ليس بالضرورة ان تخطف مباراة كبرى الأضواء لمجرد فوز أحد الفريقين، أو لكثرة احداثها، او ردود افعالها.. ولكن من الممكن ان تستحوذ على الاهتمام للتناقض الشديد الذي عمرت به.. تناقض «بالهبل».
ومباراة الأهلي والزمالك .. شهدت قمة التناقض الذي ادى الى جدل شديد سيظل الحديث عنه لفترة طويلة.
كان الأهلي الأفضل معظم الوقت، ولكن كان الزمالك هو الأقرب للفوز في الوقت الأصلي، عندما كان متقدماً 3/ 2، ثم فشل في الاحتفاظ بفارق الهدف في آخر دقيقتين.. تناقض!
كان الزمالك هو صاحب المبادرة في التقدم ثلاث مرات، واستطاع الأهلي ان يحسم النتيجة بهدفين في دقيقتين.. تناقض.
كان الأهلي يبحث عن الفوز بالبطولة الخامسة هذا الموسم، بينما ظل الزمالك يتطلع لأول بطولة، في الوقت الذي يؤكد الجميع انهما قطبا الكرة المصرية.. تناقض.
كان الزمالك يعاني نقصاً في الصفوف.. ودفع بخمسة لاعبين لم يشاركوا منذ فترة، بينما لعب الأهلي بالقوة الضاربة دون أن يتخلف احد، فذهب البعض الى القول ان اللقاء سيشهد تفوقاً ساحقاً للأهلي منذ البداية، واذا به يفوز بإعجوبة.. تناقض.
تناقضات كثيرة، منها التغيرات «الغلط» التي نفذها جوزيه وهنري ميشيل، والأداء العجيب لمعظم مدافعي الفريقين، والمستوى المتذبذب لنجوم كان يتوقع ان يكونوا افضل.
المهم.. طار الأهلي بعد المباراة مباشرة لملاقاة اسيك ابيدجان.. في الوقت الذي طار فيه النوم من مسؤولي وجماهير الزمالك الذين كانوا يحلمون بالفوز على منافسهم التقليدي.
وأغلب الظن ان النوم سيفارق عيونهم لأيام، وربما لأسابيع قادمة.
وبالطبع.. فإن أول من يعانون من كابوس الهزيمة هو ممدوح عباس رئيس نادي الزمالك الذي ربط الكثيرون بين التجديد لمجلسه في حالة الفوز، وبين اتخاذ قرار بالدعوة لانتخابات في الموعد المقرر وهو سبتمبر المقبل.
كان المتوقع.. ان يبدأ المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة في اليوم التالي لقمة التناقضات في اتخاذ اجراءات دعوة الجمعية العمومية للزمالك لاختيار مجلس جديد. خاصة ان هذا المجلس لم يحقق أي انجاز يمكن معه اتخاذ قرار بالتجديد لسنة اخرى من قبيل المكافأة.
ولكن ما حدث.. هو ان النية تتجه الى استمرار المجلس المؤقت.. بما يعني ان التناقض لم يكن في مباراة قمة الكأس، وإنما امتد الى قرارات المجلس القومي للرياضة.. إذ انه لم يعد هناك أي مبرر لعدم اجراء انتخابات.
وإذا كان الأهلي قد خرج من ساحة تناقضات مباراة القمة بفوز تخلله اخطاء للاعبين ومديرهم الفني.. لن يتذكرها احد مع المكسب، فإن الوضع يختلف في الزمالك الذي سيمر بمنعطف خطير مصدره الانقسام الشديد بين أعضائه الذين لن ينعموا بالاستقرار، لأن الهدف ليس واحداً لدى الجميع.. وهو ما يمثل اكبر تناقض.
