فاجأ السباح البارع أيوب سالم مال الله صاحب الميدالية الذهبية في منافسات 50م حرة بالدورة العربية التاسعة بالأردن عام 1999 وبرونزية الدورة العربية العاشرة بالجزائر عام 2004 الوسط الرياضي بعودته القوية إلى الساحة من جديد مثلما تفاجأ الوسط الرياضي أيضاً باختفائه عن الأنظار منذ موسمين تقريباً.
ويبدو أن «أيوب» القابض على الجمر قد آثر أن يكون مثيراً للجدل في كل مرة، فعندما توارى عن الأنظار ترك خلفه عدة تساؤلات، وعندما عاد أيضاً أوجد عدداً من التساؤلات، أولها تركه لناديه الوصل وانتقاله إلى الوحدة ليبدأ مشواراً جديداً من التألق، فكانت المكافأة عودته إلى قائمة المنتخب الوطني الذي سافر إلى معسكره الخارجي في رومانيا.«البيان الرياضي» انتهز فرصة زيارة السباح للصحيفة وأجرى معه حواراً مطولاً كشف فيه العديد من الحقائق، مجيباً عن كل التساؤلات الحائرة والتي تتعلق بمستقبله الرياضي وأمانيه وطموحاته المستقبلية.
* قلنا لأيوب في البداية.. أين كنت؟
ـ أنا موجود وقريب جداً من أسرة السباحة، أحضر البطولات، وأتابع النشاط، ولم أنقطع لحظة عن معرفة أخبار السباحة.
* ما الأسباب التي جعلتك تبتعد عن السباحة؟
ـ كثيرة في الواقع، وأهمها موضوع العمل وتأمين الحياة المستقبلية.
* وهل هذه العوائق حلت الآن؟
ـ نعم، زالت بشكل كبير والحمد لله.
* ما سر انتقالك من الوصل إلى الوحدة؟
ـ ليس هناك سر في انتقالي إلى اللعب والمشاركة مع نادي الوحدة، فقد توقفت عن النشاط لأكثر من موسمين مع نادي الوصل، ولأي لاعب الحق بعد هذه المدة اختيار النادي الذي يرغب في المشاركة معه.
* لماذا كان اختيارك للوحدة إذاً ؟
ـ هو أكثر الأندية المنافسة في المسابقات حالياً، لذلك رأيت فيه إمكانية العودة واستعادة تألقي لتحقيق أهدافي الشخصية.
* ماذا تقصد بالأهداف الشخصية؟
ـ تمثيل الوطن وتحقيق الإنجازات، بل أطمح إلى تحقيق الرقم المؤهل إلى أولمبياد 2008 في بكين، وأسعى إلى ذلك بقوة.
* كيف سيتحقق ذلك؟
ـ لن انتظر دعوة أو بطاقة خاصة تأتيني للمشاركة، سأسعى بجهدي وعطائي، وأؤكد أنني سأعمل على تحقيق رقم شخصي جديد يضمن لي المشاركة في الأولمبياد بإذن الله.
* كيف ترى مستواك بعد عودتك إلى الساحة مجدداً؟
ـ وجدته كما تركته من دون تطور، وبالأحرى لم يكن هناك أي جديد على صعيد المستوى الفني، ولعل ذلك ما سهل مهمتي في العودة سريعاً، حيث شاركت مع الوحدة في بطولة الدولة الشتوية، وتمكنت من الفوز بالمركز الأول في سباق 50م حرة.
* هل كان موضوع انتقالك للوحدة بصفة احترافية؟
ـ انه قرار بمحض إرادتي، وما وجدته في الوحدة هو الاهتمام والرعاية وتوفير الأجواء الجيدة للممارسة.
* هل أحسست بغربة في ناديك الجديد؟
ـ لا أبداً، فسباحو الوحدة هم زملاء أعزاء وأصدقاء أفخر بعلاقتي معهم، سواء بعد انضمامي أو من خلال المنافسة الشريفة في الدولة أو مع المنتخب الوطني بالمعسكرات والمشاركات الخارجية، وهنا أشكر للأسرة الوحداوية المعاملة الحضارية والترحاب البالغ الذي يمثل الدافع الكبير لي في المستقبل، ولا أشعر بغيرة من مستوى زملائي، خاصة عبيد أحمد عبيد السباح المتألق.
المنتخب الوطني
* ماذا بعد اختيارك لقائمة المنتخب الوطني؟
ـ أعتقد أنني أمام تحدٍ جديد في المشاركات المقبلة، وسأسعى جاهداً للوصول إلى رقم جديد، ونحن على أعتاب المعسكر الخارجي في رومانيا، وآمل أن يشكل لي نقلة جديدة.
* ما رأيك في وجود المدرب الأميركي جي بينير؟
ـ تدربت تحت إشراف المدرب خمس مرات فقط، وأعتقد أن وجوده سيعطي إضافة كبيرة للمنتخب الوطني، خاصة وأنه يضم خامات شابة صاعدة.
* هل يؤثر انتقال مدرسة التدريب من الأسترالية إلى الأميركية على مستوى السباحين؟
ـ أعتقد أنه لا فوارق بينهما، لكن الفارق الوحيد سيكون مدى تقبل السباحين أنفسهم لأفكار المدرب، فالمدرب العالمي يحتاج إلى سباحين محترفين، وقد لا يجد المدربون ذلك هنا لاختلاف أهداف الممارسة بين الهواية والاحتراف.
* وماذا ينقصنا في الاحتراف؟
ـ الكثير بالطبع، فنحن لا نزال في طور الهوية، وكثيراً ما نسمع عن المعاناة التي تولد الإبداع، فنحن لا نجد التفرغ الرياضي من جهات العمل أحياناً للمشاركة في التدريبات الداخلية، ناهيك عن المعسكرات الخارجية، والسباح يحتاج لوقت طويل يصل إلى أكثر من 4 ساعات يومياً ليكون في الفورمة والجاهزية، وهذا ما يعني أننا بعيدون تماماً عن الاحتراف فنحن نسبح عكس التيار ورغم ذلك نحقق نتائج.
* متى ستجدون الحل؟
ـ إذا أردنا التحول من الهواية إلى الاحتراف، فلا بد لبعض العقليات الإدارية أن تتغير وتصحح بعض المفاهيم، فممارسة الرياضة ليست كرة قدم فحسب، بل إن الاهتمام بالألعاب الفردية يقود إلى الإنجازات وتحقيق الميداليات تماماً كما حدث معي ومع أبرز الرياضيين في الدولة.
* الدورة العربية على الأبواب.. ماذا تعدنا وأنت معروف بتألقك الدائم فيها ؟
ـ أجمل ذكرياتي كانت في الدورات العربية، فقد حققت ذهبية نادرة إبان مشاركتي في الدورة العربية التاسعة بالأردن عام 1999، ثم تكرر الإنجاز، ولكن بدرجة أقل في الدورة العربية العاشرة بالجزائر عام 2004 عندما أحرزت الميدالية البرونزية وأطمح حقيقة، وأنا على أعتاب بداية جديدة أن أحرز التفوق في الدورة العربية المقبلة بالقاهرة خلال شهر نوفمبر المقبل.
الاتحاد والهيئة
* كيف تنظر لدور اتحاد السباحة؟
ـ في الواقع نحن نقدر دور اتحاد السباحة وسعيه الحثيث لتطوير الأنشطة، فالاتحاد لديه البرامج وهو مغلوب على أمره بسبب ضيق ذات اليد، لكن المشكلة الأساسية في عدم توفر الدعم اللازم.
وقد قام الاتحاد بالتعاقد مع مدرب أميركي من أفضل الأسماء في عالم التدريب، كما سبقه مدرب أسترالي معروف أيضاً، وقد نجح الاتحاد في الحصول على استضافة الكثير من الأحداث، ونحن لا نلوم أعضاءه، بل نقدر جهد الرجال، وأتساءل هنا عن دور الهيئة تجاه توفير الدعم وزيادته وتنفيذ البرامج والمعسكرات وتوفير الميزانيات.
* ماذا يمثل لكم حدث استضافة بطولة العالم «دبي 2010»؟
ـ هو إنجاز كبير أن تكون الإمارات أول دولة عربية وشرق أوسطية تحظى باستضافة هذا الحدث إننا سعداء لأن هذا النجاح يمثل منعطفا جديدا لرياضتنا بصفة عامة والسباحة على وجه الخصوص فنحن ننتظر انطلاق الحدث بمنتهى الصبر وأطلب هنا أن لا ينسى المسؤولون السباحين ويهتموا فقط بأمور التنظيم.
* ماذا تريدون إذن؟
ـ نحتاج لبرامج إعداد طويلة تواكب خطط الاستضافة حتى يكون لنا حضور زاهي وليس كما نسمعه دائماً بأننا فزنا بميدالية التنظيم.
* هل ترى أن وجود المدرب جي بينير سيعطيكم الفرصة لخوض معسكرات خارجية طويلة في أميركا مثلاً ؟
ـ لدينا مشكلة هي إهمال الأندية للعبة وأيضاً عدم توفر المسابح ورغم ذلك فإننا نطمح في تشريف الوطن ووجود مدرب بهذا الوزن يسهل علينا كثيراً في تعريفنا بالواقع الجديد ونحن نعلم في حال تألقنا سيكون أمامنا طريق جديد في ضوء الاتفاقيات الأخيرة للاتحاد الذي وقع اتفاقية لإنشاء جمعية المدربين الأميركيين بدبي كأول واجهة لها في الشرق الأوسط ومن الممكن أن تتبنى الجامعات الأميركية سباحين متميزين مثلما حدث مع السباح الجزائري سليم ايلاس الذي نافسته في الدورة العربية بالجزائر وفاز علينا رغم خطأ الانطلاقة قبل الصافرة وهناك أيضاً البطل التونسي أسامة الملولي ونطمح أن يكون لنا أسماء لامعة مثل هؤلاء الأبطال.
* قرار السباح خويطر الظاهري بالاعتزال ماذا عن ذلك؟
ـ لا أعلم ما هي ملابسات موضوع اعتذار السباح الماهر والمخضرم خويطر الظاهري لكني اعتقد أنه قرار متسرع، فخويطر اسم كبير وحرام أن ينتهي مشواره بهذه الصورة.
كلمات مايد بن محمد قلادة أعتز بها
قال أيوب سالم مال الله إنه لا ينسى الكلمات الرائعة التي طوقه بها سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس نادي الوصل عقب عودته من الجزائر وإحراز برونزية سباق 50م حرة.
وأضاف أن هذه الكلمات مثلت له الكثير وأعطته الدافع للمزيد من الإبداع مشيداً بتكريمه له بعد الإنجاز العربي الكبير.
وأكد أنه لا ينسى أفاضل الأسرة الوصلاوية عليه عندما دافع عن ألوان النادي مشيداً بمجلس الإدارة الحالي برئاسة راشد بلهول ورفاقه وكذلك الجهازين الإداري والفني وأسرة السباحة في النادي.
أسماء في الخاطر
وجه أيوب سالم مال الله شكره وامتنانه الكبيرين إلى سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم رئيس نادي الشباب على اهتمامه الشخصي بنشاطه مؤكداً انه وخلال مرافقته لسموه تعرف على المعنى الحقيقي لكلمة الاحتراف من خلال التعود على الحياة اليومية وترتيب مواعيد النوم وتناول الوجبات وخلافه.
كما وجه أيوب شكره الجزيل لسمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس الشرف رئيس نادي الوحدة ولجميع الأسرة الوحداوية على الترحيب البالغ الذي وجده بعد انتقاله إلى النادي والمشاركة مع فريق السباحة. وقال إن هناك شخصيات لا تفارق ذاكرته منها علي ناصر بالحبالة عضو مجلس إدارة نادي الوصل الأسبق.
تمنيت أن أكون خلف الأبيض بفيتنام
قال أيوب سالم مال الله كنت أتمنى أن أرافق منتخبنا الوطني لكرة القدم خلال مشواره الحالي والمنتظر في نهائيات كأس آسيا 2007 حيث يقف بجانب لاعبي الفريق ويشجعهم بقوة.وأضاف أنه كان مع اللاعبين خلال بطولة كأس الخليج التي أحرز لقبها مؤخراً وعاش الفرحة الكبيرة بالتتويج منوهاً إلى أن المنتخب منحنا شعورا جديدا بالانتماء خاصة في ظل التفاف القادة مع القاعدة خلف اللاعبين.
حوار: وليد الجابري

