موعد مهم للسباقات العربية في بريطانيا، بل لعله الموعد الأهم في تاريخ هذه السباقات حيث يشهد مضمار كيمبتون بارك بالقرب من العاصمة البريطانية مساء اليوم الأربعاء احتفالات ذكرى اليوبيل الفضي (25 عاما) لسباق دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة الذي انطلق هناك في صيف عام 1982 بمبادرة واعية ودعم مقدر من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة.

وذلك في وقت كانت فيه السباقات العربية نشاطا دخيلا على الساحة البريطانية والأوروبية عموما ولم يكن يسمح للخيول العربية بدخول المضامير الكبرى ولا لفرسان الصف الأول بقيادتها، بل ان نادي الفرسان في بريطانيا المعروف باسم الجوكي كلوب لا يسمح بتنظيم السباقات العربية تحت مظلته ولوائحه!!. ومن هنا تنبع القيمة التاريخية لهذا السباق الحدث الذي أحدث تحولا دراماتيكيا في طبيعة السباقات العربية في بريطانيا والتي أصبحت اليوم ملء السمع والبصر. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد قاد جهودا عظيمة مع المسؤولين عن سباقات الخيل في بريطانيا أثمرت في نهاية المطاف بالاعتراف بالسباقات العربية والسماح للفرسان الرئيسيين بالمشاركة فيها وذلك في إنجاز خالد يحسب لسموه ولآل مكتوم عموما ولأبناء الإمارات. كما يحسب أيضا لمضمار كيمبتون بارك الذي كان صغيرا ومحدودا، أنه من المضامير القليلة جدا التي كانت تقبل آنئذ بفتح أبوابها أمام السباقات العربية لأن جميع تلك المضامير وحتى يومنا هذا أسست لسباقات الخيول المهجنة الأصيلة ومصممة أصلا لتناسب قدراتها وتكوينها الجسماني.

سباق اليوبيل الفضي

سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي كان وفيا للخيول العربية على مر السنين، لم ينس أبدا مضمار كيمبتون بارك الذي احتضن هذا السباق في سنواته الأولى قبل أن ينتقل الى مقره الحالي بمضمار نيوبري عام 1999. فقد وجه سموه وفي إطار احتفالات اليوبيل الفضي لسباق دبي الدولي للخيول الأصيلة بتنظيم سباق للخيول العربية في كيمبتون بارك كلمسة وفاء وعرفان لهذا المضمار الذي يعود له الفضل الكبير في الازدهار الكبير الذي تعيشه تلك السباقات في مختلف أنحاء القارة الأوروبية.

اللجنة المنظمة لسباقات سموه العالمية برئاسة ميرزا الصايغ ومتابعة الدكتور حسين الرضا ومسعود صالح وضعت توجيهات سموه موضع التنفيذ وعملت على تنظيم هذا السباق الذي يقام اليوم ضمن السباقات المسائية لخيول الثروبريد في كيمبتون بارك وهو سباق يقام بنظام التكافؤ المفتوح رفيع المستوى للخيول الناضجة عالية التصنيف (صفر - 105) وهو يعادل مستوى سباقات القوائم ويمتد على مسافة ميل وربع الميل (10 فيرلونج) على الميدان العشبي وتبلغ قيمة جوائزه المالية 10 آلاف جنيه إسترليني.

«منطلق» و«الجوزاء» يقودان المنافسة

تسعة خيول معروفة ومجربة لا يقل تصنيفها عن 85 رطلا تقبل التحدي في هذا السباق الذي يحمل اسم ذكرى اليوبيل الفضي لسباق دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة يتقدمها الجواد (منطلق) العائد لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم باشراف المدربة القديرة جيل دافيلد وقيادة الفارس الأول لاسطبلات سموه ريتشارد هيلز ويبلغ تصنيف هذا المهر 92 رطلا ويعتبر منافسا صلبا على جائزة اليوبيل الفضي.

راعي السباق ممثل أيضا بالفرس الرائعة (الجوزاء) التي احتلت المركز الثالث في مشاركتها الأخيرة في سباق من الفئة الثالثة خلف القوي (ملك دور) بمضمار لينغفيلد بارك وسيقودها مارتن دواير الفارس الثاني لإسطبلات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم.

ترشيحات الفوز بالسباق انصبت على الفرس القوية (دورما دو بروغيرا) صاحبة التصنيف الأعلى البالغ 102 رطلا وهي عائدة لمالك الخيول جون كيبن أحد أشهر ملاك الخيول العربية الأصيلة في بريطانيا. وكانت هذه الفرس قد سجلت أربعة انتصارات في سباقات الجائزة الكبرى.

وتحتل المركز السادس في قائمة أفضل عشرة خيول عربية أصيلة في بريطانيا وهي القائمة التي يتصدرها الجواد القطري (مجد العرب) يليه كل من (روبي، الدهماء، داحس، ومزنة). ذات الفرس احتلت المركز الثالث في سباق الفئة الأولى زعبيل انترناشونال ستيكس (1200 متر) بنيوبري العام الماضي ويعتقد أن زيادة المسافة الى 10 فيرلونج تناسب قدراتها.

المدرب بيل سميث يدفع بخيلين في محاولة لالتقاط الجائزة المغرية حيث يمثله كل من (آنجل بيكامبر) وهو حصان متوسط المستوى تصنيفه 85 رطلا. أما أمله الرئيسي فيعتمد على الجواد (سي إس ملك) العائد لمالك الخيول المعروف مايكل برونتون الذي يقع ضمن أفضل عشرة ملاك للخيول العربية في بريطانيا.

ويبلغ تصنيف الحصان الذي سوف يرتدي القناع الشبكي 95 نقطة وسيقوده الفارس سيبنبي والكا صاحب المركز الثاني في بطولة فرسان الخيول العربية في بريطانيا عن الموسم الماضي خلف البطل بيتر كوليجتون. ومن بقية المنافسين نجد (ديوالي) ملك نقابة أغذية الخيول وتصنيفه 95 رطلا وسيقوده ساس هاريسون، ثم (سابدين) ويبلغ تصنيفه 85 رطلا وسيقوده الفارس أدي أهيرن.

متوسط معدل الخيول المشاركة 90 رطلا

بالرغم من أن السباق لم يكن مدرجا ضمن الجدول الرسمي المعتمد للسباقات العربية في بريطانيا، إلا أن السباق نجح في استقطاب عناصر متميزة من الخيول العربية الأصيلة التي تتنافس على الجوائز المغرية للسباق الذي ان استمر على هذا النحو سيكون أحد أفضل السباقات بالمملكة المتحدة.

السباق استقطب تسعة خيول خمسة منها يزيد تصنيفها الرسمي عن 90 رطلا في فيما يتراوح تصنيف الأربعة الأخرى مابين 85 و89 رطلا. بذلك يصبح متوسط التصنيف في هذا السباق 90 رطلا وهو مستوى عال ربما لا يتوفر حتى في سباقات الفئة الثانية والثالثة.

الهولندي «مايتوس» بطل الجولة الثانية لكأس حمدان بن راشد بألمانيا

شهد مضمار مانهايم العريق في ألمانيا فعاليات الجولة الثانية من بطولة التحدي على كأس سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وذلك بمشاركة مجموعة من أفضل الخيول. وكانت الجولة الأولى قد جرت الشهر الماضي بمضمار هاسلوخ فيما يستضيف مضمار مانهايم فعاليات الجولة الثالثة والأخيرة الشهر المقبل.

الجواد الهولندي القوي (مايتوس) الذي يبلغ السادسة من العمر، لا يزال في قمة عطائه حيث طار بجائزة الجولة الثانية لكن بعد أن بذل مجهودا جبارا استدعى خلاله أطراف خبرته باشراف المدرب جيم بابين وقيادة الفارس سانت هيلين.

الدكتور حسين الرضا المنسق العام للسباق أعرب عن ارتياحه للنجاح الباهر الذي حققه السباق والذي انعكس في المستوى العالي للخيول المشاركة التي تمثل مختلف أنحاء القارة الأوروبية الأمر الذي يعزز من قيمة سباقات هذه البطولة.

المدرب بيل سميث: سباق دبي الدولي غيّر وجه السباقات العربية

أشاد المدرب المعروف بيل سميث وعضو مجلس إدارة المنظمة البريطانية لسباقات الخيول العربية الأصيلة بالتطور المذهل الذي حققه سباق دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة عبر الأزمان لا سيما خلال السنوات القليلة الماضية حيث أصبح السباق حدثا فريدا من نوعه ولا يمكن مقارنته بأي سباق آخر للخيول العربية مشيرا الى ان الحدث غير وجه السباقات العربية الى غير رجعة.

وقال في تصريح خاص بهذه المناسبة: ان الفضل يرجع الى الدعم المقدر لآل مكتوم الكرام الذين كابدوا من أجل رفع راية الخيول والسباقات العربية حتى بلغت هذا المستوى المشرف الذي هي عليه اليوم. وقال أيضا: نحن كمسؤولين في منظمة السباقات العربية نظل أوفياء لتاريخنا وتراثنا الذي يتجسد اليوم في العودة الى كيمبتون بارك حيث انطلق السباق للمرة الأولى.

وقد توجه سميث بالشكر الى إدارة مضمار كيمبتون بارك قائلا: نحن ممتنون لهم على إضافة هذا السباق بعد انقطاع طويل مما يشير الى أن أواصر الصلة لم تنقطع بانقطاع السباق وذلك أمر يدعو للفخر ويؤكد على المكانة التي بلغتها السباقات العربية لدى مختلف المضامير.

لندن ـ محمد أحمد طه