حين أعلنت غاليري الأيام بدمشق عن افتتاح معرض المصوّر الفوتوغرافي نصوح زغلولة، لم يكن هذا الاسم معروفا لدى زوار صالات الفن التشكيلي، لكن الصور المعروضة بحساسياتها المرهفة وخصوصيات تكوينها تركت بالغ الأثر لدى العديد من المهتمين والنقاد.

فهذا الفنان قبل أن يقترح على الجمهور معرضه الأول كان قد راكم الكثير من الخبرات العلمية والعملية خلال فترة طويلة من التحصيل الأكاديمي والممارسة المهنية، فسيرته الذاتية تشير إلى انه من مواليد دمشق 1958 وفيها درس التصوير الضوئي، ثم سافر إلى باريس عام 1987 ومازال يقيم هناك، حيث حصل على دبلوم وماجستير في الفنون الزخرفية والتشكيلية، وشارك في تصوير أكثر من عشرين فيلما في فرنسا وهو يدرّس مادة التصوير الضوئي قي المعهد العالي للصوت والصورة بباريس. تجول عدسة الفنان في الوجوه المتعبة والزوايا المشبعة بالأسرار، تثير جدلا متعدد الأبعاد ما بين المساحات السوداء وبؤر الضوء، تخلق إيقاعاتها عبر التصادم ما بين تواترات الحركة والسكون:

الموضوع المتحرك بانفعالاته ونوره، والمحيط السابح في الظلام والظلال، فيكتنز المشهد بتعبيرات وتشكيلات خارجة عن سياق الصورة الواقعية، تارة تضفي عليه مزيجا من رؤى وحساسيات متضاربة، وتارة تنفصل عنه باتجاه تجريدات مبهمة، فتتبلور الصور على وقع الحالات الانفعالية والتوتر الخفي والإيقاع الحزين، وتلقي علينا بأسئلتها حول علاقة الكائن والفن بهذا العالم.

وصور المعرض ذات مقاسات كبيرة، وهي تتقاطع في أنها تجوب الشوارع والأماكن العامة، لكنها في الوقت ذاته تنقسم إلى عالمين مختلفين: أحياء باريس وأزقة دمشق القديمة، وفي حين ترصد عدسة الفنان حالات البشر وعاداتهم في الأحياء الباريسية، تتأمل في وجوه الفقراء والمدمنين والمسنين وتضفي عليها هالة من التعبير الحزين، فإنها تكتفي في دمشق بالتقاط الزوايا المهملة والسطوح المتشققة والجدران العتيقة كي تحيلها إلى تجريدات مشبعة بالغموض والأسئلة.

وعن معرضه كتب الفنان يوسف عبدلكي: «هذه أعمال ستذكرها دمشق طويلا لعمقها ورسوخ بنيتها، إنها أعمال لا أثر فيها للعواطف السهلة، ولا للتناول الفلكلوري للأمكنة، ولا للحظة العابرة... لقد انتقل نصوح عبر ثلاثة عقود من الجهد والتطلب من الصورة «الراوية إلى الصورة» التجريد، من الريبورتاج والمهارة والحدث إلى مهابة الصمت».

دمشق ـ تهامة الجندي