* اللوحة: من البادية

* الفنان: يوسف الصابوني (1950 ـ 2003)

تمثل هذه اللوحة بأمانة، التجربة الفنية للفنان يوسف الصابوني الذي يعتبر أحد الرموز البارزة في التصوير السوري المعاصر، وأحد أهم الذين اشتغلوا على تقنية الألوان المائية الشفيفة، في انجاز لوحاتهم، ليس على الصعيد السوري، بل والعربي، وقد قدم في هذا الحقل، مئات اللوحات، عالج فيها موضوعات كثيرة مثل:

الطبيعة الخلوية، والحارات القديمة والحديثة، ومظاهر حياة البادية، ومشاهد من التراث الغنائي والموسيقى في مسقط رأسه مدينة حلب أخذت تجربة الفنان يوسف الصابوني طريقها إلى الناس عبر سلسلة من المعارض الفردية والجماعية، أقامها داخل سوريا وخارجها، فلاقت التقدير والاحتفاء أينما عرضت، لكنها ظلت بعيدة عن الأضواء واهتمام الدارسين والنقاد، رغم أهميتها كلغة بصرية متكاملة المقومات والخصائص، ورغم تفردها وحضورها الكمي والنوعي في الحياة التشكيلية السورية المعاصرة، علماً أن الفنان الصابوني تعلم الفن بنفسه، ومارسه باجتهاد وتمايز واقتدار، إلى جانب اختصاصه الهندسة الزراعية.

تمثل اللوحة مشهداً مألوفاً في البوادي العربية، يتألف من جمل يغذ السير، على ظهره استقر بدوي، وأمامه بدوي آخر، وقد زين الجمل بالعناصر والرموز والمشغولات اليدوية الشعبية المشبعة بالألوان الزاهية القادرة على تحريك الطبيعة الصحراوية ذات اللون الواحد.

عالج الفنان يوسف الصابوني عناصر لوحته بصيغة واقعية مختزلة لكنها كافية للإطاحة بالماهية الشكلية للعناصر، وتقديمها بأبهى حالة تشكيلية وتعبيرية. على الرغم من الحساسية الفائقة للألوان المائية الشفيفة التي يستعملها الفنان في لوحاته كافة، وسرعة عطبها، وصعوبة التعامل معها، إلا أنه قادها ببراعة واقتدار، ومعلمية وخبرة عميقة، وبحساسية عالية، قوامها لمسة لونية موضوعة في مكانها، بالحجم والدرجة المطلوبين جملة هذه الخصائص، جعلت من الفنان يوسف الصابوني سيد من تعامل مع هذه التقنية الشائكة.

د. محمود شاهين