فاز منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الأسود امس الخميس باستضافة دورة الألعاب الاولمبية الشتوية لعام 2014 بعدما نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الترويج للملف الروسي أمام اللجنة الاولمبية الدولية.
وتفوق سوتشي الذي دخل المنافسة على استضافة الاولمبياد الشتوي للمرة الأولى في تاريخه على مدينة بيونج تشانج الكورية الجنوبية في تصويت أعضاء اللجنة الاولمبية بحصولها على 51 صوتا مقابل 47 صوتا للمدينة الكورية رغم أن جميع الأماكن الاوليمبية ال11 المرشحة لاستضافة فعاليات أولمبياد 2014 في سوتشي ليس لها وجود في الوقت الراهن. وذلك إلى جانب أن اللجنة الاولمبية الدولية أبدت قلقها حول عدة أمور بالنسبة لسوتشي بداية من أعمال التشييد ووصولا إلى البيئة. ولكن القوة الدافعة لبوتين وفريقه بدت لا تقاوم عند اللجنة الاولمبية الدولية التي أشارت بالفعل إلى أن المال والاقتصاد عاملان حاسمان في الاختيار عندما استبعدت مدينة سالزبورج النمساوية من الجولة الأولى خلال اقتراع جمعيتها العمومية ال119 في مدينة جواتيمالا.
وخسرت بيونج تشانج التي كانت المرشحة الأوفر حظا قبل إجراء التصويت مجددا كما خسرت أيضا من قبل في التصويت لاستضافة أولمبياد عام 2010 عندما هزمتها مدينة فانكوفر الكندية بفارق ثلاثة أصوات. ومرة أخرى خسرت بيونج تشانج بعدما كانت متقدمة في الجولة الاولى من التصويت بحصولها على 36 صوتا مقابل 34 صوتا لسوتشي و25 صوتا لسالزبورج. وكما يحدث عادة في الأحداث الاولمبية فقد أعلن جاك روج رئيس اللجنة الاولمبية الدولية بنفسه عن المدينة الفائزة بحق تنظيم أولمبياد 2014 في احتفال خاص. وصرخ وفد سوتشي في سعادة عقب الاعلان وهللوا «سوتشي سوتشي». وبحلول هذا الوقت كان بوتين قد استقل طائرته عائدا إلى روسيا. ولكن بوتين كان قد ترأس الوفد الروسي في وقت سابق وتعهد بإنفاق 12 مليار دولار لتحويل سوتشي من منتجع صيفي شهير إلى منتجع سياحي لطوال فترات العام.
ووعد بوتين بتقديم «تجربة آمنة وممتعة وخالدة» بمدينة سوتشي التي يقطنها 400 ألف نسمة ليحقق الرئيس الروسي انتصارا كبيرا على المستوى الشخصي في الاقتراع لاحقا بفوز المدينة باستضافة دورة الألعاب. ورغم أن جميع ملاعب الاولمبياد والبنية التحتية للمدينة سيبدأ العمل فيها من الصفر إلا أن روج أعرب عن ثقته في أن الروس سينجزون العمل المطلوب منهم. ولم تخف سوتشي قط حقيقة أن ملفها ذو توجه اقتصادي لكن روج شدد على أن الاولمبياد ستمنح الرياضيين الروس -والذين عادة ما يكونون من أفضل المتبارين في الاولمبياد الشتوية - تجهيزات ومنشآت من الدرجة الأولى وإرثا رياضيا دائما. ويستضيف منتجع سوتشي أول دورة أولمبية شتوية بروسيا بعد 34 عاما منذ استضافة العاصمة موسكو لدورة الالعاب الاولمبية الصيفية لعام 1980 التي شهدت مقاطعة العديد من الدول لها. وستجرى الاولمبياد التي ستعيد إلى روسيا كبريائها في الفترة ما بين السابع و23 فبراير من عام 2014 وسط بيئة فريدة من أشجار النخيل والجبال الشاهقة بالقرب من ساحل البحر الاسود بجانب السلاسل الجبلية.
وتقدر ميزانية الاولمبياد بنحو مليار ونصف المليار دولار.
من ناحية أخرى. ركز تقديم بيونج تشانج لملفها على الجانب السياسي حيث أكد رو مو هيون رئيس كوريا الجنوبية وكيم جين سون حاكم مقاطعة جانجون (حيث تقع بيونج تشانج) أن فوز مدينتهما بحق استضافة الاولمبياد قد يساعد على نشر السلام والمصالحة مع كوريا الشمالية.
بوتين يرى الاستضافة اعترافا بنهضة بلاده الاقتصادية
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان فوز منتجع سوتشي الروسي بتنظيم الاولمبياد الشتوية لعام 2014 يشكل اعترافا دوليا بانتعاش اقتصاد بلاده.
وقدم بوتين وهو شغوف بالتزحلق على الجليد ويملك منزلا لقضاء العطلات ليس بعيدا عن المنتجع الواقع على البحر الاسود دعما لعرض بلاده وامضى يومين في اجتماعات مع اعضاء اللجنة الاولمبية الدولية في جواتيمالا قبل التصويت على اختيار المدينة المضيفة للحدث الرياضي الليلة الماضية.
وقال الرئيس الروسي أمس الخميس بعد لحظات من عودته للعاصمة الروسية موسكو «هذا بدون شك ليس فقط اعترافا بانجازات روسيا الرياضية بل انه بلا ادنى شك حكم كامل على بلادنا».
ورئيس مجلس النواب يعتبر الفوز نصراً وطنياً وسياسياً
اعتبر رئيس مجلس الدوما (النواب) الروسي بوريس غريزلوف أمس فوز مدينة سوتشي الروسية في التنافس على حق الاستضافة الأولمبياد الشتوي 4102 «نصرا وطنيا» و«سياسياً».
ونسبت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» إلى غريزلوف قوله أمام الصحافيين امس، تعليقاً على قرار اللجنة الأولمبية الدولية بأنه «نصر وطني ونصر شعبنا ودبلوماسيتنا ورئيس دولتنا».
وأشار غريزلوف إلى أنه بالرغم من وجود شعار «لا علاقة للرياضة بالسياسة» إلا أن الزمن يثبت أن هذا غير صحيح. وقال إن «كافة الحروب في الأزمنة الغابرة كانت تتوقف في فترة الأولمبياد».
وأضاف إن «لفوزنا في تنافس المدن الطامحة صبغة سياسية». وأكد أن «هذا يثبت أن العالم ليس أحادي القطب وتوجد قوى تؤيد روسيا وستصبح روسيا من جديد من القادة العالميين».



