كان يمنّي نفسه بأن ينام في غرفة شريكه زميل له في منتخبنا الوطني، ويستيقظ في الصباح مقبلا معه وباقي رفاقهما على ملعب التدريب لاستماع توجيهات ميتسو ومن ثم يستسلم كالآخرين للحصص التدريبية البدنية والمهارية حتى يعود مساء إلى غرفته منهكا من التعب بعد الجهد الذي بذله ليستلقي فوق سريره ينتظر صياح ديك اليوم التالي ليوقظه ورفاقه مجددا للتدريب إلى أن تحين ساعة الجد وتشرق معها شمس بطولة كأس أمم آسيا التي ينافس فيها الأبيض وسيبدأ غمارها بمواجه فيتنام مستضيفة المجموعة الثانية للبطولة.

إلا أن القدر كان رحيما بمحمد سرور مهاجم منتخبنا الوطني والنادي الأهلي حينما تعرض لإصابة جاءت بحمدالله (سليمة) لكن علاجها الطبي فرض عليه الراحة الإجبارية الطويلة، فبعد الفحوصات والعلاج ومراجعة الطبيب بين الفينة والأخرى، حزم حقائبه وتوجه برفقة أهله إلى دبا الحصن حيث مسقط رأسه يكتفي بمشاهدة التلفاز وقراءة الصحف والاتصال بالهاتف ليعرف حال الأبيض ولاعبيه. سرور آمن بقدره الذي حرمه المشاركة مع الأبيض في الآسيوية، لكنه متفائل بقدرة زملائه على تجاوز العقبات وأن يكون لهم شأن في البطولة. كما أنه أكد في حواره مع «البيان الرياضي» على قدرة الأهلي استعادة عافيته وتحقيق بطولة في الموسم المقبل.. وتالياً الحوار:

* جماهير الأهلي والإمارات تود معرفة حالة لاعبها محمد سرور، فكيف هي الآن؟

ـ الحمد لله جاءت الإصابة عند هذا الحد، وقدر الله وما شاء فعل، وأنا في فترة نقاهة صحية وبإذن الله سأعاود التمارين الرياضية وبحسب التوصيات الطبية خلال عشرة أيام، ولذا سأتمكن من البدء مع إعداد الفريق للموسم المقبل.

* وأين وصلت في مرحلة العلاج من الإصابة؟

-التأم العظم ولكن المطلوب مني راحة سلبية حتى يتم الشفاء التام لأتمكن بعدها من الجري وممارسة النشاط الرياضي من جديد.

* من المؤكد أن أصعب لحظات اللاعب الابتعاد الإجباري عن الملاعب ولو بصفة مؤقتة؟

-جلست بما يكفي لمدة عام ونصف العام قبل القدوم إلى الأهلي، وكنت أتمنى أن أكون في الوقت الحالي مع زملائي لاعبي المنتخب الوطني في تحضيراتهم للبطولة الآسيوية لا سيما وأنني كنت أتطلع لان تكون كأس آسيا صفحتي الجديدة أمام جماهير الإمارات ثم أبدأ بكل قوتي مع الأهلي في الموسم المقبل.

* يبدو أن الأهلي يحتاج قوتك وباقي زملائك ليستعيد عافيته؟

ـ لدينا في الأهلي العوامل المساعدة لتحقيق بطولة في الموسم المقبل بفضل الدعم اللا محدود من قبل سموالشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم رئيس النادي، والمتابعة الدؤوبة لخليفة سليمان رئيس مجلس الإدارة، ونحن كلاعبين سنعمل من أجل خدمة النادي وعودته من جديد لاعتلاء منصات التتويج.

*وبماذا تعلق على تولي يوسف الزواوي مهمة تدريب الفريق في الموسم المقبل؟

ـ الزواوي مدرب كفء، ولديه مقومات المدرب الناجح، ولعلنا رأينا مسيرته مع الشارقة ومن ثم الشعب ونجح في تحقيق نتائج إيجابية مع كلا الفريقين.

* وجريجوري؟

ـ يبدو أن أجانب الأهلي في الموسم المقبل يبشرون خيرا، وكانت البداية بالتعاقد مع جريجوري وكلنا رأينا الموسم الاستثنائي الذي قدمه اللاعب مع فريقه السابق دبي، وأتمنى أن توفق الإدارة في التعاقد مع لاعبين آخرين لديهما القدرات الفنية العالية. ولذا فإنني أرى أن الأهلي مهيأ للفوز ببطولة في الموسم المقبل كما يكفي أن الفريق سيكون فيه وجهان شابان من أروع ما يكون هما أحمد خليل وإسماعيل الحمادي.

* وفي ظل هذه المعطيات، ألا تخشى على مكانك في تشكيلة الفريق الأساسية؟

ـ هذا هو الاحتراف، ويجب على اللاعب القتال من أجل أن يكون ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، وعن نفسي أنا واثق بأنني سأقدم كل قوتي وما أملكه من مقومات فنية في الموسم المقبل.

* لعل الموسم المنصرم كان صعبا عليك، لذا لم تطلب جماهير الأهلي منك الكثير، بعكس الموسم المقبل؟

ـ بالفعل كان موسما صعبا، فأنا انقطعت لمدة عام ونصف عن الكرة، وثم عدت إليها من جديد ولذا حينما تعاقدت مع الأهلي قلت لمسؤوليه بأنه من الصعوبة بمكان أن أقدم للفريق شيئا في الموسم المنصرم، كما أنني أنقصت كثيرا من وزني مما كان له تأثير بدني عليّ.

سباق نحو (الثانية)

* نلاحظ وجود سباق (شرس) بين أندية (الشهرة) للتعاقد مع لاعبي اندية الدرجة الثانية، كيف ترى الأمر بصفتك لاعبا أتيت من ناد للدرجة الثانية إلى دوري الأضواء؟

ـ السباق الذي نراه بين الأندية لانتداب لاعبين من أندية الدرجة الثانية أراه ظاهرة صحية، وسأضرب بنفسي وزميلي سعيد الكاس مثالا على أرض الواقع، فلو بقينا في دبا الحصن من سيعرفنا؟ وهل كنا سنلعب مع المنتخب الوطني؟.. الإجابة لا، ولذا فهناك مواهب حقيقية في أندية الدرجة الثانية أتمنى أن تأخذ حقها. ودعني أذكر مثالين آخرين، أفضل من قدم اتحاد كلباء في تاريخه هما اللاعبان حسن سعيد وعادل محمد.. أين هما الآن؟ وفي السنوات الأخيرة؟ الله أعلم.

* كأني بك تحفز الأندية (الثانية) على بيع لاعبيها والاستفادة من تلك الصفقات بتفريخ مواهب جديدة؟

ـ لم لا ؟.. إذا كان لديك موهبة وأمامك عرض مالي جيد لماذا لا تبيع الأندية هذه النجوم وتستثمر بالعائد المالي من صفقاتها في اعداد مواهب جيدة من خلال مدرسة الكرة في النادي وتطوير هذه المدارس الكروية. وأنا أقولها بصراحة.. لو بدأت التدرب في مدرسة كروية كنادي الوحدة على سبيل المثال لكان مستواي الفني أفضل بكثير مما هو عليه الآن.

الأبيض وآسيا

* ها نحن نطرق باب كأس آسيا ومنتخبنا تحت مجهر منافسيه.

ـ رأينا المستوى الفني الجيد في خليجي 18، ومن المؤكد الآن الأنظار منصبة على المنتخب الوطني عقب فوزه ببطولة الخليج.

* لكن منتخبنا سيفتقد عدة عناصر كانت معه في خليجي 18، هل سيؤثر ذلك على الأبيض؟

ـ نحن لا نمدح أنفسنا، واللاعبون المصابون سيؤثر غيابهم عن صفوف المنتخب الوطني كسبيت خاطر وعادل عبدالعزيز وسالم خميس، ولكن لا أعتقد أن هذا التأثير سيكون كبيراً على الفريق خاصة وأن المدرب ميتسو يعرف كيف يختار لاعبيه، ولذا فإن العناصر الموجودة لديها الإمكانيات الفنية العالية القادرة على مساعدة الأبيض في مشواره الآسيوي، كما أن المنتخب بات مزيجا بين عناصر الشباب والخبرة، بلا شك أن اللاعبين الشباب أمامهم فرصة كبيرة لإثبات الذات.

*البعض يرى أن بداية (شبابنا) في البطولة الآسيوية أصعب عليهم من البداية لو كانت في بطولة إقليمية أو عربية مثلاً؟

ـ من المؤكد أن ظهورهم الأول من المنتخب الوطني في بطولة كأس آسيا فيه صعوبة نفسية عليهم، ولكن لا ننسى أنهم لعبوا من قبل في كأس آسيا للشباب وتصفيات أولمبياد بكين وبالتالي لهم تجارب سابقة في البطولات القارية.

* وما هي حظوظنا المتوقعة في المجموعة الثانية؟

أعتقد لو تجاوز منتخبنا نظيره الفيتنامي فنسبة تأهلنا إلى الدور الثاني تصل إلى 70%. ولكن أرى أن أخطر المنتخبات التي سنواجهها هو المنتخب القطري، ولذا لا يجب أن ننخدع بنتيجة القطريين في خليجي 18، كما أن الفريق يضم نخبة من اللاعبين المجنسين على مستوى فني عال.

* وماذا عن اليابان حاملة اللقب؟

ـ من الطبيعي حينما نتحدث عن اليابان فهو أفضل منتخب في القارة، وأعتقد من حسن حظه أن جاء في المجموعة الثانية.

* وهل المجموعة سهلة؟

ـ لا أقول أن المجموعة سهلة، ولكن بقراءتي الشخصية للمجموعة أعتقد أن التأهل سيكون من نصيب منتخبنا الوطني بإذن الله، وأرشح اليابان للتأهل أيضاً معنا.

* هل أنت على اتصال مع زملائك في المنتخب؟

ـ نعم أنا على اتصال معهم واطمئن عليهم بشكل دوري خصوصا راشد عبدالرحمن ومحمد قاسم.

* وكيف ينظرون للآسيوية؟

ـ من خلال اتصالاتي لمست في إخواني اللاعبين بأنهم متناسون فكرة أنهم أبطال دورة كأس الخليج، ولذا أجزم أن طموحاتهم كبيرة جدا تصبو إلى المنافسة على كأس آسيا.

* وهل بالإمكان المنافسة في البطولة القارية؟

ـ أعتقد أننا لو لعبنا بنفس الروح التي كان عليها المنتخب في خليجي 18، فسيكون الأبيض من المنتخبات ذات شأن في البطولة.

* وهل يستطيع لعب الأدوار النهائية في البطولة؟

ـ لو وفق منتخبنا وتأهل إلى الدور الثاني بإذن الله فأعتقد أن المنتخب سيصل إلى دور الأربعة في البطولة.

* وعلى أي أساس بنيت هذا الاعتقاد؟

ـ ميتسو لن يرضى بالخروج من الدور الثاني

* السبب؟

ـ هكذا هي شخصية ميتسو، وسأقول لك شيئا في شخصيته، حينما اختارني لقائمة المنتخب في خليجي 18، تفاجأ كثيرون كيف تم هذا الاختيار، ولكن الحقيقة أن ميتسو في فترة الإعداد للبطولة لم يكن يدربني للعب 90 دقيقة، وإنما من 10 إلى 20 دقيقة في المباراة بحسب حاجته لي وفي الوقت الذي يراه مناسبا ويطلب مني «تكتيكا» معينا أقوم به. والجانب الآخر في شخصية ميتسو كمدرب أنه يجيد قتل قوة الفريق المنافس.

حوار: عمر جمعة