* فوز المنتخب الفيتنامي على البحرين بذلك الكم الكبير من الأهداف التي بلغت ستة أهداف، كان وديا، وبالتأكيد كانت هناك أسباب أدت إلى تلك النهاية بالنسبة للمنتخب البحريني الذي نعرف مدى إمكانياته الفنية الحقيقية.. وفي المقابل فإن الفوز العريض الذي حققته فيتنام أيضا له أسبابه التي لا يمكن أن نعرفه طالما إننا لم نشاهد المباراة..

تماما كالأسباب التي كانت وراء عدم استقرار أداء منتخبنا في المباريات الودية، ولو حسبناها معا بشيء من الحكمة والعقلانية سنجد إن المسألة لا تخرج عن نطاق التجارب التي من غير المنطقي الحكم عليها والجزم بها، لأنها باختصار لا تحمل صفة الرسمية.. فالمباريات التجريبية هي في الأساس من أجل التعرف على الأخطاء والوقوف عند مناطق الخلل ومحاولة تفاديها بقدر الإمكان قبل الدخول في الأجواء الرسمية، ولهذا سميت مباريات تجريبية لأن الهدف منها ليس المنافسة وتحقيق الفوز، كما يحاول البعض إيهامه للجماهير.

* من الطبيعي أن تعيش الجماهير حالة القلق التي تسيطر هذه الأيام على كل محب ومنتم للأبيض، وهذه الحالة مررنا بها مرارا وتكرارا من قبل، وكان آخرها قبل انطلاقة كأس الخليج الثامنة عشرة، حيث كنا نعيش جميعا حالة القلق التي يشعر بها الجمهور الإماراتي، وهذا وضع طبيعي تفرضه ظروف الأجواء التي تسبق أي بطولة فما بالك ببطولة بهذا الحجم تضم أفضل منتخبات القارة.. وهذا في حد ذاته أمر جميل جدا ويدل على مدى الارتباط والحب الذي يجمعنا من أجل كل ما يمثل ويمس الوطن.. والفرق كبير جدا بين القلق والخوف الذي يحاول البعض زرعه في قلوب الجماهير من المنتخب وليس عليه.. !

* شتان الفارق بين القلق الذي نشعر به على منتخبنا والذي هو من نتاج حرصنا على المنتخب.. وبين الخوف الذي يحاول البعض زرعه في نفوس جماهيرنا من خلال التهويل من وضعية المنتخب وإلصاق الصفات السلبية فيه، والتضخيم من صورة المنتخب الفيتنامي لدرجة يتخيل لنا من خلالها وكأننا سنواجه الأرجنتين أو البرازيل وليس منتخبا ليس له موقع على خارطة القارة.. لا أقصد أبدا التقليل من شأن المنافس ولكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن نتعامل بها مع المعطيات التي أمامنا، وكل الذي أمامنا لا يتعدى صفة الودية والتجربة، فهل من المنطق الحكم على ما هو يفتقد الجدية والرسمية.

* منذ متى والمباريات الودية والتجريبية تعتبر دليلا على تفوق فريق على آخر.. ومنذ متى كانت اللقاءات التجريبية مقياسا لتقييم المستوى الحقيقي للفرق.. ولو افترضنا ذلك مجازا.. نجد إن منتخبنا لم يكن سيئا لتلك الدرجة القاتمة التي يحاول البعض من أصحاب النظارات السوداء تصويره وتهويله لدى جماهيرنا..

نعم كانت هناك أخطاء وقع فيها المنتخب، والمباريات التي تأخذ صفة الودية هي في الأساس خلقت من أجل معالجة الأخطاء والسلبيات، وليس بهدف الحكم على الفريق من خلالها، ولذلك تحرص الأجهزة الفنية على خوض أكبر عدد ممكن من اللقاءات التجريبية بهدف اكتشاف الأخطاء ومن ثم معالجتها، إلى جانب تجربة العديد من العناصر البديلة وعدد من الطرق والأساليب المختلفة للعب تمهيدا لاستخدامها في اللقاءات الرسمية، وهذه حقيقة المباريات التجريبية والتي سميت بها.

كلمة أخيرة..

* عموما ثقتنا في لاعبينا بلا حدود مهما كانت المحصلة في النهاية.. ومهما حاول أولئك الذين اعتادوا الظهور بعباءة الحرص على المنتخب التأثير على معنويات لاعبينا الذين سيبقون مصدر ثقة واعتزاز من كل إماراتي ومحب لهذه الأرض الطيبة..

mjasim@albayan.ae