر «منطلق» للفوز بسباق اليوبيل الفضي أول من أمس، كان لها أيضا شرف تدريب الجواد «نورماتيف» لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم والذي فاز بأول سباق للخيول العربية الأصيلة تشهده بريطانيا بمضمار كيمبتون بارك ويقام ضمن سباقات خيول الثروبريد وذلك في صيف عام 1982 مما يعني أن هذين الانتصارين لذات المالك وعلى ذات المضمار يفصل بينهما ربع قرن من الزمان!!
لندن ـ محمد أحمد طه



